حاجة الأحزاب لتغيير قياداتها


إن التمرد.. ممكن على كل شيء..إلا على القدر… و على برنامج الحياة، وكالفراشة الشهيدة تقترب لتعانق النور فتعانقها النار وتبقى تكافح لأنها عشقت النور..ولن ترضى عن هذا العشق بديلا!! هل ستصد رموز أحزابنا التقليدية أمام مقاومة تجديد نفسها وتحديث فكرها، أم تقودها نرجسيتها لمصير مثل مصير الفراشة!! تدخل الأحزاب السياسية القديمة في مصر مرحلة حرجة في تاريخها، بسبب مواقف قياداتها مما جعل الشعب يفقد الثقة بهذه الأحزاب بالإضافة لدخول أحزاب جديدة على الساحة، وهذا ما جعل الأحزاب تبادر إلى إعادة طرح نفسها،
أن الساحة السياسية مفتوحة للجميع والبقاء للأصلح وارادة الشعب هي التي تحدد الاحزاب القادرة على المنافسة والوجود في الشارع، مطالبين بضرورة ان تعيد الاحزاب القديمة هياكلها التنظيمية وتطور من أدائها في المرحلة المقبلة حتى تستطيع المنافسة والوجود في الشارع متوقعين ان تنتهي الاحزاب الورقية التي انشأها النظام وان يكون للأحزاب الجديدة دور كبير في الساحة السياسية ولكن لابد من اعطائها الفرصة.
ان الاحزاب بقدر تجاوبها وتحديث نفسها وإعادة ترتيب بيتها من الداخل بقدر نجاحها خلال الفترة القادمة، مشيرا إلى أن الاحزاب القديمة سيتعين عليها أن تبدأ صفحة جديدة تضيف لثوابت ثورة جديدة، و أنه على سبيل المثال إذا كان الحزب الناصري قد استلهم ثورة يوليو فلابد ان يضيف إليها ثورة 25 يناير و30 يونية  وما صاحبها من نتائج وحراك سياسي ومضمون، أن كل الاحزاب معنية بهذا الأمر. و انه بقدر نجاح الاحزاب في تطوير نفسها بقدر ما تستطيع ان تظهر على الساحة السياسية خلال الفترة القادمة بشكل أفضل أن كل القيود المفروضة على الاحزاب خلال الفترة الماضية تمثلت في غباء النظام السابق الذي كان يظن انه عندما يقيد احزاب المعارضة فانه يستطيع ان يعيش في سلام وأمان. ان النظام السابق لم يستمع إلى نصائح أحد من احزاب المعارضة حيث انه في كثير من الاحيان تم تقديم العديد من مبادرات الاصلاح إلا أن غباء قادة الحزب الوطني وغرورهم جعلاهم يرفضون الاستماع لهذه النصيحة ورفضوا الاستجابة لهذه المبادرة فانعزلوا ومن ثم سقطوا.
ان أخطاء الاحزاب خلال الفترة الماضية تمثلت في أنه يؤخذ عليهم في أحيان كثيرة أنهم لا يقاومون المقاومة الواجبة تجاه النظام السابق ويؤخذ عليهم أيضا أنهم شاركوا في نظام ديكتاتوري ديكوري وكانت الحكومة والدولة حريصتين على أن تضعا أحزاب المعارضة في موقع الديكور لتتجملا به، أنه من رضي من الاحزاب أن يصبح ديكورا للنظام السابق فإنه قد خسر كثيرا وسوف يخسر أكثر من ذلك خلال الفترة القادمة، ان الاحزاب في حاجة إلى برامج واشخاص وحينما نغير الاشخاص فلابد ان نحدث برامج وخطاب الاحزاب ان مصير الاحزاب خلال الفترة القادمة سيتم تحديده من خلال تشكيل خريطة حزبية جديدة متوقعا اختفاء الاحزاب الورقية الصغيرة خلال الفترة المقبلة على اعتبار انها لم تعد تخدم الجماهير،
و أن الفترة الماضية كانت مرحلة معينة لها برامج خاصة أما الآن فلابد من وجود برامج تلبي متطلبات المرحلة المقبلة، و أننا في حاجة أيضا إلى تغيير قيادات الاحزاب على اعتبار ان بعضهم خضع للنظام السابق الامر الذي يتطلب عدم وجودهم خلال الفترة القادمة لأنهم سيضرون الحياة السياسية في المستقبل. ان القيود المفروضة على الاحزاب كسرت بعد سقوط النظام الفاسد الذي احتكر الحياة السياسية سنوات طويلة، أن النظام السابق اجبر الاحزاب المعارضة لتكون ديكورا له أو التجميد والتوقف عن مباشرة العمل السياسي.
أن الفترة المقبلة ستشهد نشاطا للأحزاب السياسية للمنافسة واثبات الجدارة سواء في الانتخابات البرلمانية أو الرئاسية كإنشاء أحزاب سياسية جديدة ويكون لها دور كبير في الساحة السياسية خلال المرحلة المقبلة مطالباً بإعطاء فرصة لهذه الاحزاب الجديدة للانسجام في الحياة السياسية وتشكيل قاعدة شعبية لها في الشارع ومن هنا تظهر منافسة حقيقية بين الاحزاب القديمة والجديدة، مؤكداً أن الاحزاب السياسية من حقها العمل والنشاط وإرادة الشعب هي التي تحدد من الاجدر بالبقاء ومن يجمد نشاطه ولكن على الاحزاب القديمة ان تعيد النظر في سياستها السابقة، وأن تطور من أدائها في المرحلة المقبلة.
أن الشعب المصري أصبح أكثر وعيا وأصبح الجميع يتحدث في الشأن السياسي ومستقبل البلاد واندثرت الحالة السلبية واللامبالاة اللتان كانتا تتنشران في السابق وبالتالي فإن هناك العديد من الاحزاب الورقية ستجمد نشاطها بعد سقوط النظام السابق، مطالباً بضرورة ان تعيد الاحزاب النظر في هياكلها التنظيمية ودورها في الساحة السياسية خلال الفترة الممكنة حتى تستطيع المنافسة في الشارع السياسي.
ان البقاء سيكون للأصلح والذي يريده الشعب ويكون له نشاط حقيقي في الفترة القادمة خاصة أن القيود تمت إزالتها بسقوط النظام السياسي السابق الذي كان يقبض على الاحزاب ويتدخل لنشر الخلافات بداخلها لإضعافها وجعلها دائما في حالة تصارع ومشاحنات.
ان مصير الاحزاب خلال الفترة القادمة يتمثل في ان الاحزاب الحقيقية التي لها قاعدة وبرنامج ومصداقية ستكون جزءاً من المرحلة القادمة أما الاحزاب الورقية التي شكلت لتكون جزءاً من النظام السابق كديكور ولا تعرف الجماهير أسماءها فسيكون مصيرها إلى الزوال على اعتبار انها جزء من النظام السابق وأضافت أن الفترة القادمة ستشهد اطلاق الحريات للأحزاب وستجعلها تزدهر في ظل وجود برلمان جديد يتم انتخابه من خلال انتخابات حرة ونزيهة.
علينا أن نقر بأننا في أمس الحاجة لرؤية حزبية جديدة ، فلا يمكن تصور لعبورها إلي مرحلة جديدة دون رؤية جديدة متكاملة لتحدد أهداف وآليات واحتياجات هذا التغيير الذي أصبح ضرورة ملحة  معالم المرحلة الحالية والمستقبلية التي تعمدت أحزابنا لنرجسية رموزها من التخلف ستجيئ متأخرة أو لا تجيء بالمطلق إذا ما تشرنقت هذه الأحزاب حول فكرها القديم, ولا بد لها خطاب سياسي جديد يعبر عنها. فالحاجة الي رؤية جديدة هو أمر تستلزمه المتغيرات الدولية والإقليمية والمحلية التي تطورت علي مدي العقدين الماضيين واختلفت جوهريا في شكلها ومضمونها ونظمها وقواعدها عما كان سائداً من قبل. فما كان يصلح في عصر الحرب الباردة ونظام القطبية الثنائية بتناقضاته المعروفة بين المعسكرين الرئيسيين الغربي والشرقي,. ومن الضرورة بمكان الاعتراف بان معطيات النظام الإقليمي اختلفت بدورها ولم يعد أيضا ممكنا التعامل مع القضايا الإقليمية بنفس المنطق القديم. وحتي الصورة الداخلية غيرت الكثير من ملامحها، لم تعد هي ذات الصورة الساكنة أو الباهتة التي تجمدت لسنوات في الماضي سواء القريب أو البعيد. ولأن هذه التغيرات الهائلة تفرض علي واقع الأحزاب السياسية مراجعة وتطوير نفسها, أصبحت الأحزاب السودانية في أمس الحاجة الي رؤية جديدة تصاغ في إطارها تلك السياسات أمر ضروري للتوائم مع المرحلة الحالية. فالأحزاب الناجحة بحكم التعريف هي تلك التي تبني سياساتها لتتميز بالمرونة والقدرة علي التكيف مع الواقع المتغير والتجدد وليس الثبات والجمود الذي شابها منذ نشأتها وحتى الأحزاب الجديدة التي تأسست في حقبة الإنقاذ ما زالت تمارس نرجسية النمط القديم الذي تجاوزته حركة التطور التي فرضتها ظروف سقوط قطب واعتلاء قطبٍ آخر آحادي. حق المشاركة بكافة أشكالها ومجالاتها حق من حقوق الإنسان الأساسية كما جاء في الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، وهو أداة للتنمية الفعالة وأسلوباً للممارسة السياسية والمسؤولية الاجتماعية والتربوية لأفراد المجتمع، وهي تعطي الإنسان الحق في اخضاع كافة القضايا التي تؤثر عليه وعلى جماعته، للمناقشة وإبداء الرأي وتنمي الشعور القومي لديه. وحتى يتسنى للمرء أن يعبر عن قناعاته بوضوح وجرأة من موقع الاختلاف مع النظام السياسي القائم، يفترض وجود الديمقراطية التي من خلالها يمكن الحديث عن مشاركة جادة لكل قوى المجتمع بمن فيهم الشباب؛ تحقيقاً لرغباتهم وقناعاتهم وتعبيراً عن الشعور بالانتماء للمجتمع الذي يعيشون فيه.
والأهمية السياسية للشباب تكمن في أن للسن دور كبير في تحديد درجة الاهتمام السياسي، وضمن هذا المفهوم، فالشباب هم القوة السياسية المتحررة والمنفتحة والأكثر راديكالية، والحزب الذي يحوز على ثقتهم ويمتلك عقولهم وسواعدهم، فإنه يتقدم بثبات لتحقيق أهدافه سواء أكانت وطنية تحررية أم ديمقراطية اجتماعية..
دور القادة في المنظمات الشبابية يتراوح بين قادة مفروضين بطريقة التعيين الفوقي وبقرار سياسي من الحزب الحاكم أو السلطة التنفيذية، وآخرين قادة منتخبين من المنظمات نفسها بقرار ديمقراطي ووفقاً لمعايير الكفاءة القيادية والقدرات والخبرات. والفارق كبير بين الحالتين، ولا يتوقف عند حدود اختيار القائد أو المجموعة القيادية، بل يعكس نفسه على كل البنية للمنظمة ذاتها، فمنظمة ديمقراطية يعني أن تتشكل هيكلتها ومبناها القيادي بطريقة الانتخاب الحر من القاعدة إلى القمة، خلافاً للمنظمة التي يتم اختيار قيادتها بشكل مسبق وتقدم للأعضاء للتزكية، أو بالقائمة المركزية التي غالباً ما تضم الحزبيين أو ممثلي السلطة التنفيذية دون سواهم، بما يشير إلى أن مفهوم الديمقراطية في هذه المنظمات منتهك لدرجة خطيرة.
 لذلك ما سنعرضه هنا، هو الدور المفترض للقادة الشباب وفقاً للمعايير الديمقراطية ويتمثل في التالي:
1. العمل على تنمية الروح الجماعية لدى الشباب من خلال الإيمان بمفهوم العمل الواحد، وبما يخلص الشباب من النزعات الفردية. شريطة أن يتلمس الأعضاء الشباب قيمة العمل الجماعي ومردوده عليهم.
2. العمل في المنظمات على أساس المؤسسة بالاستناد إلى اللوائح والنظم، واختيار الكفاءات المؤهلة بالخبرة والعلم وأساليب الإدارة الحديثة، بما يعزز لدى الأعضاء روح الانتماء للمؤسسة والانضباط الواعي للأنظمة والقوانين.
3. تعزيز روح المبادرة لدى الشباب، وإطلاق الطاقات للمنافسة الشريفة في الإبداع والابتكار، من خلال الحوافز المعنوية والمكافآت التشجيعية.
4. تطوير الطاقات الإبداعية والمواهب والملكات الكامنة لدى الشباب في مختلف وشتى الميادين العملية والعلمية والفنية وغيرها، وتبنيها وإعطاؤها فرصتها الكاملة لكي تعطي وتبدع وتطور.
5. تعزيز قيم التسامح والتآخي وقبول الآخر من موقع الاختلاف والإقرار بوجوده. وتعددية الأفكار والقناعات في المجتمع كجزء من قيم الديمقراطية ومبادئها التي يشكل العنصر الشاب صمام أمان لتعزيزها في عموم المجتمع والبيئة السياسية الرسمية.
6. دفع الشباب للانفتاح على الثقافات الأخرى من خلال الزيارات وبروتوكولات التآخي بين منظمات الشباب في البلدان المختلفة، بما يعزز من دور الشباب في الحفاظ على علاقات التضامن والتعاون بين الأمم بديلاً لنزعات الحروب والعدوان.
7. تعزيز دور الشباب في الخدمة العامة والخدمة الريفية والأحياء الشعبية من خلال الأعمال التطوعية.
تفعيل دور الشباب في النشاط السياسي بمختلف جوانبه، سواء النشاط الوطني العام، أو النشاط من خلال منظمات وأحزاب سياسية، كان ومازال الهاجس لكل القوى السياسية التي تمتلك مشروع سياسي اجتماعي تغييري، باعتبار الشباب قوة تغيير معتبرة وموازنه في المجتمع. واللافت للنظر ابتعاد الشباب واستنكافهم عن النشاط السياسي من خلال الأحزاب، وهذا -بدون شك- له أسبابه المرتبطة بطبيعة هذه الأحزاب وبرامجها الموجهة للشباب والتي إما أنها لا تعطي الاهتمام المطلوب للشباب، أو أن خطابها السياسي لا يشكل عامل جذب لهم، بسبب تقادمها وعدم مواكبتها لمتطلبات الشباب العصرية واحتياجاتها الراهنة؛ الأمر الذي يتطلب إعادة النظر فيها لجهة دراسة كيفية تفعيل طاقات الشباب وإعادة جذبها إلى الأحزاب والعمل العام.
في مطلق الأحوال هناك مجموعة من الاشتراطات والأسس التي إن توافرت ارتفعت ممكنات مشاركة الشباب وهي:
1. وجود أحزاب ديمقراطية التكوين تشكل جاذباً للشباب للدخول الطوعي الحر فيها، وتفتح أمامهم الأفاق للإبداع وإطلاق الطاقات والتقدم في الحياة الحزبية دون عقبات، وتعطي المجال من خلال الديمقراطية الداخلية الواسعة لا المقننة، أو الممركزة بغطاء ديمقراطي كامل الحق في المناقشة وإبداء الرأي والمشاركة في صناعة القرار إلى جانب التقرير في القضايا المحلية أو القطاعية التي تخص (الشباب، المرأة، العمال)، بشكل ديمقراطي دون التعارض مع السياسة العامة، وبما يراعي الاحتياجات والمتطلبات الحياتية والمعيشية والديمقراطية الاجتماعية لهذه القطاعات.
2. تطوير النظام التعليمي في المجتمع، وبناؤه بمنحى ديمقراطي يعطي قيمة كبرى للعقل وينمي من قدرات الشباب في التفكير وصقل المواهب، ويعمل على تشجيع قيم المشاركة في المجتمع لدى الشباب.
3. صحافة حرة ومستقلة، هدفها البحث عن الحقيقة والشفافية، وإعلام حر يتسع لنقاش حر ومفتوح حول مجمل القضايا التي تهم المجتمع بقطاعاته المختلفة، ويتسع لتنظيم حوار مجتمعي حول الأحزاب ودورها السياسي، وحول السياسات الحكومية والتشريعات التي تحمي الشباب وتضمن حقوقهم ومشاركتهم الفاعلة في مختلف الميادين…
4. دعم روح الحماسة لدى الشباب، من خلال إثارة روح الغيرة والمسؤولية وتنويع الأنشطة الثقافية والفنية والفلكلورية والرياضية، وكل ما يثير الحمية والمنافسة الشريفة في نفوس الشباب، ويكسر الروتين والرتابة والملل والضجر الذي يقود إلى البلادة واللامبالاة.
5. تنفيذ مشاريع محددة قوامها الطاقات الشابة، من خلال التنمية والأعمار، سواء تنمية الريف أو استغلال المناطق الصحراوية والجبلية… وهذه المشاريع يمكن أن تحدد في فترات العطل الصيفية، ويتم فيها توظيف طلاب المدارس والجامعات في أعمال منتجة مقابل أجور أو مكافآت تحفيزية.
6. تفعيل دور المنظمات غير الحكومية، من خلال صياغة أولوياتها وبرامجها انسجاماً مع الأجندة الوطنية العامة، بما يكامل في العمل بينها وبين المؤسسات الرسمية، ويجعل من هذه المنظمات منظمات مهنية وجماهيرية لكي تحظى بمصداقيتها أمام الجمهور.
7. وجود نقابات ديمقراطية تمثل العمال وتعكس مصالحهم وتوجهاتهم ومطالبهم، ويتم تداول المسؤوليات فيها بشكل ديمقراطي على أساس الانتخابات الحرة الديمقراطية.

    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *