“القضاء الإدارى” يلزم الداخلية بالتحقق من اشتراط حسن السمعة فى طالب ترخيص السلاح وأسرته الذين يتأثر بمسلكهم



أقرت محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية الدائرة الأولى بالبحيرة برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى، نائب رئيس مجلس الدولة، بوجوب قيام وزارة الداخلية بإجراء التحريات عن طالب ترخيص السلاح وأسرته ممن يخالطهم، بما ينعكس على سلوكه حماية لأرواح المواطنين.

وأكدت المحكمة، فى حكم قضائى يقر مبدأ جديدا بإلزام وزارة الداخلية بالتحقق من توافر حسن السمعة فى أسرة طالب ترخيص السلاح، أن الأسلحة تستخدم داخل الوسط البيئى المحيط والعائلى، وأنه يلزم حسن سمعتهم جميعا لسلامة أرواح المواطنين.

وقالت المحكمة إنه على الرغم من أن ترخيص السلاح شخصى، إلا أنه لا يجوز منح تراخيص الأسلحة إذا كان فى العائلة مسجلون خطر أو فرض سيطرة أو بلطجة أو مقاومة السلطات لاستخدام الأسلحة فى الوسط العائلى.

وأضافت أن العرف العام يوجب أن يحاط طالب الترخيص بحمل السلاح بسياج منيع من المعايير الدقيقة والقيم الرفيعة والضوابط القاطعة والصفات السامية والخصال الحميدة وتلك أركان لا تخضع للحصر في عناصر بذاتها أو القصر على أسس بعينها، لأنها تستخلص من الوسط الذي ينتمي إليه طالب ترخيص السلاح وشخصيته وبيئته.

كانت محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين محمد فتحى ووائل المغاورى، نائبى رئيس مجلس الدولة، قضت بتأييد القرارات الستة الصادرة عن مدير أمن البحيرة مساعد وزير الداخلية برفض منح تراخيص الأسلحة للدفاع عن النفس لستة مواطنين بسبب صدور أحكام على أسرهم من الوالد والأشقاء والإخوة ومسجلين خطر وفرض بلطجة ومقاومة سلطات وألزمت المدعين المصروفات.

وأوضحت أن ترخيص السلاح وإن كان ترخيصا شخصيا يصدر للمواطن بشخصه بعد استيفاء مجموعة من الشروط التى تطلبها القانون، إلا أنه يلزم أن يكون محمود السيرة حسن السمعة، وإذا كان المشرع لم يحدد أسباب فقدان حسن السمعة والسيرة الحميدة على سبيل الحصر، وأطلق المجال في ذلك لجهة الإدارة تحت رقابة القضاء الإداري، والذي استقرت أحكامه على أن السيرة الحميدة والسمعة الحسنة هي مجموعة من الصفات والخصال التي يتحلى بها الشخص فتكسبه الثقة بين الناس وتجنبه السوء، وما يمس الخلق، ومن ثم فهي وإن كانت تلتمس في أخلاق الشخص نفسه باعتبارها هي لصيقة بشخصه ومتعلقة بسيرته وسلوكه ومن مكونات شخصيته، إلا أنه بالنظر إلى أن استخدام السلاح يكون فى المجتمع للدفاع عن النفس فشرط حسن السمعة أوجب توافره فى طالب الترخيص وذويه من أسرته الذين يتأثر بمسلكهم ولا يسوغإ غفال مسلك أقاربه الذين ينعكس مسلكهم على سمعته وسيرته.

وأشارت المحكمة إلى أنه يتوجب على وزارة الداخلية أن يشمل مجال تحرياتها أقارب طالب الترخيص فى بوتقة أسرته القريبة كإخوته ووالديه وأعمامه ممن يخالطهم أو يساكنهم بما ينعكس على سلوكه سلبًا أو إيجابًا، ذلك أنه من غير المقبول اشتراط حسن السمعة فيمن يتولى السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية بغير اشتراطه كذلك فيمن يتقدم طالبا ترخيصا بحمل السلاح، خصوصا أن الأمر يتعلق بحماية أرواح المواطنين.

وأضافت أن العرف العام يوجب أن يحاط طالب الترخيص بحمل السلاح بسياج منيع من المعايير الدقيقة والقيم الرفيعة والضوابط القاطعة والصفات السامية والخصال الحميدة، وتلك أركان لا تخضع للحصر في عناصر بذاتها أو القصر على أسس بعينها، لأنها تستخلص من الوسط الذي ينتمي إليه طالب الترخيص وشخصيته وبيئته، وأنه على الرغم من أن ترخيص السلاح شخصى، إلا أنه لا يجوز إغفال سمعة العائلة بالنظر إلى أن الأسلحة تستخدم داخل الوسط البيئى المحيط به والعائلى.

وأوضحت أن الثابت من الأوراق أن المدعين تقدموا بطلبات إلى مراكز الشرطة التابعين لها فى مدن دمنهور والدلنجات ورشيد ووادى النطرون التابعين لمديرية أمن البحيرة للحصول على ترخيص حمل وإحراز سلاح للدفاع عن النفس، مبررين طلباتهم بأعمال التوريدات العمومية والمقاولات العامة واستصلاح واستزراع الأراضي وإدارة المشروعات الزراعية، وقد صدر القرار المطعون فيه من مدير أمن البحيرة برفض الموافقة لهم بترخيص السلاح المطالب به لعدة أسباب أفصحت عنها وزارة الداخلية.

وأضافت أن الاسباب تتمثل فى أن أسر المدعين سبق اتهامهم فى العديد من القضايا أوردتها على سبيل الحصر من الوالد والأبناء والإخوة والأعمام ومسجلين خطر وفرض سيطرة فئة “ب”، والبعض الآخر مسجلون شقى خطر ومشاجرة ومقاومة سلطات، وهو ما لم يقدم المدعون ما يدحضه ولما كان استخدام السلاح فى المجتمع للدفاع عن النفس، فشرط حسن السمعة أوجب توافره فى طالب الترخيص وذويه من أسرته الذين يتأثر بمسلكهم ولا يسوغ إغفال مسلك أقاربه الذين ينعكس مسلكهم على سمعته وسيرته.

وأشارت المحكمة إلى أن وزارة الداخلية أجرت تحرياتها حول أقارب طالب الترخيص فى بوتقة أسرته ممن يخالطهم أو يساكنهم بما ينعكس على سلوكه سلبًا على نحو ما سلف، ومن ثم يكون رفض وزارة الداخلية منح المدعين الستة ترخيصا بحمل السلاح قد صدر استنادا إلى ذلك حماية للمجتمع ووقاية للأمن العام ولا معقب عليها طالما خلت من إساءة استعمال السلطة واستهدفت الصالح العام، الأمر الذى يكون معه قرارها المطعون فيه متفقا وصحيح حكم القانون.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *