عن سؤال يوسف زيدان: هل نملك علماء لغة عربية؟

المقالات

شُنت حملة عارمة غاضبة ضد الروائي و الباحث المصري يوسف زيدان على تصريحاته الأخيرة في ملتقى ثقافي بالمغرب كان أهمها قوله:” أن العرب لا يملكون علماء لغة و أن أهل الجزيرة العربية ليسوا أهل حضارة”..!!

إن الرد على مثل هذا الكلام و مناقشته يفترض امتلاك أهل الجزيرة و عقولها المستنيرة للمنطق و المنطق لا يعني أن نقول لزيدان أو غيره أن الجزيرة فيها نقوش أثرية تعود إلى ازمنة بعيدة و غير هذا لأن مثقف و باحث مثل زيدان يفهم هذا جيدا ويعيه تماما و يعرفه و يعرف أكثر من هذا عن العرب الأوائل و عبقرية العقول الجمعية التي تجلت لدى الفراهيدي في معجم العين و الأصمعي و غيره؛ و لذلك فالمنطق و الصواب أن نعرف استنادات قوله و منطقيته!!

لقد كان لدى العرب كما نعرف مدرستين في اللغة، وهما المدرسة البصرية والمدرسة الكوفية، و في العصر الحديث كانت الثالثة هي مجمع اللغة العربية بمصر، هذه هي الثلاث المدارس اللغوية في التاريخ العربي للغة العربية عدا بعض الاستحداثات للمجامع اللغوية في بعض الدول العربية؛ و لو بحثنا في تفاصيل هذه المدارس سنجد أننا لا نملك علماء لغة عربية حقاً، إلا ما هو قليل جدا و لا يقاس عليه بوجود علماء لغة؛ اضرب مثلا على ذلك بالبحث في اصول الكلمات والالفاظ اللغوية ليتضح لنا منطق زيدان من عدمه.

كان هناك عالم جليل في علم المقارنة و البحث في أصول الألفاظ و هو العالم اللغوي الجليل “رمضان عبدالتواب” و لديه مؤلفات في ذلك؛  و بإمكاني ان اطرح مقارنة مع اللغات السامية في اصول الالفاظ التي تثبت اخطاء البصريين والكوفيين والمجمع اللغوي  وتثبت أن زيدان يتحدث بالمنطق؛  كلمة اسم مثلا؛ يقول العوتبي في الإبانة في اللغة و للعرب في ” اسم ” لغات، يقال اسِم واسم بكسر الألف وضمها، وسِم وسُمٌّ بإسقاط الألف وكسر السين وضمها “الإبانة في اللغة للعوتبي، ج 2، ص 170

أصل لفظة اسم: يرى النحاة أن كلمة (اسم)، ثلاثية الأصل، وأن همزة الوصل فيها بدل من لام الكلمة المحذوفة، والأصل (سمو). وهذا رأي البصريين . في حين يرى الكوفيين أنها بدل من فاء الكلمة المحذوفة، والأصل (وسم) .

إن مقارنة اللغات السامية تدل على أن هذه الكلمة مع كلمات أخرى كثيرة ، مثل: يد، ودم، ذات أصل ثنائي.

فكلمة اسم جاءت: في العبرية : شِم SHEM، وفي الآرامية : شماَ SHMA  والألف الأخيرة فيها أداة التعريف. وفي الحبشية : سم SEM،  وفي الأكادية : شم SHUMU.

وهذه المقارنة تدل على أن ما ذهب إليه النحاة القدامى، لا يمت إلى الصواب، وذلك لجهلهم اللغات السامية .

من هذا و غيره يمكن إثبات أن مدرسة البصريين ومدرسة الكوفيين لا يمكن الاعتماد على آرائها في علم صرف الكلمات و الألفاظ و مثلها مجمع اللغة العربية الحديث، لسبب بسيط وهو جهلها باللغات السامية لأن البحث في أصول الكلمات ينبغي بالضرورة أن يكون العالم اللغوي ملماً باللغات السامية فأين نجد علماء لغة عربية بهذا الشكل..!؟

أليس هذا اثبات أننا لا نملك علماء لغة عربية؟!

ثم ألم يكن قديما من يملك لغة أخرى غير العربية و فكر في الإضافة من تلك العلوم غير العربية بلغاتها أو المقارنة معها يتهم بالزندقة و يتم صلبه؟!

لماذا يتصرف العربي في مسائل العقل و المنطق مثل الفقير الذي يسب و يشتم كل ما لا يملك له ثمناً، فيهاجم كل ما لا يفهمه و يجهل مغازيه؟؟

المنطق يحثنا أن لا بأس بمقارعة الفكر بالفكر بلا تشنج من أحد أو ظلم للعقل أو تجاهل لما فيه الخير و الصلاح للأمة العربية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *