المراجعة!!!


النفس البشرية سواء كانت فردية او جماعية ….تحتاج الي احداث مراجعات عميقة ودائمة ….حتي لا يصاب الفرد والجماعة بحالة من الجمود والبلادة ….التكلس والتعفن …الوهم وخداع النفس….وكاننا نسير بصورة صحيحة …وان ما لدينا لا يمتلكه غيرنا …وان صفاتنا وسماتنا تفتقده الكثير من الشعوب والامم….وان لدينا من المقومات والمعنويات واليات الفعل….. ما يكفل لنا تحرير العالم من العبودية والظلم ….القهر والحرمان ….الجوع والمرض ….بينما الواقع وملابساته وتفاصيله انما يؤكد اننا وللأسف الشديد  نعيش في بعض تفاصيل حياتنا بعطب فكري …..وخلل نفسي ….. وحالة عدم اتزان ….بما يشبه حالة البلادة السياسية ….والجمود العاطفي ….وعدم الاحساس بالمسؤولية ….في ظل تكلس وجمود بعلاقاتنا الداخلية …والتي اصيبت في اعضائها واجسادها …احشائها واحاسيسها …فكرها ومنهجية فعلها .
المراجعة قيمة انسانية كبيرة وعظيمة ….وتطور انساني مطلوب …وارادة واجبة جامعة ومنفردة ….تؤكد علي ضرورة وقفة  الذات محاسبتها ….مراجعتها وتصويب توجهاتها ….واجتثاث اخطائها ….ومراكمة ايجابياتها …..لتحديد ما اخطانا ….وابراز ما أنجزنا .
الانسان وسيلتنا وهدفنا ….أصبح بهذا الزمن الرديء …وبهذه الاجواء الملبدة …وبهذا المناخ الفاسد ……بلا معني ….وبلا قيمة …وكأننا نخالف قوانين الحياة ومتطلباتها ….كما ونخالف القدر واحكامه .
الانسان بقيمته العظيمة ….وبفكره المتجدد …وابداعاته وحسن خلقه …بإنجازاته وفعله ….بتراكمات تجربته وعظمة عطائه…. ومساهماته في تطوير البشرية ومواجهة تحدياتها …يعتبر قيمة حياتية انسانية متراكمة …..ولدت الكثير من الانجازات العظيمة والاختراعات القيمة ….والابداعات التي تفوق بمعظمها وقيمتها ….ونتائجها الملموسة ما يمكن ان يتصوره فرد او جماعة ….ان بمقدورهم انهاء حياة انسان ….بمجرد قرار او جرة قلم .
المراجعة والاحتياج لها ….والضرورة الدائمة لاستمرارها …انما تدلل علي ان الحياة متجددة….. وان التطور مسالة طبيعية وان التغيير فعل قادم …ان لم يكن فعل منظم ….وميسر بتراكماته …حتي ولو كان بصورة بطيئة ومتراكمة .
مراجعة الذات الفردية قيمة انسانية ومجتمعية ..قيمة عظيمة ..وثقافة متجددة نحتاجها بكافة تفاصيل حياتنا…. ويجب ان نعمل عليها ونوفر لها كافة الظروف الملائمة لاجرائها .
من لا يراجع نفسه كانه يسير بعشوائية مضللة مخادعة …وكمن يسير بلا هدف او غاية …حتي يجد نفسه دون انجاز ….ويسير بظل ظلمة لا يري فيها نور…. ولا امل .
مكونات الانسان واحدة …لكنها ليست واحدة بدرجاتها المكتسبة…. التي تضيف لكل ما هو فطري من خلال اجواء مجتمعية وتربية اسرية …وتعلم ذاتي…. يكسب الانسان خبرات متراكمة …ليحدث اضافات ثقافية وعلمية …ومكتسبات حياتية تضيف لهذا الانسان قدرات اكبر وتعطيه المجال الاوسع ….للقدرة علي المراجعة الايجابية واحداث التطوير والبناء عليه لكل ما هو افضل .
ما للذات الشخصية الفردية يمكن ان يتم للذات الجمعية والمجتمعية ….وما يتم للإنسان العادي يمكن ان يتم للإنسان المنظم السياسي …وما يتم للإنسان العادي يمكن ان يتم للتنظيم السياسي …ليس هناك من هو اكبر من التقييم والمراجعة …كما ليس هناك من هو اكبر من ان يحدد اخطائه ويصوب توجهاته .
يجب ان نحرص علي تقاليدنا الانسانية والمجتمعية ….وان نعمل علي بناء الثقافة  والفكر الحر…. الذي يعتمد علي المراجعات الدائمة ..والتصويب المستمر…. وان ننهي من حياتنا حالة الوهم وخداع النفس ..وتضليل الاخر …كما يجب ان نرسخ مجموعة القيم والمبادئ ….التي تؤكد اننا داخل التقييم والمراجعة…. وحتي المحاسبة ….وان كل منا يصيب ويخطئ ….كما كل منا يحتاج لإحداث المراجعات افرادا وجماعات .
النتائج واضحة بما نحن عليه ….وبما يعشعش في عقولنا ….وما هو بداخل تفاصيل حياتنا….. والذي يؤكد ان هناك الكثير مما يرتكب  نخطئ فيه …ولا يعقل ان نستمر بخداع انفسنا …ومحاولة اطلاق الاوهام …لأننا يجب ان نقف علي ارضية الواقع وتفاصيله…. بكل ما فيه وعليه وما يحمله من مخاطر وسلبيات …واذا ما ادرجناها وكتبنا عنها تفصيلا سنصاب بوكسة …..وربما بنكسة وحالة من الانكسار القيمي والمجتمعي
محاولة اخفاء عيوبنا ….ليست الطريق الصحيح لإظهار صورتنا بكل ملامح جمالها …..بمحاولة تغطية نقاط قبحنا …فنحن لسنا علي قلب رجل واحد…. ولسنا متمسكين بإرادة واحدة ….ولا يحكمنا فكر ومنهجية واحدة ….كل منا بفكره ومنهجيته وارادته ….وهذا نظريا يمكن ان يكون صحيحا في مجتمعات ديمقراطية …وأوطان محررة …وشعوب تمتلك ارادتها وقوت حياتها …لكن ان يطلب منا ان نكون كغيرنا ونحن نفتقد كل ما لدي غيرنا ….سيجعلنا في متاهة وغربة واغتراب…. ونحن داخل اوطاننا .
نحن نعيش ايام العيد …نحتاج الي مراجعة حقيقية …كما نحتاج الي صدمة النفس …هذه الصدمة التي نعمل من خلالها علي صحوة القلوب والتقاط الانفاس…. واستنهاض الطاقات …وصحوة ما مات بداخلنا …حتي يمكن ان نكون بصورة افضل …وحتي نحقق النتائج التي من اجلها كانت تضحيات شعب بأكمله .


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *