خطوات الزّمن فينا



تحتَ ظلِّ الرّيحِ المُنفَلِتَةِ منَ القافِلَة

نُرَتِبُ وهمَنا المَلسوعِ بِبُؤسِ اللّحظة

نتنفّسُ أزماتِنا الرّاسِخَة

جميعُنا يَلتفتُ إلى لا شَيء

وكلُّ ما في وجدانِنا المُفارِقِ لإيحاءاتِ النّظرَةِ القاصِدَة

يُهَيِّجُ اغتِرابَنا المُمسِكَ بِتَقاليد المَتى والأين!!ُ

جُرحُنا جُرحان:

خطواتُنا المشدودَةُ إلى طينِ الخُنوع

أصواتُنا المبثوثةُ على موجَةِ المُشكّكين

وفي الأفقِ شفقٌ لا يحملُ شيئًا من آثارنا

سوى ميراثِنا المتصدّعِ بفعلِ انطوائِنا

وانقيادِنا طوعًا لسفسطاتِ لصوصِ الحضارات

تَمَطِّينا على شُرُفاتِ ليلِ العارفين

ومواسمُ الجفافِ تغزو أرواحَنا

تقتلُ الضّمير

تُبَخِّرُ ما وَرِثنا مِن تَضاريسِ اللغة

تفتحُ نافذةً للريحِ؛ تَتَجوّلُ في فَراغاتِ أحلامِنا

نَغرقُ في تَياراتِ العَبَث المُجتاحةِ لِظِلالِنا

نبحثُ عن طبيعةِ الخطواتِ في غبارِ أولئكَ الذين تَأثَّرنا بِهم

بَحثًا عن لَونٍ لجُلودِنا

وأفقٍ لِبَريقٍ أهانَنا

حينَ غَفلنا عَن قُدسِيَّةِ الصوتِ وشموخِ الكلمة

مَنذا يعينُنا في تَذَكُّرِ الأصداءِ مِن الطّهرِ المَنيعِ لآثارِنا؟

قد باتَ وعيُنا رَهنَ انتِظار إشاراتِهم

لنَبقى قابِعينَ على الضّفَّةِ المَهجورَة

نرتَعُ في تَعَفّنات العابِرين

ومصيرُنا مُعَلّقٌ بطاقَةِ الجَناحِ المَقصوصِ للحُلمِ على حَملِنا!

مرٌّ مَذاقُ التَّجرِبَة

حينَ نَمضي مُثقَلين بأعذارِنا

وفي الجوفِ طَعمٌ يُسلِمُنا إلى ما يَحتَفِظُ بِهِ المَغلوب

نَنشُدُ المعنى السّاخطَ لثَقافَةِ الموت

ماذا نُعَظِّمُ في هذا الخَراب؟!

دخانَ انتِصاراتِهم؟

أم ذلكَ المَخزونَ الكبيرَ مِنَ القَهرِ الذي حَصَّنّا فيهِ دِفاعاتِنا؟!

لقد خَسِرنا ذواتِنا

حين فَتَحنا صُدورَنا للعَفَنِ المُتَدحرِجِ صوبَ ظمإِ حالاتِنا

وعلَّقنا حُلمنا بالعودَةِ على أنفاسِنا المُسترخِيةِ تَحتَ قَبَضاتِهم!

ورُحنا نَتَسَلّى بتَمجيدِ خُطُواتهم

وهي تَدفَعُنا للسّيرِ في وادِ الجَفافِ الدّائم!

هاويةٌ أكثرُ فظاعةً من أحقادنا ويأسنا

هذا ما يُمكِنُنا الانحدارَ إليه

وقد فوَّضنا أمرَنا للخُيَلاء والميولِ الخارجةِ عن تضاريسِ اللغة

من أيّ سنبلةٍ سنجمَعُ روحَنا،

والأرضُ تَتَنَفَّسُ حُمّى حَماقاتِنا؟

وخطواتُنا تَتناسَخُ أمَلا بِخَلاصٍ مِن موتٍ هو أحرَصُ على الخَلاصِ مِنّا!

لا حياةَ لقلوبٍ لا تتفَرّغُ لاستِقبالِ الإشراقاتِ الفَجرِيّةِ بِسكينة

وهي تصرخُ ناقِضَةً أوهامَ الباحثينَ عَنِ السّعادة

بمُجرّدِ الرّغبةِ في البَقاء

الزّمنُ لا يَتَحَرَّكُ في النّفوسِ المُضطَرِبَةِ أيُّها السّادة

كُفّوا عن التَّنبّؤِ بِمُستَقبلٍ يَصنَعُهُ الآخرون

لَطالَما تَضامَنَ الزّمنُ معَ حامِلِ الشُّعلة

ففي الظّلامِ لا يَنتَظرُنا سِوى المَوتِ مَرّاتٍ ومَرّات

ميتَةٌ من خوفِ الظلام

وميتَةٌ من حَوافِرِ المُنطَلِقينَ حينَ تَجتاحُنا ونحن نيام

وميتَةٌ حينَ يَنهَشُنا الذِّئبُ الذي عِشنا نَظُنُّهُ يَرعانا

::::::: صالح أحمد (كناعنة) :::::::


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *