ذاكِرَةٌ لربيعٍ أعمى


صالح أحمد (كناعنة)

تَتَثاقَلُ أنفاسُ الفجر المثنبَثِقَةِ مِن عَينِ الرَّقدَة

تَتَلاقَحُ مِن صوتِ النَّجدَة

تَتَعاقَبُ فينا صاخِبَةً…

تَتَعابَثُ والموسِمُ شِدَّة.

تَتمَلمَلُ يا جيلَ الرّعدَة

أتُراكَ أضعتَ مَعاييرَك..

وأقمتَ دُويلَةَ أحلامك

في ذاكِرَةِ الوَجَعِ الحُبلى؟

أبقيتَ الدّارَ مُشَرَّعَةً لجنونِ العاطِفَةِ العَجفا…

يستَمطِرُها غَدُكَ المَسبيُّ بذاكِرَةِ الغَدَقِ الأعمى؟

ينتَصِبُ ربيعُ الأمنِيَةِ غُثاءً أحوى

وحقيبَةَ أسماءٍ تتقادَمُ في ليلِ الأحقاب

تتناسَلُ والموعودُ يَباب

مَن يَسقي ذاكِرَةَ الزّيتونِ إذا ما انتَحَرَ بريقُ أصابِعِنا

وَغَدت أصداءُ مَرابِعِنا في لَيلِ الكَينونَةِ شَبَقَ الصّوتِ الأعوَج؟

وتنافَرَ في زَخَمِ الصُّدفَةِ عَبَقُ الأخيِلَةِ المُندَثِرَة

وذيولٌ جَرَّت هَيبَتَها في هامِشِ صَوت..

يَتَكَوَّرُ طِفلُ بَراءَتِنا في ليلِ الأُلفَةِ مَنبوذاً..

يبحَثُ عَن ضوء.

والوحدَةُ غانِيَةٌ سَكَنَت مرآة ضَباب

تَكتُبُ أحداثَ تراكُمِنا… والحَرفُ سَراب.

واللّيلُ يُسافِرُ في فَرَقي…

يتَقَمَّصُ غَرغَرَةَ الرّغبَة

واللّحظَةٌ أجنَحَةٌ زَرقٌ …

والمَوعِدُ أرقامٌ جوفاء.

تَتَكَوَّرُ في رَحِمِ الظُّلمَةِ..

جُمجُمَةٌ لكيانِ خُرافَة

ومَشيئَةُ أمنِيَةٍ تَغرَقُ بِغَياباتِ الوَعدِ المَسبِيّ

واللّونُ عَصِيّ…

في ذاكِرَةِ الجَمرِ النّاطِقِ في كَهفِ الآخِرَةِ المُعلَن

والأفقُ تَخَربِشُهُ كَفٌّ…

نَهَضَت من لَيلِ مَشاعِلِها..

والأفقُ عَطاء.

s.ahmad11@hotmail.com


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *