ثورة يناير ….تجربة واستخلاصات !!!


التاريخ كفيل بتحديد ما جري بالخامس والعشرين من يناير 2011 ….وما جري داخل العديد من الدول العربية ….ولكن لن ننتظر التاريخ بكتاباته واستخلاصاته …لكننا نكتب اليوم بما شاهدنا واستخلصنا …بما تابعنا ووصلنا اليه من نتائج ….بعيون المحبين والعاشقين للتراب العربي …وأخص التراب المصري …مصر الكنانة …قاهرة العروبة التي نعشقها ….عشقنا لفلسطيننا …..ولقدسنا ….فهي أم العرب …وحاضنة الامة……فكيف لنا أن نغفل عما جري بداخلها …وما حدث على ارضها من خروج للألاف ممن أرادوا أن يحققوا لأنفسهم ما كانوا يتمنون من عدالة اجتماعية …وكرامة انسانية ….من طالبوا بالمزيد من الديمقراطية …أناس طيبون ….صادقون ….مخلصون لدولتهم ولوطنهم …خائفون وحريصون على مستقبل بلادهم من العبث والافساد….أرادوا أن يعلوا بصوتهم حتي يسمع لهم …وحتي تكون مطالبهم على سلم أولويات حكومتهم خاصة بذكري يوم شرطتهم ….شرطة مصر التي عملت على مدار عقود طويلة لحفظ امن ترابها …ولحفظ كرامة شعبها .
خروج صادق …واستغلال سيء ..خروج لأناس طيبين محترمين…. لا يريدون الا الخير لوطنهم ….في ظل نخب وشخصيات متناحرة لا هم لها الا تسجيل معارضتها ..واحداث دوي صوتها…. حتي يسمع من يمولونهم ويدعمون توجهاتهم …ويحرصون على أن يكونوا في سده حكم البلاد والعباد ….ولم يدركوا أنهم الفاشلون بحكم التاريخ ..وبحكم الواقع والممارسة العملية ….فالحكم ليس اعتباطا ….وليس صراخا ….وليس استغلالا … لأوضاع اقتصادية واجتماعية …ولن يكون استثمارا لمخطط دولي.. اراد أن يحدث الفوضى الخلاقة بتقسيم المقسم …وتجزئة المجزأ …..هذا المخطط الأمريكي الذي جري بمسميات واسباب عديدة …لكنه بأصله وجذوره يعود الي صلب المؤامرة والمخطط الامريكي ….وما جري في ليبيا وتونس ..وما يجري في اليمن والعراق وسوريا …وما جري في مصر ….وما جري من انقاذها في الثلاثين من يونيو …ليخرجها من هذا المخطط المدمر الذي اراد تقسيم الدول واسقاطها وهدم جيوشها …وخلق بذور الفتن بداخلها واحداث الحروب الطائفية والمذهبية .
مخطط رهيب …ومدبر بعناية فائقة ….ومن خلال شخوص وجماعات تعمل على خدمته وتغذيته ….بشرها وألاعيبها ..واستغلالها وتصيدها …وبأفعالها الاجرامية والارهابية لزعزعة استقرار الدول وأمنها …..واحداث الفشل لأنظمتها ….وزيادة الاعباء الاقتصادية والاجتماعية والامنية على تلك الدول .
ما سمي بالربيع العربي أثار النزعات …وأحدث الفتن الطائفية والمذهبية ….وضرب النسيج الاجتماعي والسياسي للعديد من المجتمعات العربية ….والتي لا زالت أثارها وانعكاساتها ….تجري بداخل تلك الدول .
25 يناير ستبقي في اطار التجربة الشعبية ….التي لا بد لها من استخلاصات بحكم نتائجها ….وما حدث من حالة فراغ امني ….وضعف اقتصادي …وتدهور مجتمعي نتيجة لحالة الارباك التي أحدثته أحداث يناير والتي تم التعامل مع أحداثها باعتبارها ارادة شعبية …وثورة شعب ….اراد أن يوصل رسالته …لكن الممارسات التي صاحبت تلك الأحداث كانت ممارسات فوضوية …تخريبية ….تم استغلالها من قبل عصابات مجرمة ….وجماعات منحرفة….. أحدثت الحرائق والسرقات …والفوضى كما رسم لها …وما تم تخطيطه لتنفيذه في تلك الايام والاحداث .
التاريخ كفيل بأن يتحدث عن 25 يناير باعتبارها ثورة ….او صرخة ..أو رسالة ..أراد بعض المصريون ايصالها لحكومتهم …تعبيرا عن مطالب أساسية وحيوية ….لا غبار عليها …ولا مناقشة حولها ….لأنها حق انساني …وطني …ديمقراطي أن ينعم كل مواطن بكافة الخدمات والمتطلبات الحياتية والانسانية …كما وضرورة أن ينعم المواطن بالمزيد من الحريات والديمقراطية …..وأن يشارك بالحياة السياسية …وهذا ما جاءت عليه ثورة 30 يونيو وتصدرت له ….وجعلت منه ثورة شعبية عارمة خرج فيها الملايين من المصريين ….الذين تعلموا من تجربتهم بالخامس والعشرين من يناير وأرادوا أن يتمسكوا بثورتهم …..وأن لا يقوم باختطافها فئة او جماعة ….بل يريدون أن يثبتوا للعالم أن ثورتهم ملك أيديهم …..وبحماية جيشهم ….ومؤسساتهم.
مصر بثورة 30 يونيو قطعت الطريق ….وافشلت المؤامرة …..وانهار ما يسمي بالربيع الفاشل الذي خرب ودمر وقسم ……ليعود للشعب ارادته الحرة …وبوصلته الحقيقية لإحداث التغيير وفق خارطة المستقبل ….التي تم اعتمادها وتنفيذها واستكمالها ببرلمان مصر ….ما بعد دستور جديد …وانتخاب رئيس أراده المصريين بأغلبية ساحقة …وبانتخابات ديمقراطية …لا تشوبها شائبة …حيث تم انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيسا لجمهورية مصر العربية.
عهد جديد ….ومبادئ واحكام وقوانين وأهداف واضحة ….وتنمية مستدامة ….واستثمارات متتابعة ….ومشاريع استراتيجية مستمرة ولا تتوقف ….وشراكات دولية اقتصادية وتنموية…. ستعود بالنفع والفائدة على اقتصاد مصر وشعبها .
مصر تتقدم بخطوات ثابته وراسخة ….بخطوات مدروسة ومنظمة …وبإرادة سياسية واضحة وقوية …وهذا ما يفزع قوي المؤامرة …والقوي الشريرة…قوي الظلام من الارهابيين الذين يخرجون من جحورهم ….في كل مناسبة وزيارة تاريخية …وفي كل حدث وافتتاح لمشاريع استراتيجية ….تنموية ..وكأن هذه القوي الارهابية قد وجدت لإدامه الظلام …رغم عودة النور لكافة ربوع مصر ….هذه القوي الارهابية التي ستسقط بحكم نواياها الخبيثة …وبحكم ارادة المصريين… الذين يتطلعون الي بناء مستقبل بلدهم …..وتحقيق مبادئ ثورتهم …..وتعزيز علاقاتهم …بأبناء أمتهم العربية…سلمت مصر وشعبها …وقيادتها .


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *