قال: أفكر في الانتحار منذ أكثر من عشرين عاما

انتحار عالم استرالي ملحد في سويسرا عن عمر يناهز 104 عاما


العالم ديفيد غودالالعالم ديفيد غودال

الديوان - وكالات

انتحر عالم استرالي يبلغ من العمر 104 أعوام في سويسرا بحقنة مميتة بمساعدة الغير على أمل أن يؤدي ذلك لسن قوانين تجيز القتل الرحيم في بلده.

وقالت منظمة «إكزيت إنترناشونال»، التي تقدم معلومات وإرشادات للانتحار بمساعدة الغير، إن العالم ديفيد غودال المولود في بريطانيا، والذي لم يكن مصاباً بمرض لا شفاء منه، حقن نفسه بجرعة مميتة من مادة الباربيتورات وتوفي الساعة 10:30 بتوقيت غرينيتش أمس في عيادة قرب مدينة بازل.

وغودال حائز على وسام استراليا لعمله في مجال علم النبات. وقال إنه حاول من قبل الانتحار في أستراليا بعدما تدهورت قدراته بما في ذلك حاسة السمع.

وذهب إلى سويسرا بسبب قوانينها التي تسمح بالانتحار بمساعدة الغير منذ الأربعينات، والتي جعلت البعض يصفونها بمغناطيس «سياحة الموت».

وقال غودال للصحافيين أمس (الخميس) قبل وقت قصير من موته: «حياتي كانت سيئة جداً خلال العام المنصرم أو نحو ذلك وأنا سعيد جداً بإنهائها».

وأضاف: «كل الدعاية التي أحاطت بالأمر يمكنها فقط، على ما أظن، أن تخدم قضية القتل الرحيم لكبار السن».

ولا يزال الانتحار بمساعدة الأطباء أو القتل الرحيم غير قانوني في كثير من الدول بما في ذلك استراليا، على رغم أن ولاية فيكتوريا أصبحت أول ولاية استرالية تسن قانوناً يسمح للمرضى الميؤوس من شفائهم بإنهاء حياتهم. وجرى سن القانون في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي ويدخل حيز التنفيذ في حزيران (يونيو) 2019.

قرر البروفسور ديفيد غودال، وهو أكبر علماء أستراليا سنا، السفر إلى سويسرا منتصف أيار/ مايو المقبل لوضع حدّ لحياته، بحسب ما أعلنت جمعية “إغزيت” التي تدعم قضيته.

ولا يعاني البروفيسور المختص في مجال النباتات والبيئة والبالغ من العمر 104 عاما، من أي مرض عضال، لكنه غير مرتاح من التدهور المستمر في نوعية حياته.

وبحسب الجمعية الداعمة لقضية غودال، فإنه تمكن بالفعل من الحصول على موعد مع منظمة تدعم “الانتحار” في مدينة بازل السويسرية.

وسبق أن قال غودال لإحدى المحطات التلفزيونية المحلية، بمناسبة ذكرى ميلاده الـ 104 في مطلع نيسان/ أبريل : “أنا لست سعيدا، وأريد أن أموت، وهذا ليس بأمر محزن”.

وأوضح البرفوسور الطاعن في السن: “الأمر المحزن حقا هو منعي عن ذلك [الانتحار]. فالأشخاص المسنون مثلي ينبغي أن يتمتعوا بكامل الحقوق، بما في ذلك الحق في الحصول على مساعدة للانتحار”.

وأضاف : “إذا اختار المرء قتل نفسه، يجب تركه لخياره. لا أعتقد أن هذا من شأن أي شخص آخر”.

وولد الدكتور غودال في لندن العام 1914، وسافر إلى أستراليا في العام 1948، حيث تولى منصب محاضر في جامعة ملبورن في مجال النبات والبيئة.

يشار إلى أن أستراليا تطور القوانين المتعلقة بـ”القتل الرحيم”، لكنها لن تدخل حيز التنفيذ قبل عام 2019، وسيقتصر الأمر على الأشخاص المصابين بأمراض مميتة، ولا يتوقع لهم أن يعيشوا أكثر من 6 أشهر.

وكانت الجمعية قد أطلقت حملة لجمع سعر تذكرته وتذكرة مساعدته في الدرجة الأولى من الطائرة. وحصلت على أكثر من 17000 دولار أسترالي (ما يعادل 10000 يورو)، متخطية الهدف المحدد بـ 15000 دولار أسترالي.

وكان البروفيسور غودال قد تصدر عناوين الإعلام في عام 2016، عندما طلبت منه جامعة “إديث كوان”، التخلي عن منصبه، متعللة بالمخاطر التي قد يتعرض لها خلال السفر. وعدلت الجامعة عن قرارها بعد موجة الاستنكار من قبل المجتمع العلمي.

ونشر الدكتور غودال، وهو باحث فخري في جامعة إديث كوان في بيرث، العشرات من الدراسات حتى وقت قريب، واستمر في التعاون في العديد من المجلات البيئية.

العالم الأسترالي المعمر دفيد غودال يستعد لمغادرة الحياة في سلام، حسبما أعلن الطبيب المسؤول عن عملية “الموت الرحيم”.

اللافت للانتباه أن دفيد البالغ من العمر 104 أعوام ألقى خطابا مقتضبا من قلب المستشفى بدى وكأنه وصيته الأخيرة.

“مللت الحياة.. أفكر في الانتحار منذ أكثر من عشرين عاما” هكذا قال غودال دون إبداء أية مشاعر. وأضاف “لا أعتقد أن هناك حياة أخرى .. أكون سعيدا حين أفكر أن لا شئ في انتظاري”…. “متحمس جدا للموت”.

ودعا العالم السترالي إلى تقنين الأدوية التي تساعد على الانتحار السريع دون آلام. وندد بعدم قدرة الأطباء على إدراجها في وصفات طبية متاحة للجميع.

ويحذر القانون الأسترالي من الموت الرحيم تحت أي ظرف كان بينما تقننها سويسرا، لذا سافر العالم بصحبة ابنته إلى مستشفى سويسري متقدم للخضوع لعملية “الموت الرحيم” بسهولة ويسر. وتعتبر سويسرا أكبر دول العالم استيعابا للراغبين في إجراء عملية الموت الرحيم.

ولفت ديفيد الانتباه إلى قضية تقييد حرية الأفراد في انهاء حياتهم، آملا أن تغير دول مثل أستراليا قوانينها لتكون أكثر تقبلا لمسألة الموت الرحيم.

ويقول ديفيد غودال إنه يريد إنهاء حياته يوم الخميس.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *