رؤساء العالم يقدمون وصايا لانعاش الاقتصاد المصري


فيليب كالديرون - تونى بلير - لولا دى سيلفا- مهاتير محمد

الديوان - متابعات

في الأسبوع الماضى، ووسط حضور مكثف للاقتصاديين والدبلوماسيين استضافت غرفة التجارة الأمريكية بالقاهرة فيليب كالديرون، رئيس المكسيك السابق، ليلقى مُحاضرة حول سبل تنمية الاقتصاد، وترسيخ الثقة لدى المُستثمرين الأجانب لضخ أموال كبيرة في مشروعات جديدة.
«كالديرون» باعتباره الرئيس رقم ٥٦ في تاريخ المكسيك قدم رؤية شاملة حول فرص مصر للنمو، والتي تضمنت ضرورة الاستفادة من حالة التباطؤ التي تشهدها الاقتصاديات الصاعدة، خاصة الصين والبرازيل، وهو ما يُمثل في تصوره فرصة جيدة للاقتصاد المصرى لجذب استثمارات جديدة، فضلا عن تصوره حول امتلاك مصر لمقومات عديدة لجذب الاستثمارات مثل الموقع المتميز والاهتمام العالمى. أما نصائح الرجل الذي حكم لمدة ست سنوات خلال الفترة من ٢٠٠٦ إلى ٢٠١٢ فكانت ضرورة التركيز على المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مؤكدا أنها وحدها هي الأقدر على توفير فرص عمل عديدة والتقليل من البطالة. لقد أكد ضرورة تركيز كل الإمكانيات والقدرات التمويلية للدولة لقطاع الصناعات الصغيرة. وفى تصوره أيضا أن الحالة المصرية مشابهة كثيرا للحالة المكسيكية، وأنه ينبغى الاهتمام بميكنة كل المعاملات التي يحتاجها المواطن والمستثمر على السواء، فضلا عن اعتماد التوقيع الإلكترونى في كل الإجراءات الخاصة بالاستثمار والتراخيص.
نصائح «كالديرون» لإنعاش الاقتصاد المصرى تشابهت مع نصائح أخرى قدمها رؤساء دول سابقون لتحقيق أعلى معدلات نمو في مصر. وكان من المُلفت أن كثيرا من تلك النصائح قُدمت بشكل علنى خلال مؤتمرات عامة ولاقى بعضها اهتماما لدى وسائل الإعلام.
وإذا كان البعض قد اعتبر وصايا رؤساء الدول الحاليين والسابقين لمصر مجرد كلمات دبلوماسية عابرة، فإن كثيرا من الخبراء الاقتصاديين يرون أن كثيرا منها يمثل روشتة إصلاح اقتصادى حقيقى للحكومة المصرية، خاصة أنها تعتمد على خبرات حقيقية وتمثل تجارب لدول مُتشابهة كثيرا في أوضاعها وسماتها مع مصر.
إن قراءة سريعة في أهم وصايا ونصائح رؤساء وزعماء العالم للنهوض بالاقتصاد المصرى تكشف وجود اتفاق هام على ضرورة الاهتمام بالصناعة كقاطرة للتنمية، والعمل على ضرورة دعم ومساندة الشرائح الوسطى والصغيرة في هذا المجال، إضافة إلى التركيز على فكرة الاستقرار السياسي واستتباب الأمن كعامل أساسى لجذب الاستثمارات الأجنبية في كل مجالات الاستثمار.
مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا الأسبق، زار مصر مرتين بعد ثورة ٢٥ يناير الأولى في شهر يونيو سنة ٢٠١١، حيث استضافه اتحاد الصناعات المصرية ونصح المصريين بالابتعاد عن المطالب الفئوية والتركيز على العمل. وقال أيضا إن الاعتصامات خطر شديد على مناخ الاستثمار، وأنه لابد من تنمية ثقافة العمل والابتعاد عن أطروحات الصحافة الغربية. أما المرة الثانية فكانت في شهر مايو سنة ٢٠١٣، وكانت أهم توجيهاته أنه على المصريين التيقن أنه لا يمكن تحقيق تطور اقتصادى حقيقى دون الاعتماد التام على القطاع الخاص، والابتعاد بقدر الإمكان عن المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولى والبنك الدولى.
و«مهاتير محمد» ولد سنة ١٩٢٥، وهو رابع رئيس وزراء لماليزيا في الفترة من ١٩٨١ -٢٠٠٣، وهى من أطول فترات الحكم في آسيا. وقد بدأ الرجل نشاطه السياسي منذ انتخابه عضوًا في البرلمان الاتحادى الماليزى عام ١٩٦٤، حتى استقالته من منصب رئيس الوزراء عام ٢٠٠٣. وكان لمهاتير محمد دور رئيسى في تقدم دولة ماليزيا بشكل كبير، لتتحول من دولة زراعية محدودة الموارد تعتمد على إنتاج وتصدير المواد الأولىة إلى دولة صناعية متقدمة يساهم قطاعا الصناعة والخدمات فيها بنحو ٩٠٪ من الناتج المحلى الإجمالى. وتبلغ نسبة صادرات السلع المصنعة في ماليزيا حاليا نحو ٨٥٪ من إجمالى الصادرات، وتنتج ٨٠٪ من السيارات التي تسير في الشوارع الماليزية.
وانتهت تجربة التنمية في تلك الدولة إلى خفض نسبة السكان تحت خط الفقر من ٥٢٪ من إجمالى السكان في عام ١٩٧٠، إلى ٥٪ فقط في عام ٢٠٠٢، وارتفع متوسط دخل المواطن الماليزى من ١٢٤٧ دولارا في عام ١٩٧٠ إلى ٨٨٦٢ دولارا في عام ٢٠٠٢، فضلا عن تراجع نسبة البطالة إلى ٣٪.
أما تونى بلير، رئيس الوزراء البريطانى الأسبق، فقد زار مصر عدة مرات خلال العامين الماضيين، وشارك في مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى الذي عقد خلال مارس من العام الماضى في جلسة خاصة، وقد ذكرت صحيفة «الجارديان» البريطانية قبل ذلك أن الرجل أصبح مستشارا اقتصاديا للرئيس عبدالفتاح السيسى، وهو ما نفاه «بلير» في ذلك الوقت. المهم أن نصائح رئيس وزراء بريطانيا الأسبق للااقتصاد المصرى أعلنت خلال مؤتمر شرم الشيخ، وتضمنت ضرورة التركيز على التعليم والعمل على تحقيق انفتاح أكبر على العالم الغربى، إضافة إلى توسيع مشاركة المرأة في الأنشطة الاقتصادية المتنوعة.
وكان «بلير» المولود سنة ١٩٥٣ قد تولى رئاسة الحكومة البريطانية خلال الفترة من ١٩٩٧ إلى ٢٠٠٧ ممثلا لحزب العمال البريطانى.
أما لولا دى سيلفا، الرئيس البرازيلى السابق، الذي تعتبره أدبيات التنمية الاقتصادية في العامل نموذجًا رائعًا في النهضة والتنمية الاقتصادية فقد التقى الرئيس المخلوع محمد مرسي منتصف عام ٢٠١٣ خلال زيارته للعاصمه البرازيلية، وطلب مُرسى منه النصيحة فيما يخص الملف الاقتصادى فقال له «دى سيلفا» كلمة واحدة هي الشباب، ففى تصوره أنه لا يمكن تحقيق نهضة اقتصادية حقيقية إلا من خلال الشباب وعقولهم وجهودهم.
والمعروف أن «دى سيلفا» هو رائد التنمية الاقتصادية في البرازيل، وقد تولى رئاسة البرازيل سنة ٢٠٠٢ ثم أعيد انتخابه سنة ٢٠٠٦، ليقدم برنامج تنمية اقتصادية شاملا يعتمد على التصنيع بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية، وهو ما أمكن بعد سنوات قليلة من إخراج أكثر من مليون مواطن برازيلى من خط الفقر، وأن يجعل من البرازيل الدولة رقم ٨ على مستوى العالم في الاقتصاد.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *