طالَ الرّجاءُ


صالح أحمد (كناعنة)

طالَ الرّجاءُ أنا استبَقتُ رَجائي
والدّربُ أتقَنَ بالـنّــوى إغرائي

عانَدتُ جرحي فاسـتَـبَـدَّ بحالَتي
فذَخَرتُ نَزفي للخطـوبِ عَطائي

ومضيتُ يحدوني الحنينُ إلى غّدٍ
سكَنَ النّداءَ وما اســـتَبانَ نِدائي

يا سَكرةَ الأحلامِ كيفَ سَـبَيتِني
لونًا تَناهى في الجحيمِ ضِيائي؟

ليصيرَ عمري مَـوجةً مجنـــونَــةً
سَـفَرًا تَناهَبَني ومَلَّ لِـقــائي

يا للمواسِمِ كم تَعاقَبَ طَقسُها
يقتاتُ يومي… يَستديمُ خَوائي

وأروحُ أقتَرِفُ المـــواجِعَ عَلَّني
أستَلُّ من أثَرِ الصّفاءِ صَفائي

أدعو الحَناجِرَ تستَثيرُ ضَجيجَها
فعسى تُفيقُ على الصّدى صَحرائي

وتعيدُ لي نبضي وقد أودَعتُه
شريانَـها ورضعـتُ ثَديَ إبائي

وأظلُّ أمضي والشّجونُ حكايتي
والجُـرحُ يُلقِـحُ بالنّقاءِ نَقـائي

عَـبَثٌ سُكوتي والرّيـاحُ تَبُثُّني
غَضَبَ القُبورِ.. تَمَرُّدَ الأشلاءِ

وأرى صغارًا يمنحونَ عُيونَهم
للشمسِ يَصمُدُ للشَّقاءِ شقائي

يا قلبُ أحلم أن أرى أفراحَهُم
لاذَت بِقلبي من جُنونِ شِتائي

ما عادَ في هذا الفضا لعيونِهِم
أفـقٌ وقـد نَهَـبَ الرّدى أجوائي

كل الأماكن أتعَـبَـتها رِحلَـتي
كم أفــزَعَ الشُّطآنَ مَوجُ غُثائي

في كل ليلٍ تستفيقُ مَواجِعي
ليضيقَ عن آهي رحيبُ فَـضائي

يا ليلُ أتعبني الحنينُ ولم يزل
في القلبِ مُتَّسَعٌ من الأصداءِ

بَوحُ الجراحِ على المَفارِقِ مَضّني
القُدسُ والجولانُ نَزفُ دِمائي

الشّمسُ تَقبِسُ من جُنونِ تَمَيُّزي
غَضـبًا… ونيلي يَستَقي أعبائي

يا من غَفَلتُم عن مَعارجِ فجرنا
صحراءُ زَحفي والحدودُ سَمائي

ما هُنتُ لكني سئمتُ تشرُّدي
واللّيلُ سِتري والظّلامُ غِطائي
هذا ضِياءُ عَقيدَتي ينثالُ بي
وعدًا يَرشُ على المَدى أندائي

…..


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *