الغزو العقائدي

المقالات

من أمارات تدهور الأمم إسناد أمور الدِّين إلى مؤسسة بعينها أو أشخاص بأعينهم، دون النظر إلى معايير الكفاءة وتوافُرِها فيهم؛ وهذا يؤدي حتمًا إلى سهولة خرق هذه المؤسسات واحتلالها، وبثِّ عقائد مخالفة للدين الصحيح، والعمل على خلط المفاهيم، وتشويه حقائق الأمور، وهدم الثوابت الراسخة.
وهذا الغزو العقائدي له طرق كثيرة؛ منها مثلًا: اندساس بعض الملحدين والكفرة بين بعض الفِرَق الإسلامية؛ لتشويه صورة هذه الفِرقة أو تلك، من خلال ما يراه الناس من صورٍ سيئة لأولئك المندسِّين الذين لا يعرف الناس حقيقة تآمُرِهم، ومن خلال دعوتهم إلى أفكار وأفعال تنافي تمامًا حقيقة هذه الجماعة التي يتظاهرون بالانضمام إليها.
وإنما يتوقف مدى استغلال هذه الفِرَق والاندساس بينها، على مدى يقظة أنصارها الحقيقيين؛ ولذلك نجد أن فرقة الصوفية هي أكثر الفرق التي تم استغلالها في عملية الغزو العقائدي، فهذه الفرقة يندسُّ بينها الكثيرون من دعاة الكفر والإلحاد ، الذين أسَّس بعضهم كيانات داخل البلاد لنشر أفكارهم الخبيثة، وإنما كان الصوفيون أكثر الفرق تعرضًا لذلك؛ لأنَّ زهدهم في الدنيا دفعهم إلى عدم الاهتمام بمثل هذه الأمور.
ومن ذلك أيضًا قيام بعض أولئك الخارجين على الإسلام، بدعم مشاريع هدَّامة بدعوى البحث العلمي والمنهجية؛ وحالُهم يدل عل أكاذيبهم، حيث لا تجد أحدًا منهم يعرف شيئًا من آليات البحث العلمي، أو الفكر الصحيح، أو الاستقامة الأخلاقية؛ ومشاريعهم الهدَّامة هذه تقوم على الانسلاخ من ثوابت الدِّين التي لا توافق أهواءهم.
ومن ذلك أيضًا قيام الإعلام باستضافة أناسٍ لا يستطيعون سَبْرَ أغوار اللغة العربية، غير قادرين على فهم لغة القرآن الكريم؛ والترويجِ لما يقولون بغير علمٍ، مما يؤدي إلى فقدان الثقة فيهم وفي غيرهم.
وكثيرون يساهمون في عملية الغزو العقائدي، ولو بغير قصد؛ من خلال  تفسيرهم للنصوص بغير علم، أو تبنِّي رأيٍ غير صحيحٍ في أمر يتعلق بالعقيدة، والتعامل معه على أنه حكمٌ ثابتٌ، والترويج له داخل البلاد.
ولمكافحة هذا وغيره من صور الغزو العقائدي؛ يجب التنبُّه إلى أن الدِّين أمانة، لا يجب تركُها لأناس بأعينهم أو هيئات بذاتها؛ فمقومات حمل هذه الأمانة تقوم على القدرات الفردية، التي تتعلق تعلُّقًا جذريًّا بالفطرة الصحيحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *