حقيقه التغيير الديموغرافي في سوريا



في ظل عمليات التهجير القسري الذي يواصله نظام الأسد وحلفاؤه في المناطق المحيطة بالعاصمة دمشق، وترحيلهم إلى مناطق أخرى، وهي سياسة تكمل عمليات التهجير الواسعة، التي دفعت ملايين السوريين للخروج من مدنهم وقراهم، والانتقال إلى مناطق أخرى، فيما غادر سوريا أكثر من خمسة ملايين نسمة إلى الخارج، الأمر الذي يعني تغييرات عميقة في البنية السكانية لسوريا، ليس لناحية عدد السكان فقط، وإنما لهوياتهم السياسية والاجتماعية والثقافية، ومما يزيد الأمر خطورة، أنه في الوقت الذي يتم فيه إجبار سوريين على الخروج من سوريا، أو الانتقال من موطن مولدهم وإقامتهم، يتم استقدام آخرين إلى مناطق الإخلاء، وإسكانهم فيها في إطار عملية التغيير الديموغرافي الحالية.
وقع النظام السوري حاليًا على مدار خمس سنوات من الثورة والحصار اتفاقات إخلاء لمدن بعينها لتسلمها من مسلحي المعارضة.
لا شك وأن عمليات الهدن أو اتفاقات التسليم تكون فرصة سانحة للمدنيين للهروب من جحيم الحرب التي قد تقع  في أي وقت، لذا في هذا الصدد يمكن الإشارة إلى بدء السوريين رحلات النزوح القسري من مناطقهم إلى مناطق أكثر أمنًا واستقرارًا داخل سوريا، بينما توجه آخرون إلى خارج الأراضي السورية هربًا من ويلات الحرب.

هذا ساعد بشكل أو بآخر بطريقة متعمدة أو غير متعمدة من النظام السوري على صناعة عملية نزوح داخلية تساعد على عملية التفريغ الديموغرافي التي يتحدث عنها البعض.

وبحسب أعداد السكان النازحين من المحافظات السورية المختلفة وفق آخر دراسة استقصائية للشبكة السورية لحقوق الإنسان، تصدرت قائمة النزوح منطقة ريف دمشق، حيث تجاوز عدد النازحين عتبة 2.2 مليون نسمة، معظمهم من أحياء العاصمة الجنوبية التي كان لها النسبة الأعلى في النزوح بسبب الدمار الواسع والمنهجي الذي طال تلك الأحياء.
ان عملية التغيير الديموغرافي بما تمثله من مسارات أغلبها دموي وله طابع الإكراه، ومن أهداف أبرزها دعم نظام الأسد وحليفه الإيراني وميليشياته، تمثل واحدة من أخطر جرائم الصراع السوري، بل إنها فتحت الباب واسعًا أمام قوى التطرف، وفي مقدمتها «داعش»، لممارسة هذه السياسة وتعميمها في أنحاء مختلفة من البلاد، مما جعل سوريا ميدانًا لتغيير ديموغرافي متسارع.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *