العمى التنظيمي في فلسطين


لقد نسي المنتمون للتنظيمات الفلسطينية أن العدو رقم واحد هو إسرائيل، وأن ما بين التنظيمات وبعضها من تنافس لا يندرج ضمن العداء، حتى ولو وصل التنافس حد الإزاحة والاحلال، ضمن النهج الديمقراطي الذي تقول أبسط قواعده: الذي يزيحك اليوم عن كرسي السلطة ستزيحه بعملك بعد عدة أعوام، ولكن الذي يحتل بيتك ويسكن غرفة نومك، ويقلم أشجار حديقتك على ذائقته، لن يسمح لك بأن تتنفس هواءه، ولن يرضى لك أن تقيم بين ثيابه، فهذا هو العدو الذي يغتصب، ويسيطر، ويقتل، ويسجن، ويمسح قذارته البيئية في لحى قيادة التنظيمات الذين فقدوا بوصلة التمييز بين العدو والصديق.
وهنا قد يقول البعض: إنه الانقسام اللعين الذين مزق الوطن وأضاع القضية وفرق الشمل، ولكنني أقول: إن الانقسام نتيجة، والأصل هو الممارسة السياسية التي أوصلتنا الى الانقسام، والأصل هو التفرد في القرار ورفض الآخر المعارض، وعدم الاعتراف بحقه في أن يمد يده إلى الصحن الوطني كي يغمس لقمته، ويشرب جرعة ماء، وأن يقول رأيه في شكل مائدة الطعام التي لم يذق منها الشعب إلا الفتات، وظلت محاصرة بذوي الكروش النتنة، والنفوس الدنيئة، الذين أصابهم الزهايمر السياسي، فاعترفوا بدولة “إسرائيل” ونسوا أن فلسطين التاريخية ملك للشعب الفلسطيني، ولا يحق لقائد أو تنظيم مهما كان أن يتنازل عنها، وأن يقرر باسم الشعب الذي لما يزل يعيش بروحه وعقله في وطنه الذي طرد منه جراء الإرهاب الصهيوني قبل عدد من السنين.
إنهاء الانقسام لا يتحقق بكثرة اللقاء في الدوحة والقاهرة وغيرها من العواصم العربية، إنهاء الانقسام إرادة فلسطينية لا يتحقق إلا بالتوافق الوطني والإسلامي على الشراكة الحقيقة في اتخاذ القرار سلماً أم حرباً، وانهاء الانقسام يتحقق في الاعتراف بالآخر نداً يعمل لصالح الوطن، ومن العار تصفيته أو التآمر عليه، وانهاء الانقسام يتحقق باحترام التعددية السياسة، وعدم الالتفاف على إرادة الشعب صاحب الحق في اختيار قيادته وممثليه بشكل ديمقراطي.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *