الشباب …والانتخابات!!!


الشباب بأغلبيتهم داخل مجتمعنا الفلسطيني يشكلون مخزونا نضاليا ثقافيا علميا وطنيا ….وهم عمادة الوطن بحاضره ومستقبله… ومن خلالهم وعبر ارادتهم… وبفكرهم وابداعاتهم يمكن ان يحدث التغيير الديمقراطي عبر صناديق الانتخابات ….وهم يشكلون قوة المجتمع القادر علي العمل والانجاز …وتحقيق الطموحات والاماني الوطنية .
الشباب هم الفئة والشريحة القادرة علي العمل واكتساب المهارات وتراكم الخبرات من خلال ما يمتلكون من طاقات وارادة لا تعرف المستحيل .
هذا ما يجب ان يقوم عليه شبابنا ..وما يوجد عليه معظم شباب المجتمعات المماثلة بعاداتها وتقاليدها وتربيتها وثقافتها ….لكننا بحالتنا الاستثنائية والمستعصية لا نستطيع التهرب ….ولا نستطيع القفز عن حقيقة اوضاعنا وما نعيشه من ظروف استثنائية المت بنا وعصفت بالكثير من اجيالنا وانعكست بالسلب علي الكثير من معنوياتنا…. ولم تكن الاحصائيات الاخيرة التي تم الاعلان عنها ونشرها هي تأكيد لما نقول ….ولكنها احد الدلالات والمؤشرات التي تؤكد ان البطالة متفشية داخل المجتمع تفوق ما نسبته 51%من العاطلين عن العمل وما نسبته 60%ممن يرغبون بالهجرة …رغم ان هذه النسب لها دلالاتها ومؤشراتها السلبية الا ان الاخطر منها ما تشعره الاغلبية من حالة الاغتراب داخل الوطن وما احدثته من حالة احباط وياس وعدم اكتراث لدي قطاعات عديدة من الشباب الذين يتململون في ظل استيائهم وعدم مقدرتهم علي استيعاب ما يجري داخل وطنهم من اهمال لحقوقهم وعدم اكتراث بطموحاتهم وترتيب اولوياتهم .
حالة من الياس والاحباط نتيجة لحالة الاهمال وعدم الشعور بان هناك من يخططون لشبابنا ومن يعملون لأجل استيعابهم…. ومن هم حريصون علي تطوير مهاراتهم ومتابعة شؤونهم …بل لا زال الغموض والاهمال يكتنف مسيرة حياتهم ومستقبلهم ولا زالوا عالقين بمرحلة عدم الانجاز والقدرة علي احداث نقلة نوعية بأمور حياتهم …بل لا زالوا يعيشون بحالة اغتراب …في ظل حالة الفراغ …يتراجعون ولا يتقدمون…. وينغمسون رغم ارادتهم بسلوكيات وظواهر لا تعبر عن اخلاقياتهم وتربيتهم الدينية والوطنية .
هؤلاء الشباب الذين يعيشون حالة الفراغ …كما يعيشون حالة الاغتراب لا يجدون ما يمكن لهم ليتنفسوا من خلاله…. الا وسائل التواصل الاجتماعي والتي اري فيها الخطر… وفي ذات السياق عدم الكفاية للتعبير عن طموحات شبابنا وآرائه وتطلعاته .
فالمسالة ليست محاولة للحديث والثرثرة واطلاق العبارات دون دراسة مستفيضة …ودون عنوان واضح وتجمع ثقافي اجتماعي انساني ديمقراطي يحمل عناوين واضحة وبارزة وفق خطة واستراتيجية وطنية تعمل علي متابعة قطاعات الشباب بمختلف اجيالهم…. وفتح قنوات الحوار معهم والحديث معهم بكل صراحة وشفافية لإخراجهم من حالة الفراغ والاغتراب وادخالهم في منظومة المجتمع والمشاركة بقضاياه المتعددة…. في اطار فعل ايجابي وليس مجرد التأفف والاستنكار والغضب من واقعهم وظروفهم وما يحيط بهم .
نريد جيلا من الشباب المبدع والمبتكر والمخترع والمتقدم بكافة مجالات العلوم الانسانية والعملية ….نريد ان نحدث التطور لقطاعات الشباب لتطوير مهاراتهم وكفاءاتهم من خلال استراتيجية تدريبية تأخذ علي عاتقها استنهاض كافة الطاقات بعلومها المتخصصة حتي نكسب اجيالنا المزيد من المهارات والخبرات وحتي يتمكنوا من الدخول بسوق العمل وهم اكثر خبرة وقوة علي اثبات الذات وتحقيق الطموحات وخدمة الوطن .
قطاع الشباب والعمل علي اخراجهم  من حالة الاحباط والياس كما اخراجهم من حالة الفراغ والاغتراب ومعالجة البطالة وتصويب السلوكيات والافكار يحتاج الي جهود مضنية وخطط وامكانيات ومتابعة مستمرة ولا يمكن لنا ان نهمل هذه القطاعات الشبابية وهذه الاجيال الشابة وعندما نحتاج اليها نريدها ان تكون جاهزة ومستعدة… فهذا ليس معقولا ولا يمكن ان يكون منطقيا وهناك لدينا الكثير من الامثلة التي لا اريد سردها وعلي كافة المستويات ومناحي العمل والتي تؤكد حالة العزوف الشبابي ليس لعدم الايمان…. ولكنها تعبير عن حالة احباط وياس  تولدت بفعل حالة الفراغ والاغتراب وما يعيشه شبابنا من بطالة وعدم مقدرة علي توفير الاحتياجات وتحقيق الطموحات التي تلبي احتياجات هذا الشاب الذي يريد ان يعبد طريق مستقبله ولا يجد في ظروفه المحيطة ما يمكن ان يوفر له تحقيق ذلك .
ونحن أمام هذه الحالة التي لا نستطيع التهرب منها او تجاوزمخاطرها وسلبياتها نطالب شبابنا بالمشاركة المجتمعية ….كما نطالبهم بالمشاركة بالانتخابات المحلية من خلال القوائم وممارسة حق الانتخاب… فهل ما نطالب به ينسجم مع ما تقدم من حالة وصلنا اليها ولم نلمس خطوات عملية لمعالجته؟!سيبقي السؤال مطروحا وما يتولد عنه من تساؤلات مشروعة في ظل غياب الاجابات وعدم اكتمالها… ومحاولة التهرب من الاجابة عليها…. ولا نعرف الي متي ؟!


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *