انتخابات محلية باهتمامات دولية


لا تحظى الانتخابات المحلية التي تجري في الهند أو الصين أو باكستان بهذا الاهتمام الدولي التي تحظى فيه الانتخابات المحلية التي تجرى في غزة والضفة الغربية، ولا تتابع وسائل الإعلام الانتخابات المحلية التي تجري في أمريكا اللاتينية أو في مقديشو أو نواكشوط أو الخرطوم أو صنعاء مثلما تتابع الانتخابات المحلية في غزة والضفة الغربية؟
فلماذا كل هذه المراقبة والرصد والمتابعة؟ لماذا كل هذه الدراسات والبحوث واستطلاعات الرأي لنتائج هذه الانتخابات المحلية؟ لماذا كل هذا التكتل والتدخل المحلي والعربي والإسرائيلي وحتى الدولي في انتخابات محلية، تجري على بقعة صغيرة من الأرض الفلسطينية؟
وعلى سبيل المثال، فقد أثار بيان اللجنة المركزية لحركة فتح، والذي طالب بوحدة الحركة، والتراجع عن قرارات الفصل بحق بعض قيادات فتح، لقد أثار هذا البيان اهتمام الرئيس المصري السيسي والملك الأردني عبد الله، اللذان ثمنا قرار اللجنة المركزية، وحضا على وحدة حركة فتح في هذه المرحلة، وطالبا باستكمال إجراءات المصالحة بين محمود عباس ومحمد دحلان، بل ذهب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة نيكولاي ميلادينوف إلى أبعد من ذلك؛ حين رحب ببيان اللجنة المركزية لحركة فتح، الداعي لوحدة الحركة ولم شملها، ترحيب دولي يوحي بأن وحدة حركة فتح قد باتت إحدى مهمات الأمم المتحدة.
هذا الحرص العربي والأممي على وحدة حركة فتح، يعكس حرص المجتمع الدولي على فوز حركة فتح في الانتخابات المحلية، لأن فوز حركة فتح له أثره على مجريات القضية الفلسطينية بكافة أبعادها الداخلية والسياسية والعسكرية والاقتصادية، إذ ستقدم نتائج الانتخابات المحلية صورة دقيقة عن مزاج الشارع الفلسطيني، وهل هو مؤيد لخط المقاومة أم أنه يقف خلف مشروع التهدئة، وهذه النتيجة لها انعكاسها المباشر على استقرار تل أبيب، وعلى حياة المجتمع الإسرائيلي بشكل عام، وأزعم أن الذي يؤثر على أمن تل أبيب، سيؤثر بالسلب أو الإيجاب على معظم عواصم الغرب؛ التي تلتزم بالسياسة الإسرائيلية، لذلك فالاهتمام بنتائج الانتخابات، هو اهتمام بمصير تل أبيب؛ التي تتنظر النتائج لتبدأ سلسلة من الإجراءات.
نتائج الانتخابات المحلية التي ستحاكي مزاج الشارع الفلسطيني ستقدم الجواب الشافي للدول الغربية وإسرائيل عن نتائج سياسة الاستيطان والإهمال الذي تعاني منه الضفة الغربية،ـ وستقدم الجواب عن نتائج سياسة الحصار المفروض على غزة منذ عشر سنوات، وهل أثمر الاستيطان والحصار هزيمة معنوية للفلسطينيين، وتراجع عن خط المقاومة، أم جاءت النتائج لتؤكد أن الشعب الفلسطيني العنيد سيواصل التحدي، ويرفض الانكسار.
نتائج الانتخابات المحلية سترسم الخطوط العريضة للسياسة الغربية في المنطقة الغربية ككل، ومن ضمن ذلك حصار غزة، فإذا فازت حركة فتح، فإنني أزعم ان الحصار سيزداد ويشتد، حتى تحقق إسرائيل شرطها في الاعمار مقابل نزع سلاح المقاومة، أما إذا فازت حركة حماس، فإنني أزعم أن الحصار على قطاع غزة سينكسر، لتبدأ مرحلة جديدة من التعامل مع الفلسطينيين الذين دللت التجربة أنهم يؤثرون عذاب الحصار والجوع على خبز المذلة والركوع.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *