زويل بين الأسطورة الباقية والأخطاء الفانية



بعد رحيل أسطورة الأساطير، وركضه تحت الثرى، مقابلا وجه كريم، فاتحا يداه، لقبره غير قلق ولا خائف لأن أوسمة الشرف والعلم تتلألأ فى رقبته، حيث يرى الكثير، أن هذا كاف، أن يغفر له ربه، وخاصة بعد أن رفع اسمه واسم بلده فى العلالى، وأصبح مفخرة لكل مصرى ومسلم، فى بلاد الفرنجة، ليصبح اسمه محفورا فى ذاكرة التاريخ لا يمحه عاصف ولا حاقد.
وتظهر عظمة الأسطورة، أن وطنه كان شغله الشاغل، فلم تنسى حياة الشهرة والمجد بأمريكا، واجبه تجاه وطنه وشعبه، بل كان مستقبل بلاده العلمى حاضرا دوما بخياله، متربعا على عرش قلبه، لتتجلى تلك العظمة بأنه لم تكن أهدافه محصورة فى البحث العلمى والحصول على الأوسمة والنياشين فحسب، بل سعى إلى تحقيق عدة أهداف أخرى تصب فى مصلحة وطنه الأم، منها، المساعدة فى النهوض بالتعليم، والبحث العلمى، والسلام، مع بناء قاعدة علمية حديثة فى مصر تتمثل فى العمل على أرض الواقع ومن هنا كان التفكير فى جامعة زويل للعلوم والتكنولوجيا.
لكن بعد اكتمال هذه العظمة تبقى هناك تساؤلات وعلى رأسها..هل كان للأسطورة وجه أخر؟ وهنا يرى الجانب الأخر أنه بالرغم من المسيرة العلمية الرائعة التى حقق خلالها العديد من الإنجازات، وكٌللت بعشرات الجوائز العالمية والنياشين والأوسمة، إلا أنه قد أوقع نفسه فى بعض المحطات التى أثارت الجدل حوله فى الآونة الأخيرة، تتصدرها زيارته لدولة الصهاينة، حيث التقى عام 1993، بالرئيس الإسرائيلى عيزر وايزمان، وأعضاء من الكنيست، فى تل أبيب، خلال استلامه “جائزة وولف” الإسرائيلية للكيمياء، مما أثار غضب المصريين حينها.
وأيضا من أهم المحطات، أنه كان واحدا من أبرز الداعمين لثورة 25 يناير، كما كان أحد أعضاء لجنة الحكماء التى تشكلت من مجموعة من مفكرى مصر لمشاركة شباب الثورة فى القرارات المتخذة بشأن تحسين الأوضاع والقضاء على رموز الفساد فى مصر، وتبنى مبادرة لإنشاء مدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، لكن سرعان ما تحول زويل عن مواقفه الداعمة لثورة يناير والدفاع عن مدنية الدولة، ونظامها الديمقراطى، ليدعم تظاهرات 30 يونيو، وتأييده المتواصل للرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى، دون أن يعلق على أى من الأحداث الجدلية مثل اعتصام رابعة والنهضة، وهذا ما اعتبره الكثير انقلاب على ثورة شباب يناير.
ثم تأتى أخطر المحطات وهو التأييد المطلق لجماعة الإخوان بعد إعلانه التأييد للدكتور محمد مرسى حين توليه رئاسة الجمهورية، ورؤيته نحو النهوض بمصر علميا، وهو ما أكد عليه عقب لقاءه به فى 3يوليو 2012، حيث قال: “الدكتور مرسى قبل أن يكون رئيسًا فهو عالم، وعندما يلتقى العلماء يتحدثون فى العلم”.
للتجلى أهم المحطات دخوله معترك السياسة المصرية، والسماح بهجوم الكثير عليه، بسبب آرائه السياسة، والخلاف على أرض مدينة زويل وجامعة النيل، ليصل الهجوم للملأ، ليتهمه أحد المسئولين، بأن له أطماع سياسية، وانه يريد أن يصبح وزيرا للبحث العلمى، المنصب الذى لا يرتقى مع مكانته العلمية والعالمية.
لنصبح فى النهاية أمام خروج أسطورة العلم من دنيانا، وســيــذكــر الــتــاريــــخ، أنه كان لدينا عالماً، أضاف للـبـشــــريــة من العلم ما سيكون له تأثيره على مستقبلها القادم، ويـقــــف قدماً بقدم، ورأساً برأس بين مصاف كبار العلماء فى الـعــالـم، وسيطوى الزمن كل ما المواقف، ولا يبقى  سوى اسمه، وعلمه، شئنا أم أبينا.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *