ذكرى العودة … للرمز والشرعية


لحظة تاريخية لا توصف بالكلمات … ومنعطف تاريخي كان في اطار احلامنا وتمنياتنا الدائمة … يوم تاريخي ومشهود كان له اكبر الاثر على الحالة الوطنية والسياسية … كما الاثر الكبير على حالة الصراع مع العدو المحتل .
ذكرى خالدة عشنا فيها … وتعايشنا معها بكافة فصولها وتحولاتها … تحدياتها وانجازاتها كما اخفاقاتها … الا انها ستبقى الذكرى الخالدة بذاكرة الوطن بعودة القائد والرمز الرئيس ياسر عرفات محملا بتاريخ نضال طويل … ومسيرة ثورة بكل طموحاتها الوطنية … وبكافة قوافل شهداءها … ليتجسد حلم العودة الى ارض الوطن والذي طال انتظاره … لتحقيق امنية طالما انتظرناها … وليتأكد الجميع ان ما قاله الرئيس ابو عمار عند مغادرته بيروت بالعام 82 بعد اطول حرب استمرت ما يقارب الثلاث اشهر ضد الثورة الفلسطينية وقيادتنا الشرعية صدق ما قاله  … عندما كان السؤال للقائد الرمز حول اين الاتجاه … والى اين انت ذاهب … كان مبتسما وفي اعينه الاصرار والرؤية الثاقبة … بأنه متوجها الى فلسطين …. قالها بثقة وايمان بحسب ما كان يقول ويردد من شعارات … ان فلسطين والقدس على مرمى حجر … وان الحرية ما بين قوسين وادنى .
الزعيم القائد والشهيد ياسر عرفات كان محملا بالآمال والاحلام والاصرار على الاستمرار بمسيرة نضاله … والتي لن تحول التحديات والعوائق من عزيمته واصراره وقدرته على مواصلة طريق الحرية والاستقلال .
الاول من يوليو من العام 94  وعبر بوابة رفح الجنوبية … عبر الاراضي المصرية الشقيقة وبوداع من الرئيس السابق محمد حسني مبارك للقائد ابو عمار … الذي كان يشير و رافعا شارة النصر … وراكعا وشاكرا لله على عودته بعد ان تم محاصرته والقيادة الفلسطينية بمحاولة اركاعها وفرض الاستسلام عليها … عاد ابو عمار وسط هتافات شعبه التي كانت بانتظاره منذ لحظة دخوله … وحتى وصوله الى مقر اقامته بفندق فلسطين على بحر غزة .
التفت الجماهير الفلسطينية على طول الطريق المؤدي ما بين معبر رفح البري وحتى شاطئ بحر غزة … كان يوما عظيما ومشهودا وشاهدا على ان غزة كانت البداية في مشروع اوسلو … كما انها البوابة وبداية التأسيس لأول سلطة وطنية فلسطينية … كما انها البداية الاولى لتأكيد الشرعية الفلسطينية ممثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلنا الشرعي والوحيد … كما انها كانت البداية الديمقراطية لأول انتخابات رئاسية وتشريعية تم اجراءها بالعام 96 وتم من خلالها انتقال الشرعية الثورية … الى الشرعية الدستورية والديمقراطية .
عودة الرئيس ياسر عرفات كانت بمثابة تحول تاريخي في اليات الصراع ما بعد اتفاقية اوسلو بالعام 93 والتي كانت بدايتها غزة اريحا اولا … هذه الاتفاقية التي تكونت من ثلاثة مراحل كانت مرحلتها الثالثة بالعام 99 والتي سينتج عنها دولة فلسطينية بحدود الرابع من حزيران 67 … الا ان حكومة الكيان وقد اسقطت بتعنتها وممارساتها واستيطانها … وحتى قتل اليمين لإسحاق رابين قد احدث تحولا في معادلة الصراع … كما معادلة التسوية .
عظمة القيادة ورمزيتها … تمثل عظمة الشرعية والتمسك بها والتي كان يمثلها القائد الرمز الخالد ياسر عرفات والذي كان يجدد فينا الآمال … ويعزز بداخلنا الانتماء الوطني … ان الشرعية والمحافظة عليها  وتعزيز عوامل قوتها … وتسهيل تحركها … ودعم توجهاتها ومواقفها … يجب ان تكون من اولويات العمل الفلسطيني المؤدي الى النصر الحتمي … والدولة المنشودة بعاصمتها القدس الشرقية .
ذكرى العودة الميمونة ستبقى محفورة بذاكرة الوطن واجياله … وستبقى العودة بداية الطريق الذي سيتم استكماله من خلال قيادتنا الشرعية المتمثلة بالرئيس محمود عباس ومن خلال مؤسساتنا وممثلنا الشرعي منظمة التحرير الفلسطينية … ومن خلال هذه الحركة الرائدة فتح التي لا زالت تتحمل المسؤولية بكل اعباءها وثقلها في ظل مرحلة صعبة … وتحديات متزايدة … واعباء انقسام اسود طال امده .
ذكرى عودة القائد والرمز الرئيس ابو عمار … يجب ان تكون عاملا مؤثرا واستراتيجيا لتعزيز عوامل الوحدة … وانهاء الانقسام … وحتى نؤكد للجميع ان مسيرة النضال الوطني الطويل وان مسيرة الثورة الفلسطينية الممتدة … لا بد وان تصل بنهاية المطاف … الى بر الامان والانتصار وتحقيق الحلم .


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *