تنافس أمريكي على أمن إسرائيل


منذ إعلان الرئيس المصري أنور السادات أن 90% من أوراق حل الصراع العربي الإسرائيلي في يد أمريكا، ومن ثم توقيعه على اتفاقية كامب ديفيد برعاية أمريكية، وما تلى ذلك من التوقيع على اتفاقيات فلسطينية إسرائيلية برعاية أمريكية، وما لحقها بعد ذلك من توقيع اتفاقية أردنية إسرائيلي برعاية أمريكية أيضاً، لتقع المنطقة العربية كلها في قبضة أمريكا بنسبة 100% .
فهل يمكن التخلص من القبضة الأمريكية؟ هل بمقدور العرب التفكير بمستقبلهم خارج إطار الرؤية الأمريكية والمصالح الأمريكية، والنفوذ الأمريكي، ولاسيما أن كلا مرشحي الرئاسة الأمريكية يتنافسان فيما بينهما على أمن إسرائيل، وتعزيز عدوانها ضد العرب والفلسطينيين، بل وصل الأمر بكلا المرشحين على تقديم مصالح إسرائيل على مصالح الشعب الأمريكي نفسه؟
لقد كلف المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية “دونالد ترامب” مستشاره الشؤون الاسرائيلية اليهودي ديفيد فريدمان بزيارة اسرائيل، والاجتماع مع مسؤولين كبار في ديوان رئيس الحكومة لتوضيح المواقف الاسرائيلية في مختلف القضايا المطروحة للبحث بين الطرفين، ومن المعروف أن اليهودي ديفيد فريدمان يتماثل مع اليمين العميق في اسرائيل، وهو ضالع في نشاطات مالية في إسرائيل يتعلق القسم الاكبر منها بالاستيطان في الضفة الغربية، وقد صرح أنه في حال فوز ترامب بالرئاسة الأمريكية، فانه سيدعم ضم أجزاء من الضفة الغربية إلى إسرائيل. وقال فريدمان: إنه من غير المتوقع تبني ترامب للموقف الذي يدعي أن قيام الدولة الفلسطينية يصب في مصلحة الولايات المتحدة، والذي تمسك به جورج بوش وبراك أوباما. وحسب اقواله فإن ترامب ليس قلقا من امكانية قيام دولة ثنائية القومية.
وغير بعيد عن هذا الانحياز المتعصب للعدوان الإسرائيلي، قالت المرشحة للرئاسة الأمريكية عن الحزب الديمقراطي، هيلاري كلينتون، في رسالة وجهتها إلى الملياردير اليهودي الأميركي، حاييم صابان: إنها في حال تولت رئاسة الولايات المتحدة، ستسمح لإسرائيل بقتل 200 ألف فلسطيني في غزة، وليس ألفين فقط، في إشارة إلى عدد من قتلتهم إسرائيل خلال العدوان الأخير.
وفي حديث لها مع الوكالات، تقول: أنا أقف إلى جانب إسرائيل في مواجهة التهديدات المتواصلة ضدها، كما أؤيد دون نقاش حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها، مشيرة إلى أن أمن اسرائيل يجب أن يبقى غير قابل للتفاوض.
إن تصريحات المرشحين للرئاسة الأمريكية لم تبتعد كثيراً في تأييد إسرائيل عن الممارسة الفعلية لمعظم رؤساء أمريكا الذين قدموا الدعم المالي والمعنوي للإسرائيليين بلا حساب، ودون أدنى احترام للحقوق العربية على أرض فلسطين، وهذا يؤكد أن الخلل في السياسة الأمريكية لا يتمثل في موقف رؤساء أمريكا بمقدار ما يكمن الخلل في مواقف الملوك والرؤساء العرب الذين يعرفون مسبقاً حجم الترابط والتعاضد بين أمريكا وإسرائيل، وحجم الصوت اليهودي المؤثر في مجرى الانتخابات الرئاسية الأمريكية، ومع ذلك ما انفك رؤساء وملوك العرب يرددون أن 90% من أوراق الحل في يد أمريكا، متجاهلين أن 90% من مقومات بقائهم في السلطة تقع بيد أمريكا، وعليه فالأمل معقود على الشعوب العربية التي تجرعت الذل من السياسة العدوانية الأمريكية ومن التجبر والتكبر الإسرائيلي الذي لا يرحم الضعفاء.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *