حول القصف الإرهابي للمدنيين (المدينة السكنية في المخا نموذجا)


“الأكاذيب ضرورية، فهي مصدر المنطق والعقيدة والأمل، وهي الدافع الى الاستمرار في الحياة والعيش” لانا دواشكوسكي.

في كتابه “الحب والحرب والحضارة والموت” كتب سيجموند فرويد قائلا: “نحن ننجرف الى دوامة الحرب (الحرب العالمية الأولى)، وما يبلغنا من معلومات يأتينا من طرف واحد، …. ولم يحدث ان ضلل شيء اذكى العقول، ولا سفه شيء أسمى ما عرفه الانسان بقدر ما تفعل الحرب، وحتى العلم يفقد حياده، واندفع علماء الانثروبولوجيا الى اعلان انحطاط أصل الخصم، وادعى علماء النفس ان العدو مصاب في عقله وقد اعتلت منه الروح. انتهى.

ولكن، والشكر للظروف، نحن نعيش في القرن 21، وقادرون على اختراق الحجب في الانترنت بسهولة بالغة، ونستطيع الوصول الى المعلومات والاخبار من مصادر كثيرة.
في يونيو 2015 نشرت منظمة العفو الدولية تقريرا تضمن شهادات من مصادر طبية يمنية ان حوالي 90% من المدنيين المصابين في الحرب الذين عولجوا في مستشفى الثورة الحكومي بصنعاء،يتم ادخالهم جراء اصابتهم بذخائر ساقطة متفجرة من مضادات الطيران التي يطلقها جنود الحوثي والرئيس السابق علي صالح، وأن طبيبا آخر أكد أن غالبية المصابين البالغ عددهم 1024 جريحا عولجوا من إصابات ناجمة عن الذخائر الخاصة بمضادات الطائرات اثناء الشهر الأول من النزاع في اليمن. وتصمم هذه لذخائر المزودة بصاعق لتنفجر عند اصطدامها بجسم، ولما كانت هذه المضادات تعجز عن إصابة طائرات الجيل الرابع، فإنها ترتد الى الأرض لتنفجر في المدنيين. ولا شك ان مطلقيها يعرفون ذلك، ولكنهم أرادوا تسجيل نقاط في حربهم الإعلامية.

وقد أثار التقرير حملة شعواء على ممثلي المنظمة اليمنيين، شنها صحفيو وسائل اعلام الحوثي وصالح واتهامات لهم بالخيانة والعمالة …الخ. على الرغم من ان التقرير كان موثقا بشكل جيد ومتصفا بالمهنية. وهي حملات تكررت على صحفيين وناشطين تعرض بعضهم للضرب وآخرون لإطلاق الرصاص وغيرهم للاعتقال.

سكنية كهرباء المخا

سبق لي ان نشرت الجزء التالي على صفحتي على الفيسبوك في حينه، بشأن استهداف سكنية كهرباء المخاوما أثير من جدل حول الفاعل، واعيد نشره اليوم في هذه المقالة بغرض توثيقه.
عندما يطلق أي مقذوف من أي وسيلة إطلاق، فان زاوية الاطلاق وسرعة المقذوف يحددان مكان سقوطه. وعادة لا يتم إطلاق قذائف من مدفع او قاذفة صاروخية كالكاتيوشا بزاوية إطلاق عالية لان ذلك سيؤدي الى تجاوز القذيفة للهدف، اللهم الا إذا كان الهدف يقع على مسافة كبيرة جدا من القاذف. ولهذا لا بد للرامي الذي يريد إصابة هدف قريب ومرئي بسلاح كالكاتيوشا ان يوجه الرمية مباشرة على الهدف وكأنه يطلق من بندقية، وذلك حتى لا تتجاوز القذيفة الهدف كما قلنا. ولهذا فان إصابة المنازل في المخا في الواجهة والجوانب، قرينة قوية جدا على ان مصدر الرماية كان ارضيا. اما لماذا حددنا الكاتيوشا بالذات، فان ذلك يرجع الى تواتر الرماية بالكاتيوشا بسرعة كبيرة، وهو ما يراد به الايحاء بان الطائرات كانت السبب. ولكنها لم تكن الفاعل طبقا لشهادة شهود كانوا في عين المكان ساعة إطلاق النار عليه، وطبقا لهم فان القصف لم يترافق مع تحليق الطائرات، لكنه حدث بعد مغادرتها.

قذائف الطائرات
تطلق الطائرات الحربية مقذوفات متفجرة عالية القدرة التفجيرية تحدث صدمة انفجار كبيرة على الهدف فتدمره وعادة ما يكون التهديم شبه شامل للنقطة التي أصابها الهدف؛ حيث تتضرر الأجزاء الأقرب الى نقطة سقوط القذيفة بشكل أكبر، فاذا كان الهدف مبنى، فان الواجهات والسقف معا سيتضرران بشكل كبير وقد يسقطان تماما في حال الإصابة المباشرة، اما اذا لم تصب قذيفة الهدف مباشرة وسقطت امامه، فإنها ستؤثر في المبنى بسبب الصدمة الانفجارية، ولكنها ستترك أيضا فوهة على شكل حفرة في مكان سقوطها. .
وهناك قذائف طائرات صغيرة توجه الى هدف صغير او لإحداث ضرر في مكان معين في الهدف. وآثار الاضرار التي تسببها قذائف الطائرات لن تشمل كل الواجهات المتراصة كما هو الحال في المخا، على العكس من ضربات الكاتيوشا او المدافع الموجهة بشكل افقي. ولهذا كله فان ما حدث في المخا هو على الأرجح نتيجة للقصف بمدافع الكاتيوشا الصاروخية.
يمكن لأي متحذلق ان يكتب كلاما غير صحيح لأي سبب كان، ولكن الغرض والهوى والغباء لا يغيران الوقائع.

شرح علمي
تتكون الحركة الحرة لأي مقذوف من حركتين منفصلتين:
الأولى: الحركة الافقية يتحدد مقدارها بقوة القاذف او الشحنة القاذفة.
والثانية: هي الحركة الراسية بتأثير الجاذبية وهي تماثل السقوط الذاتي للجسم راسيا في خط مستقيم من اعلى الى أسفل،
ويتم حساب نقطة سقوط المقذوف عن طريق حساب المركبتين الافقية والرأسية لسرعة المقذوف، ثم يتم إيجاد مقدار السرعة المحصلة بمعادلة رياضية تسمى معادلة جمع المتجهات المتعامدة.

قرائن أخرى
نفى المتحدث باسم التحالف ان تكون طائراتهم هي التي ضربت المدينة السكنية، وأعلن ان التحالف طلب لجنة تحقيق دولية للتحقق من الامر.
ومن جهة أخرى فقد خبرت شخصيا في كريتر، كيف كانت الدبابات ومدافع الهاون والكاتيوشا والرشاشات الثقيلة تقصف مساكن المواطنين عشوائيا بغرض إرهاب السكان، او للإيحاء بان مصدر القصف هو الطائرات، تماما كما يحدث الان في تعز وكما حدث في كثير من مديريات عدن التي وقعت فيها مجازر نتيجة للقصف العشوائي.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *