الفلسطينيون بحاجة إلى عيد مساخر


لماذا لا يكون للفلسطينيين عيد مساخر شبيه بعيد المساخر الذي يحتفل فيه اليهود؟ وإذا كان اليهود قد خلدوا نصرهم على أعدائهم بالحيلة، وجعلوهم سخرية، فلماذا لا يخلد الفلسطينيون نصرهم على انقسامهم، ويسخرون من أولئك الذين جعلوهم مسخرة أمام عدوهم.
إن أول مسخرة يعيشها الفلسطينيون تتمثل في استجدائهم لقوت يومهم من غاصب أرضهم اليهودي، ولاسيما حين يقف 120 ألف عامل فلسطيني على الحواجز الإسرائيلية في الضفة الغربية، يحملون طعامهم اليومي في اكياس نايلون، ويتوجهون للعمل في بناء المستوطنات اليهودية، وتنظيف شوارع اليهود، وتعمير بيوتهم ومصانعهم وورش عملهم.
تلك المسخرة الحياتية التي يمارسها الفلسطينيون هي إحدى نتائج المسخرة السياسية والمسخرة المالية، والمسخرة القانونية، وإليكم التفصيل:
من المعروف أن للسلطة الفلسطينية ميزانية، وكما هو معمول في كل المؤسسات، ووفق الأصول القانونية، فإن هذه الميزانية يجب أن تقر من المجلس التشريعي، كي يصير الصرف المالي قانونياً، ولما كان المجلس التشريعي معطلاً بقرار من الرئيس منذ سنة 2007، فقد لجأت الحكومات الفلسطينية المتعاقبة إلى دعوة كتلة فتح البرلمانية في المجلس التشريعي؛ لتجتمع مع حلفائها دون اكتمال النصاب القانوني، وتصادق على ميزانية السلطة.
في هذا العام 2016، دبت الكرامة في أوصال بعض نواب حركة فتح، وقرروا التوقف عن لعب دور المحلل للتشريع الحرام، فقرر 16 نائباً منهم عدم المشاركة في جلسة التصديق على الميزانية، وقالت النائب نجاة أبو بكر: إن قرار مقاطعة 16 نائباً من حركة فتح لمشروع قانون الموازنة العامة يعود لأسباب قانونية ودستورية، وذلك بسبب الإجراءات والقرارات التي تصدر عن الحكومة الفلسطينية دون مناقشة ما يصدر عن المجلس التشريعي من قرارات. وهذا يعني أن الحكومة تستخف بكل القوانين والتشريعات، بما في ذلك التشريعات التي صدرت عن كتلة فتح البرلمانية نفسها، هذا الاستخفاف أغضب النائب جمال الطيراوي الذي وصف جلسات المجلس التشريعي بالصورية، وقال: إن الحكومة لا تعطي لآراء واقتراحات وملاحظات النواب أي قيمة في إقرار ومناقشة الموازنة.
ولكن النائب أحمد أبو هولي، وهو ابن حركة فتح أيضاً، أعرب عن تقدير المجلس التشريعي الفلسطيني لوزير المالية، وتقديره للمستوى العالي من التعاون الذي أبدته الوزارة دوماً، وللجهود المتواصلة التي تبذلها الوزارة للخروج بمشروع قانون موازنة مالية قادرة على مواجهة التحديات السياسية والمالية والاقتصادية التي تواجهها السلطة.
فعن أي مجلس تشريعي يتحدث النائب أبو هولي؟ وإذا كانت كتلة حماس البرلمانية، وهي كتلة الأغلبية لا يسمح لها الرئيس أن تشارك في جلسات المجلس التشريعي، وإذا أضحى 16 نائباً من حركة فتح لا يشاركون أيضاً، ومن المؤكد أن نواب بعض التنظيمات مثل الجبهة الشعبية والمبادرة الوطنية لا يشاركون في جلسات المسخرة، فمن هم أعضاء المجلس التشريعي الذين قرروا الميزانية؟ وكم يبلغ عددهم؟ وهل تتجاوز نسبتهم 22% من عدد النواب؟ وأي تحايل هذا على القانون؟ بل أي سخرية هذه بالشعب والقضية؟ وأي استخفاف يجري تحت قبة حملت في يوم من الأيام اسم البرلمان، وعلق على قراراتها الشعب الأمال؟.
ثم؛ كيف يمنح بعض اعضاء المجلس التشريعي قانونية الصرف المالي للحكومة في الوقت الذي يشهد فيه الشعب أن اجتماع القلة من أعضاء المجلس التشريعي غير شرعي وغير قانوني وغير منطقي وخارج عن الأعراف السياسية والأخلاقية والوطنية؟.
إنها مسخرة القضية، وإنها السخرية بالمبادئ التي أجازت تسخير طاقة الفلسطينيين لتخدم عدوهم الإسرائيلي، وهذا يفرض على أعضاء المجلس التشريعي بكافة أطيافهم السياسية أن يتعانقوا في العطاء، وأن يلتقوا من أجل فلسطين، وأن يتوافقوا على عقد جلسة المجلس التشريعي بكامل أعضائها؛ رغم انف أولئك الذين يتعمدون تعطيل المجلس التشريعي، فتعطيل عمل المجلس التشريعي لا يخدم إلا إسرائيل، ولا ينتج عنه إلا مزيد من التفرد بالقرار السياسي الذي شجع الاستيطان اليهودي، وفرش طريق المستوطنين بالأمن والاستقرار.
وتذكروا يا نواب المجلس التشريعي أن الشعب الفلسطيني ذكي جداً، ولا يعشق إلا الوطن، وعقابه من الساخرين بمصيره سيكون عنيفاً وقاسياً.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *