سفيان فيغولي و معاناة الفرنسيين الجزائريين بفرنسا



كتب: أوبس إسلام

لم يكن يوما سهلا أن يكون المرء جزائريا بفرنسا. من بين العرب المسلمين، يضل الجزائريون الأكثر تعرضا للميز و الظلم بالديار الفرنسية. إستقلال الجزائر، حدث لم يتقبله العديد من الفرنسيين. و من بين هؤلاء، من قاموا بإنشاء خلايا إرهابية أذاقت المر للجزائريين المقيمين بفرنسا.

في الستينيات، فرنسيون ينتمون لليمين المتطرف قاموا بإنشاء منظمات إرهابية للدفاع على “أطروحة الجزائر الفرنسية” بالإعتماد على شتى الوسائل بما فيها العمل المسلح و الإجرام ضد الإنسانية، و بالضبط الشعب الجزائري الراغب في التحرر من الإستعمار الفرنسي. أشهر هاته التنظيمات، “منظمة الجيش السري” الشهيرة بالواس.

من بعد خسارة معاركهم السياسية و المسلحة، هؤلاء الإرهابيون سيغيرون من شكل نضالهم و يقومون بإنشاء خلايا إرهابية جديدة، هدفها هاته المرة : تطهير فرنسا من العرق العربي. أشهر هاته المنظمات الجديدة : “جماعة شارل مارتيل” التي رأت النور سنة 1973.

الجزائريون كانوا أول و أكبر المستهدفين من طرف التنظيمات الإرهابية لليمين المتطرف. عملياتهم الإجرامية إستهدفت بالأساس الجالية الجزائرية المقيمة بفرنسا. العديد من المنشآت و المقاولات الجزائرية تم تدميرها جزئيا أو كليا. كما سفكت دماء العديد من الجزائريين خلال هاته العمليات الإرهابية.

إرهاب اليمين المتطرف، تمت محاربته من طرف الحكومات الفرنسية. لكنه، و مع كامل الأسف، كان مساندا من طرف العنصريين الفرنسيين الذي يشكلون فئة عريضة من الشعب الفرنسي و الذين لم يتقبلوا رؤية الجزائر حرة مستقلة و وجدوا في مشاهدة أحزان الجزائريين المقيمين بفرنسا ملذة و متعة شخصية.

هؤلاء العنصريون الذين يكرهون الجزائريين إلى أبعد حد، متواجدون في كل شبر من الأراضي الفرنسية. لقد كانوا مسؤولون كبار، موظفون صغار، أساتذة، قضاة، شرطيون، أطباء، ممرضون، إلى آخره. بمجرد أن يجدوا أنفسهم أمام جزائري، يعاملونه بشكل غير إنساني و لا يتوانون في حرمانه حريته و حقوقه إن سمحت لهم الظروف بذلك.

سفيان فيغولي و معاناة الفرنسيين الجزائريين بفرنسا

سفيان فيغولي، على ما يظهر، هو ضحية من ضحايا هذا التواجد الكثيف للعنصريين بفرنسا. لم تكن الظروف معه رحيمة و وجد نفسه يعيش في وسط تطغى عليه العنصرية و كراهية الهوية الجزائرية. و هذا ما ولد بداخله و نمى لديه الإحساس بالتهميش و الإقصاء داخل المجتمع الفرنسي.

اللاعب الحالي لفالنسيا لم يقل شيئا جديدا أو شيئا غير مألوف. العديد من الفرنسيين الجزائريين إشتكوا من الإقصاء الذي يتعرضون إليه بفرنسا. و العديد من السياسيين و بالأخص أخصائي علم الإجتماع أكدوا هاته المعاناة و تحدثوا في أعمالهم عن هاته العنصرية، هذا الظلم و هذا الإقصاء الإجتماعي و دقوا نواقيس الخطر.

عوض التهجم على هذا اللاعب، الأجدر مهاجمة صناع معاناته. السهام يجب أن توجه صوب أنصار اليمين المتطرف الذين يتسببون بعنصريتهم، شغبهم و إرهابهم، في كره العديد من أبناء فرنسا لبلدهم. أما الدولي الجزائري فهو لم يذنب في شيء… سفيان فيغولي، ما هو سوى ضحية لهذا المحيط المجتمعي الملوث الذي ترعرع فيه !

(*) مترجم لمقالة بالفرنسية للكاتب الإسلامي، كمال ازنيدر


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *