السفينة الفلسطينية ……ربانها وقبلتها واحدة!!!


فلسطين النازفة المكلومة منذ عقود طويلة …. لا زالت تواصل مسيرتها ….وتشق طريقها …. وهي لا زالت على حالها من الحرمان الذي يعيشها شعبها….كما السلب لأرضها وحقوقها …. وما نتج من تهجير الألاف منهم بالمنافي ومخيمات اللجوء …. ولا زالوا حتى اليوم يقتلون بدم بارد ودون أدنى تحرك دولي …..وتسلب أرضهم …. وتزداد مستوطنات الغرباء المستعمرين على حساب أهل الأرض والحقوق.
الشعب الفلسطيني الأكثر تضحية وفداء من أجل حريته واستقلاله … لا زال يقدم الكثير من التضحيات وقوافل الشهداء وعذابات الأسرى وأنين الجرحى …لا زال يقدم بفخر وعزة وأنفة ….لا زال يضحي بكل عناد واصرار وثبات ….ولا يلتفت الى ما يمكن أن يقال …أو ما يمكن أن يطلق من شعارات ….لأن النضال الفلسطيني لا يمكن أن يقاس من خلال تعبيرات انشائية وقصائد وأبيات شعرية ونثرية ….أو من خلال روايات قصصية وسيناريوهات سينمائية ….كما لا يمكن أن يقاس نضالنا الوطني ببيان ختامي أو تصريح اعلامي….أو مؤتمر صحفي ….لأنها فلسطين الجريحة المتألمة …..لكنها القوية…. والتي لم ينال منها الزمن وتقلباته ومتغيراته …..فلسطين لا زالت على صمودها صبرها تحديها …لا زالت على عهدها ووفائها وتمسكها بمبادئها …. وعمقها العربي القومي وبالصدارة مصر الشقيقة الكبرى والتي لن يهز علاقاتنا معها أي رياح عاصفة وعاتية وموسمية ….لأنها جذور التاريخ بعمق الأرض ومن عليها ومن ضحوا من أجلها ومن سالت دمائهم لأجل حريتها .
لا زالت فلسطين تنأى بجراحها وتعمل جاهدة على أن تواصل ابحارها في هذا البحر الهائج المتلاطم بأمواجه وعواصفه المستمرة ….وتقلباته المتسارعة وأنوائه المتعددة .
سفينة فلسطين وقد أبحرت بإيمان وعزيمة واصرار …لا تهاب أمواج البحر وعواصفه …كما لا تهاب ما يمكن أن يحيطها من محاولات تغيير بوصلتها ومسارها .
الثورة الفلسطينية المعاصرة ومنذ انطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ودخولها بمؤسسات منظمة التحرير وقيادتها …. والنضال من داخلها …..لا زالت تمسك بالقضية الوطنية بكل قوة واقتدار لقناعة راسخة وثابتة أن النضال الوطني الفلسطيني مستمر ومتصاعد ….وأن السفينة الفلسطينية ستستمر في ابحارها بربانها وقبلتها الواحدة غير أبهة بالتحديات والمصاعب .
فلسطين بعاصمتها القدس وبشعبها الممتد من الشمال الى جنوب الوطن ومن شرقه الى غربه ….شعبنا الممتد عبر كافة الساحات وداخل كافة المخيمات في بلاد العرب والعجم ….لا زال ينشد أغنية عودته الى وطنه …ولا زال على عهد الوفاء والرباط المقدس….  متمسكا بثوابته الوطنية وبخياراته الكفاحية وبأولوياته الوطنية الفلسطينية .
شعبنا الفلسطيني بقدسيته وطهارته وايمانه …. وبكل مقدساته وايمانه بحتمية انتصاره مهما طال الزمن …لا زال يبحر بسفينته ويشق الطريق بكل قوة وعنفوان وشموخ …. غير ابها بالعواصف والزلازل التي طالت المنطقة ….وغير ابها وملتفتا الى ثقافة الفوضى التي عمت سماء منطقتنا ومساحة المؤامرات….  التي تحاك ضد شعوب أمتنا وأنظمة الدولة العربية القومية .
نفرح بفرحة أمتنا …ونبكي على أمجادها ….ونعيش لحظة الأمل أن يعاد مجد الأمة ووفائها الى أهدافها من المحيط الى الخليج ….أمة عربية واحدة ….ذات رسالة خالدة لا يوجد بداخلها مستعمر ….ولا يقف على رأس أحد دولها خائن .
السفينة الفلسطينية وقد أبحرت في ظل معادلات اقليمية وعالمية …. لم تكن تسمح لها بالإبحار ….لكنها أبحرت وانطلقت بربانها وصوب قبلتها التي وحدت جهودنا ونضالنا الوطني ….واستطاعت تلك السفينة أن تواصل مسيرتها رغم مصاعب الطريق …. وما اعترى الطريق من عثرات تغيرات وتحديات…  الا أننا واصلنا طريقنا بحكمة وقدرة واقتدار من خلال قيادتنا الشرعية والتاريخية والتي أصابت وأخطأت …..نجحت وأخفقت ….لكننا لا زلنا نسير على الطريق….  ولا زلنا داخل السفينة بربانها وقبلتها ….لإيماننا المطلق أن من يخرج عنها سيكون مصيره الغرق في هذا البحر الكبير وفي هذه العواصف العاتية ….لا زلنا داخل الإطار ولم ولن نحاول الغطس المنفرد والهروب الغير مسؤول …. ولا حتى العزف المنفرد على أوتار ومصالح غيرنا … الذي يمكن أن يتهددنا ويقترب من إغراق سفينتنا ويجعلنا على طريق مجهول .
لقد حددنا الطريق….ورسمنا معالمه ونقاطه واستراتيجياته كما وحددنا ألياتنا وخطواتنا وتحركاتنا بما يعزز من صمودنا …ووحدة شعبنا …..وتماسك ارادتنا ….هذا هو الطريق والخيار والمخرج …..ولا مجال للصراع والمشاكسة تحت أي ذريعة أو مبرر….  لأن الوطن أكبر من الجميع وفوق الجميع …. وكل منا يمكن له أن يجتهد في اطار المشروع الوطني والشرعية الفلسطينية وليس خارجهما …. لأن من يلعب خارج الملعب المسموح به …. لن يتمكن من تسجيل هدفه ….حتى ولو تمكن من تسجيل بعض النقاط الا أنها لا يمكن أن تحتسب…  بحسب قواعد وقوانين اللعبة التي خبرناها منذ زمن طويل بكل الملايين التي لا زالت على تماسكها ووحدتها وتمسكها بشرعيتها الوطنية التاريخية .
السفينة الفلسطينية وقد أبحرت بحسابات فلسطينية ….واستمرت في ابحارها بوسائل الدعم والإسناد العربي والأممي ….وأخذنا فرصة حكم أنفسنا في ظل حصار واحتلال….  وأقمنا مؤسساتنا وعملنا ما استطعنا بكل صعوبة في ظل الأغلال والقيود …الا أننا استطعنا أن نسلك الطريق رغم وعورتها ومصاعبها وتحدياتها …..ولا زلنا نشق طريقنا داخل الوطن وخارجه وعلى الساحتين العربية والدولية….  ونحشد ما نستطيع من مواقف الدعم والتأييد والاعتراف …..حتى أصبحت فلسطين الحلم واقعا ملموسا وقريب التحقق على خارطة السياسة الدولية .
استمرارنا داخل السفينة وهي لا زالت تبحر صوب أهدافنا لترسوا على شاطئ الأمن والأمان والاستقلال …..سيوفر علينا الكثير من الوقت والجهد وحتى لا نستمر في اضاعة المزيد من الوقت في امور هامشية جانبية لا علاقة لها بالوطن وحريته …..وحتى ننهي هذا الفصل الطويل من مسرحية هزلية …..ولا زال المحتل ينخر بأرضنا بلحمنا وعظمنا ويسلب المزيد من حريتنا …..ونحن لا زلنا نعيش صغائر الأمور وأبجديات السياسة .
أقولها …..اياكم ومحاولة غرق السفينة ….اياكم في ظل العواصف العاتية والمصنعة ….اياكم وسفينة الوطن وربانها وقبلتها أن يتم المساس بهم ….لأنها المخرج الوحيد الى حيث الأهداف التي راح ضحيتها عشرات الألاف من خيرة أبناء شعبنا الذي لا زال ينتظر…..ويعيش الأمل ….فلا تحرموه أماله ….ولا تبددوا أحلامه ….فالتاريخ لن يرحم …..من لا يرحم نفسه.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *