خلاف دحلان مع عباس يضر بحركة حماس


على حركة حماس أن تختار الطريقة الأمثل لتسليم المسئولية عن بلديات قطاع غزة إلى شخصيات وطنية لا تنتمي إلى حركة حماس، شخصيات شابة واعدة منطلقة مشهود لها بالكفاءة والثقة، وبغض النظر عن انتمائها التنظيمي؛ وذلك في حالة الفشل في تشكيل قائمة موحدة تمثل مجمل القوى السياسية والوطنية والإسلامية، ودون ذلك تكون حماس قد وقعت في فخ الخلاف القائم بين دحلان وعباس، والذي قد يغري الحركة بحسم الانتخابات لصالح مرشحيها.
إن توافق دحلان وعباس على قوائم مشتركة في انتخابات قادمة قد أمسى في حكم المستحيل، وذلك لأن الشقاق بين الرجلين قد بلغ حد التشهير والاتهام القاطع والنهائي؛ والذي لا تسمح فيه أخلاق المجتمع الفلسطيني بالتراجع، فأي تنازل من طرف لطرف لا يعني إلا اتهاماً للطرفين معاً دون تبرئة طرف، وفي الوقت نفسه فإن تراجع طرف عن موقفه يعني الاستخفاف بقيم المجتمع، والتسخيف بعقول الناس، والتحقير لقدراتهم على التمييز بين الغث والسمين، إذ كيف يصف هذا ذاك بالتجسس والعمل لصالح إسرائيل، ويصف ذاك هذا بالخيانة العظمي والعمل وفق أجندة المخابرات الإسرائيلية، ثم يلتقيان هذا وذاك بعد ذلك عند منتصف الطريق، فيحضن هذا ذاك، ويبوسه من خده، ويحضن ذاك هذا، ويبوسه من خده.
إن خلاف دحلان وعباس الذي لا يخدم حركة فتح في الانتخابات المحلية، هذا الخلاف قد يكون ذخراً استراتيجياً لحركة فتح في حالة فوز حركة حماس في الانتخابات المحلية، وتورطها في إدارة البلديات، وتحمل المسئولة الكاملة عن تقديم الخدمات غير المكتملة للجمهور، والمسئولة عن الجباية اليومية من الناس، وستجد مرشحيها غارقين في مكب الصرف الصحي الذي يحتاج إلى تمويل دولي ضخم يجتاز حالة الحصار الحالي،  لتقع حركة حماس ضمن دائرة المسائلة والمحاسبة والنقد، ولاسيما أن تجربة حركة حماس السابقة في هذا المجال قد دللت على أن فشل رؤساء بعض البلديات قد صار حبلاً من مسد في عنق حماس، في الوقت الذي لم يتزين رأس حماس بأكاليل الغار من نجاح بعض رؤساء البلديات.
إضافة لما سبق، فإن فوز مرشحي حركة حماس في الانتخابات المحلية سينعكس سلباً على الانتخابات التشريعية والرئاسية التي لن ترى النور مطلقاً، لا لاحقاً، ولا فيما بعد، والجميع يدرك أن الانتخابات التشريعية والرئاسية تفوق بأهميتها الانتخابات المحلية بكثير.
في عالم السياسة لا يعني التراجع خطوة عدم الاستعداد للتقدم خطوتين!.
لما سبق، ومن منطلق الحب الخالص للوطن فلسطين أولاً، وتقديراً لأوضاع الناس المحاصرين في غزة ثانياً، وإشفاقاً على حركة حماس التي أبدعت في مقاومة الأعداء الإسرائيليين ثالثاً، وكرهاً بأولئك الذين يحاصرون غزة رابعاً، أنصح حركة حماس أن تتواجد داخل المجالس المحلية في قطاع غزة من خلال فكرة الإصلاح والتغيير التي آمنت بها الحركة، وليس من خلال الاشخاص المنتمين لحركة حماس، أو من يحسبون أنفسهم عليها.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *