العاشر من رمضان .. ذاكرة أمة



الديوان - متابعات

فى هذه الأيام الطيبة من أيام شهر رمضان المبارك، يحتفل المصريون والعرب بذكرى غالية على قلوبهم هو الانتصار المجيد، الذى تحقق فى العاشر من رمضان الموافق السادس من أكتوبر عام 1973، الذى سطر فيه الجيش المصرى صفحة من أشرف الصفحات فى تاريخ العسكرية المصرية والعربية كما سطره التاريخ بحروف من نور.

وعاما بعد عام تظل ذكرى نصر العاشر من رمضان رمزا للكرامة المصرية وأغلى هدية قدمها الجيش للشعب المصري, فقد برهنت القوات المسلحة خلال الحرب على أن جنودنا هم خير أجناد الأرض, وقد شهدت حرب العاشر من رمضان أكبر عملية إعداد للدولة لمواجهة العدو الصهيوني، من خلال تطوير واستخدام كل القدرات والإمكانات المتيسرة للدولة، فى كل جوانبها السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية والبشرية، من أجل تحقيق النصر، واسترداد سيناء المغتصبة.

أعظم التحولات التاريخية..

وكان انتصار الجيش المصري على العدو الصهيوني، أعظم التحولات التاريخية التي شهدها يوم العاشر من رمضان، حيث عبر الجيش المصرى قناة السويس، فى ظل صيام رجاله مستعيناً بالله، وقام بتحطّيم خط بارليف واستعاد سيناء من يد المحتل الإسرائيلي، في مثل هذا اليوم الموافق 6 أكتوبر 1973، ليسطر ذلك اليوم أقوى انتصارات القوات المسلحة المصرية على مدارالتاريخ.

وعقب نكسة 1967، خاضت مصر ضد عدوها الصهيوني حرب الاستنزاف التي استمرت طويلًا حتى وفاة الرئيس جمال عبد الناصر.

وعقب وفاة عبد الناصر، قرر الرئيسان المصري أنور السادات، والسوري حافظ الأسد، اللجوء إلى الحرب لاسترداد الأرض التي خسرها العرب في حرب 1967م، وخططت القيادتان المصرية والسورية لمهاجمة إسرائيل على جبهتين في وقت واحد بهدف استعادة شبه جزيرة سيناء والجولان التي سبق أن احتلتهما إسرائيل في حرب 1967.

وفي مثل هذا اليوم، شنت مصر وسوريا هجوما متزامنًا على إسرائيل في الساعة الثانية من ظهر يوم 6 أكتوبر الذي يوافق عيد الغفران اليهودي، وهاجمت القوات السورية تحصينات وقواعد القوات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان، بينما هاجمت القوات المصرية تحصينات إسرائيل بطول قناة السويس وفي عمق شبه جزيرة سيناء.

وكانت الخطة ترمي إلى اعتماد المخابرات العامة المصرية والمخابرات السورية في التخطيط للحرب وخداع أجهزة الأمن والاستخبارات الإسرائيلية والأمريكية ومفاجأة إسرائيل بهجوم غير متوقع من كلا الجبهتين المصرية والسورية، وهذا ما حدث، حيث كانت المفاجأة صاعقة للإسرائليين.

وقد أنفق الإسرائيليون ما يقرب من 300 مليون دولار لإنشاء سلسلة من الحصون والطرق والمنشآت الخلفية أطلق عليها اسم خط بارليف، الذي كان بمثابة أضخم ساتر ترابي في العالم، يتراوح ارتفاعه ما بين 10 م، 25 م، واستخدم كوسيلة لإخفاء التحركات الإسرائيلية، وصُمّم ليمنع العبور بالمركبات البرمائية بفضل ميله الحاد.

اختراق خط بارليف ..

ورغم الصيام و الحر الذي تصادف مع يوم العاشر من شهر رمضان،نجحت مصر في اختراق خط بارليف خلال ست ساعات فقط من بداية المعركة، بينما دمرت القوات السورية التحصينات الكبيرة التي أقامتها إسرائيل في هضبة الجولان، وحقق الجيش السوري تقدمًا كبيرًا في الأيام الأولى للقتال واحتل قمة جبل الشيخ مما أربك الجيش الإسرائيلي.

كما قامت القوات المصرية بمنع القوات الإسرائيلية من استخدام أنابيب النابالم بخطة مدهشة، كما حطمت أسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، في سيناء المصرية والجولان السوري، كما تم استرداد قناة السويس وجزء من سيناء في مصر، وجزء من مناطق مرتفعات الجولان ومدينة القنيطرة في سورية.

وفي تمام الساعة الثانية من ظهر يوم العاشر من رمضان، نفذت القوات الجوية المصرية ضربة جوية على الأهداف الإسرائيلية خلف قناة السويس.

وتشكلت القوة من 200 طائرة عبرت قناة السويس على ارتفاع منخفض للغاية، وقد استهدفت الطائرات محطات التشويش والإعاقة وبطاريات الدفاع الجوي وتجمعات الأفراد والمدرعات والدبابات والمدفعية والنقاط الحصينة في خط بارليف ومصاف البترول ومخازن الذخيرة.

وكان من المقرر أن تقوم الطائرات المصرية بضربة ثانية بعد تنفيذ الضربة الأولى، إلا أن القيادة المصرية قررت إلغاء الضربة الثانية بعد النجاح الذي حققته الضربة الأولى.

وإجمالي ما خسرته الطائرات المصرية في الضربة هو 5 طائرات.

المساعدات العربية..

ولم تقف مصر في وجه العدو بمفردها وإنما لاقت الجبهة المصرية العديد من المساعدات العربية لا سيما في مجال النفط والبترول، حيث قررت كل من؛ العراق، والمملكة العربية السعودية، وليبيا، والإمارات العربية المتحدة، ودول عربية أخرى لإعلان حظر على الصادرات النفطية إلى الولايات المتحدة، مما خلق أزمة طاقة في الولايات المتحدة الأمريكية.

كما قام شاه إيران، بأرسال سفن البترول التي كانت تتجه إلى الولايات المتحدة لترسو في ميناء الإسكندرية وتزود مصر بالنفط الإيراني.

وخلال زيارته إلى موسكو بالاتحاد السوفيتي، قام الرئيس الجزائري هواري بومدين، بتقديم مبلغ 200 مليون دولار للسوفييت لحساب مصر وسورية بمعدل 100 مليون لكل بلد، ثمنًا لأي قطع ذخيرة أو سلاح يحتاج لها البلدان.

تدخل دولى لإنهاء حالة الحرب..

ولإنهاء حالة الحرب تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة وتم إصدار القرار رقم 338 الذي يقضي بوقف جميع الأعمال الحربية بدءاً من يوم 22 أكتوبر عام 1973م.

وقبلت مصر بالقرار ونفذته اعتبارا من مساء نفس اليوم إلا أن القوات الإسرائيلية خرقت وقف إطلاق النار، فأصدر مجلس الأمن الدولي قرارا آخر يوم 23 أكتوبر يلزم جميع الأطراف بوقف إطلاق النار.

الاستفادة من دروس حرب العاشر من رمضان ..

ورغم مرور 43 عاماً على هذا الانتصار الكبير، إلا أنه ما زال يخضع للتحليل والدراسة فى المؤسسات العسكرية فى العالم لما شهده من براعة فى القتال من الجندى المصرى ، وتذكرنا المناسبة بضرورة الاستفادة من دروس حرب العاشر من رمضان فى معالجة وحل مشكلاتنا فى الوقت الراهن، حيث أن المصريين الذين ضحوا بأموالهم وأنفسهم ليحققوا النصر العظيم فى العاشر من رمضان وعبور خط بارليف وهزيمة الجيش الاسرائيلى، قادرون على مواجهة جميع التحديات الراهنة والعبور بمصر إلى بر الأمان إذا ما أخذوا بالأسباب والتخطيط السليم والعمل الدءوب،فشهر رمضان هو شهر البطولات والانتصارات؛ لأن النفس تكون فيه أشد صفاء ونقاء وعزيمة وتضحية، وكم من انتصار تحقق للمسلمين فى ايام وليالى هذا الشهر الكريم، مما يؤكد أنه شهر لا مكان فيه لكسول او متواكل او يائس، وذلك لأن النصر مع الصبر، ورمضان هو شهر الصبر، والصبر جزاؤه وثوابه رضا وحب الله تعالى لعباده.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *