السيد مارلبورو .. الأعور الغامض الذي أرق بوركينا فاسو


مختار بلمختار

الديوان - وكالات

انضمت دولة بوركينا فاسو إلى كل من الجزائر ومالي في تحمل تبعات انهيار الدولة الليبية بنهاية نظام الرئيس السابق معمر القذافي في عام 2011.
ففي عهد القذافي، تم تكديس كميات هائلة من الأسلحة والذخائر من مختلف الأنواع في مستودعات ضخمة جدا منتشرة في الأراضي الليبية، لكنها بنهاية عهده اختفت من تلك المستودعات لتظهر لاحقا في مناطق جنوب الصحراء، فساهمت في إشعال الصراعات وإذكاء نارها وكذلك في إثراء المنظمات المتشددة والمتطرفة.
ولعل أكثر الجماعات المتشددة استفادة من هذا الأمر تنظيم القاعدة في دول المغرب، وزعيم التنظيم، الجزائري مختار بلمختار.
وكان مختار بلمختار، وهو بعين واحدة، قد التحق بتنظيم القاعدة في بدايته، إبان القتال ضد القوات السوفيتية في أفغانستان.
وفي تلك الحقبة، كانت قد أعلنت وفاته أكثر من مرة، وفي كل مرة، كان يظهر مجددا ويرتكب المزيد من الجرائم.
ولعل حادثة منشأة الغاز في عين أميناس عام 2013، التي قتل فيها 29 عنصرا من رجاله و40 رهينة خلال العملية المسلحة التي استغرقت 4 أيام، تعتبر واحدة من أبرز العمليات التي خطط لها.
ويعرف تنظيمه باسم “المرابطون”، وحظي بدفعة كبيرة وتقديرا أكبر بين المسلحين المتشددين في أعقاب هجوم نوفمبر الماضي الذي استهدف فندق راديسون بلو في العاصمة المالية باماكو، حيث قتل اثنان من رجاله ونحو 23 رهينة، لكنها شكلت أيضا تدريبا أوليا، على ما يبدو، للهجوم الأخير في واغادوغو، عاصمة بوركينا فاسو.
ومنذ العام 2013، وحتى الآن، تقود فرنسا تحالفا إقليميا، يضم العديد من مستعمراتها السابقة، لمكافحة الإرهاب في دول شمال غربي إفريقيا.
وتصاعدت حدة الحملة ضد التنظيم والجماعات الإرهابية الأخرى مع استمرار تدفق الأسلحة من ليبيا منذ عام 2011.
يشار إلى أن جماعة “المرابطون” تشكلت عام 2013 إثر اندماج بين تنظيم “الموقعون بالدم” بزعامة بلمختار وحركة “التوحيد والجهاد” في غرب إفريقيا، إحدى المجموعات التي سيطرت على شمال مالي بين خريف 2012 ومطلع 2013.
ومما ساهم في زيادة مستوى العنف وحدته أن المتشددين والمتطرفين انخرطوا في العمليات الإجرامية أكثر، حيث انتشرت عمليات الخطف للأجانب من أجل الفدية، والابتزاز من أجل توفير الحماية وتهريب المخدرات والسجائر.
وكان بلمختار العنصر الرئيسي في هذه العمليات، خصوصا تهريب السجائر، إلى حد أنه صار يعرف بلقب “السيد مارلبورو”.
وكان آخر ظهور معروف لمختار بلمختار أو مسعود عبد القادر أو الأعور العام الماضي عندما استهدفته طائرة استطلاع أميركية من دون طيار، وتحدث المسؤولون الأميركيون “على أمل” أن يكون قد قتل في ضربة صاروخية لتلك الطائرة.
غير أن أتباعه نفوا بأن يكون “السيد مارلبورو” قد قتل، وأعلن التنظيم في بيان أن بلمختار المعروف أيضا باسم “خالد أبو العباس” لا يزال حيا”.
ومهما كانت الحقيقة بشأنه، فقد أظهر تنظيمه “المرابطون” استمرارية من دون أي مؤشر على أنه آخذ في الأفول، بل وبدأ باستخدام أسلحة حديثة يتم تهريبها من ليبيا، لضمان استمرار ميراث “السيد مارلبورو” مهما كان وضعه وحالته الصحية.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *