سور بغداد … حماية أم خطوة نحو التقسيم ؟!


أعلنت الحكومة العراقية بمباشرة أجهزتها المختصة ببناء سياج أمني يحيط بالعاصمة العراقية بغداد, وبداية هذا السياج هي حفر أساس له على عمق مترين وذلك من أجل منع تسلل عناصر داعش للعاصمة حسب إدعاء الحكومة؟؟!!.
حفر أساس على عمق مترين غريبة بعض الشيء؟ والأغرب بناء سياج أمني ؟ فمن أين يتسلل عناصر داعش للعاصمة؟ أليس مناطق حزام بغداد والمحافظات المحيطة بها الآن محررة من عناصر داعش ولا يوجد فيها سوى القطعات العسكرية والمليشيات ؟؟!! فمن أين يأتي عناصر داعش ؟!! كيف يستطيع عناصر داعش إختراق تلك القوات الأمنية والعسكرية والمليشيات وعلى عمق تلك المحافظات ومن ثم يصلون للعاصمة بغداد, كيف يستطيعون إختراق محافظة صلاح الدين بالكامل أو محافظة الأنبار أو المناطق المحاذية للعاصمة؟! فإن اخترقوا تلك المحافظات والقوات العسكرية فهذا يعني أما المليشيات والجيش يسمحون لداعش بالدخول والوصل إلى وجهتهم أو أن تلك المناطق والمحافظات غير محررة, وما يروج عنه من تحرير لهذه المحافظة أو تلك, وهذه المنطقة أو تلك ماهو إلا تحرير ونصر إعلامي زائف يغطون به على خسائرهم وإنكساراتهم.
فإن كان هناك تحرير لتلك المحافظات والمناطق المتاخمة للعاصمة بغداد خصوصاً حزامها, فهذا يعني لا توجد ضرورة لبناء هكذا سور أو سياج, كما يعلم الجميع أن هكذا مشروع لا يمكنه أن يقف بوجه تنظيم داعش الذي عبر حدود ومحافظات فهل يستطيع سياج أن يوقف تقدمه أو تسلل عناصره لبغداد أو أي محافظة أخرى يريدون الوصول إليها ؟! فمجرد سيارة مفخخة ” مدرعة أو صهريج ” كما يسميها بعضهم كفيلة بإزالة عشرات الأمتار من هذا السياج, وهذا الأمر تعرفه الحكومة العراقية جيداً.
لكن بناء هذا السياج هو لأمر آخر وليس لغرض حماية بغداد, ومن المتوقع جداً أن يكون هذا المشروع هو خطوة تمهيدية لتقسيم العراق على شكل أقاليم, خصوصاً إن هناك العديد من التصريحات التي أبداها سياسيون عراقيون وقيادات أميركية تحدثوا فيها عن أقلمة العراق, وإيجاد إقليم سني وآخر شيعي بالإضافة إلى الإقليم الكردي, وهذا الشيء جاء بتمهيد من إيران والحكومة العراقية التي تعمل تحت إمرة العمامة الإيرانية في قم المتمثلة بخامنئي وفي النجف المتمثلة بالسيستاني.
حيث إن إيران, ومنذ اللحظات الأولى لتواجدها في العراق سعت إلى تقسيم العراق إلى أقاليم, كإقليم البصرة وإقليم الجنوب, لكن هذا المشروع باء بالفشل بفضل الأصوات العراقية الوطنية المخلصة التي كشفت خطورة هذا المخطط الفارسي الخبيث ومنها المرجعية العراقية العربية المتمثلة بالمرجع العراقي الصرخي الذي رفض هذا المشروع جملة وتفصيلاً وبين مغبة القبول به, هذا الأمر دفع بإيران لتغيير إستراتيجيتها في العراق مستغلة في ذلك الحرب الطائفية التي أوجدتها الرموز الدينية التي تدين بالولاء لها ومن أبرزها السيستاني, بالإضافة إلى استغلالها فتوى الجهاد الكفائي التي أصدرها السيستاني لكي تدخل مليشياتها إلى العراق وتمارس عمليات التطهير العرقي والمذهبي بحق أهل السنة في المحافظات ذات الخليط السكاني كالبصرة وديالى وبابل وبغداد, وعمدت على تأسيس لمشروع التغيير الديموغرافي في تلك المحافظات وذلك من خلال إفراغها من المكون السني.
حيث قامت تلك المليشيات بأبشع الممارسات الإجرامية بحق أهل السنة من عمليات قتل وتصفية وإغتيال وإعتقالات وتهجير وترويع وتشريد وتطريد بحق أهل السنة, وكذلك عمليات التجريف والتهديم والتفجير لدور العبادة, ومنع النازحين من تلك المحافظات من العودة إلى مدنهم المحررة كما حصل مع أهالي مدينة جرف الصخر الذين منعتهم المليشيات الإيرانية من العودة إلى منازلهم على الرغم من تحرير مدينتهم منذ أكثر من عام, بالإضافة إلى ما حصل في محافظة ديالى وبالتحديد في منطقة المقدادية من مجازر ارتكبتها المليشيات الإيرانية وبتعاون من الحكومة العراقية التي لم تنفك عن العمالة لإيران وخدمة مشروعها التوسعي في العراق, وبهذا تكون وكما يقول المرجع الصرخي في حواره مع صحيفة العربي الجديد …
{{…لا يمكن الفصل بين الحشد والحكومة، كونه بات جزءً من المؤسسة العسكرية وتحت القائد العام للقوات المسلحة, وقعت في المقدادية جريمة كبرى، وهي واحدة من مئات الجرائم التي وَقَعَت وتَقَعُ على العراقيّين…}}, أي أن الحكومة ومليشيا الحشد ومؤسس هذه المليشيا – السيستاني- هم المسؤولون عن تلك الجرائم والمجازر التي وقعت وتقع بحق العراقيين من أهل السنة.
وهذا الأمر جعل العديد من العراقيين من أهل السنة يرغبون بإقامة إقليم خاص بهم كي ينأون بأنفسهم بعيداً عن خطر تلك المليشيات, وكذلك أصبحت هذه الأفعال الإجرامية من أكبر الذرائع التي تتذرع وتتحجج بها الدول التي ترغب في تقسيم العراق وتخدم مصلحتها في هذه الخطوة, ويبدو أن الحكومة العراقية قد بدأت تؤسس لهذه المرحلة لتقسيم العراق التي سبقها عمليات التغيير الديموغرافي التي قامت بها المليشيات الإيرانية التي تشكلت بفتوى السيستاني, وهذا ما يجعلنا نحتمل أن بناء هذا السياج أو السور هو بداية لرسم خارطة جديدة للعراق وفق ما يشاع من أخبار عن رسم حدود أقاليم وتقسيم العراق, فهذا السياج تقف خلفه حقائق لا يمكن أن يغفل عنها أحد .


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *