غزة ما بين…. هدي ….ونعمة وما زلنا بانتظار الفرج !!.


أولا ….لا اعتراض …ولا نقاش …ولا غضب …ولا سؤال …ولا جواب…. عما يحدث لنا بفعل عوامل الطبيعة ….وغيرها من خلال أمطارها…. وما يمكن أن تحدثه المنخفضات العميقة والقطبية من اجواء باردة ….وعواصف عاتية …وشتاء غزير ….وبرد قارس ….كما يحدث اليوم في ربوع الوطن الفلسطيني ….وكما يحدث بأمريكا الدولة العظمي والاكبر في العالم من حيث قدراتها وامكانياتها …..الا أنها تواجه بأكثر مما نواجه ….حيث تم محاصرة ما يقارب 85 مليون نسمة بالساحل الشرقي للولايات المتحدة …ومقتل ما يقارب اثني عشر شخص ….ومطارات تم اغلاقها ..ولم تعد تستقبل الطائرات …والأحوال والاجواء داخل العديد من المدن الامريكية بما فيها واشنطن غير قادرة على ممارسة الحياة الطبيعية …نتيجة أجواء عاصفة وباردة وشتاء غزير وثلوج… بدأت تشكل غطاء شبه كامل لمناطق الساحل الشرقي الامريكي ولا نمتلك الا أن نقول ….كان الله بعون أمريكا على ما ابتلاها…. وما يحدث بداخلها من خلال هذا المنخفض العميق .
الحديث عن أمريكا من باب الخبر وليس التحليل ….من باب الذكر…. وليس المقارنة ونحن في هذا الجزء من الوطن الجنوبي المسمى غزة ….بكل ما فيها وعليها وما يجري بأجوائها من منخفض قطبي …وبرد قارس …وشتاء غزير …ولكن ما يميزنا عن أمريكا الكثير من المميزات والتي لا داعي لحصرها وذكرها…. حتي لا نصاب بالكآبة ….وحتي لا تكون نعمة…. نقمة علينا ….وعلى أحوالنا .
غزة ….بكرافاناتها الحديدية والخشبية …وبمنازلها المتواضعة ..وبأهلها الطيبين الصابرين الذين يتحملون حرارة شمسها ….كما برودة طقسها …..هذه الأسر الغزية التي تقضي يومها في ظل اجواء عاصفة وممطرة وباردة ….في ظل انقطاع التيار الكهربائي ….وحتي لا نبالغ عدم انتظامه ….وحتي لا نبالغ أكثر عدد ساعات وصله ….والتي لا تتعدي الثلاثة ساعات على مدار 24 ساعة ….ظروف قاسية وقهرية ولا يتحملها بشر …ولا نري لها سببا مقنعا ….الا تلك الاسباب المكررة ….حول عدم دخول السولار …والخلاف حول ضريبة البلو ….وما يمكن أن يحدث من خراب للخطوط الاتية من اسرائيل …وكما يقال أخيرا أن هناك عطل لخط القبة ….ونحن لا نعرف من أين والي أين …والي متي ؟؟!!….ستبقي هذه الاسباب المكررة ….في ظل أجواء لا ترحم طفلا ….ولا شيخا ….في ظل أجواء باردة وقاسية يصعب تحملها من قبل كبار السن والمرضي والاطفال .
غزة ….بضواحيها التقليدية …وبأصحاب المنازل المهدمة ….والأسر الفقيرة الذين يعيشون بأحياء عديدة ….تفتقر الي البنية التحتية القادرة على استيعاب الامطار الغزيرة …وفي ظل الاجواء العاصفة ….وما يمكن أن يتطاير من سقوف هذه المنازل …وحتي تلك المنازل المتواضعة التي لا تمتلك قدرة التحمل لمثل هذه الاجواء القاسية والباردة والتي تحتاج الي جهود مضاعفة ….والي طاقات مسخرة …والي ضمائر لا تعرف النوم …وارادة سياسية…. ومن قبلها انسانية وطنية نحتاج اليها …..لنعي دورنا ..ونقدر مسئولياتنا …وحتي ندرك حقيقة المسئولية ومتطلباتها …وحتي نصل الي مرحلة الاحساس بمعاناة الناس وآلامهم ومتطلباتهم….. في ظل تراكمات وتعقيدات المشهد الغزي ….بكل ما فيه…. وعليه…. من فقر وبطالة وتدني بأحوال وظروف الناس …وعدم وجود فرص عمل وغياب الدخل وغلاء الاسعار …..وضعف الرعاية الصحية ….وعدم جودة التعليم ..ودمار البنية التحتية …كل شيء لدينا يحتاج الي اعادة تأهيل وبناء ….ويحتاج الي وقفة صادقة لقول كلمة الحق …..والعمل على احداث النهوض بواقع هذا القطاع الجريح والنازف ….والذي لم يعد قادرا على القبول بكلمات الترضية …والشعارات …فالناس لا تأكل من خلال الكلمات ….ولا تستطيع الام أن تطعم طفلها من خلال شعار كبير او صغير ….ولا يستطيع الناس أن يسيروا أمور حياتهم دون سقف زمني …ودون وضوح سياسي …ودون أن يقال للناس اصمدوا حتي نحقق !!!…ليس المطلوب ترك الناس بحالة فراغ …ووقت مفتوح لا سقف له… في ظل ظروف وتحديات حياتية تزداد ولا تنقص ….يصعب تحملها …ويصعب التعايش معها …في ظل غياب البدائل والخيارات .
غزة ….بكل كبريائها وكرامتها …..وعزة أهلها …. منبع المقاومة والنضال الوطني …ومنبع الانتفاضة …..ولادة القادة والكوادر والمناضلين والمجاهدين ….وبكل أهلها الطيبين الصامدين المرابطين ….من حقهم ومن واجب كل من يستمع اليهم ….ان يلبي ندائهم ….ويحقق مطالبهم …ويوفر لهم الحد الأدنى من متطلبات حياتهم الكريمة والانسانية .
مشاكلنا كثيرة …ومصاعب حياتنا لا تعد ولا تحصي ….لكننا يجب أن نبدأ …يجب أن نأخذ الخطوة الاولي …وأن نتقدم للأمام …وليس استمرار الالتفاف حول أنفسنا …وبقضايانا الحياتية التي تنغص علينا حياتنا …وتعكر اجوائنا …وتزيد من همومنا….وتوفر أرضية المزايدات بيننا ….وتحميل كل منا للأخر مسئولية… ما ألت اليه أوضاعنا .
لا نريد أن نضيع المزيد من الوقت …ونحن نبحث ونعيد تكرار الاسباب ….لأن بذكر الاسباب…. ستغيب النتائج …..وسنصل الي طريق مسدود …ولن يكون بإمكان المتحدثين أن يصلوا لحلول سريعة لإنقاذ ما يمكن انقاذه ….من مأسي انسانية…..ومن كوارث طبيعية …اننا حقيقة نشعر بالعجز …وعدم القدرة على التخفيف من معاناة الناس في ظل أجواء عاصفة وباردة …وفي ظل انقطاع للتيار الكهربائي …..لكننا بالكلمة الطيبة …وبالمشاعر والاحاسيس الحقيقة …نخاطب الضمائر الانسانية والوطنية …نخاطب قادتنا …أهلنا …أحبائنا ….من يتحملون مسئولياتنا ….ومن نلبي ندائهم حين يكون النداء …ومن نصفق لهم حين يتحدثون …ومن نجعل منهم قادة لنا فعليهم بمسئولية القيادة …..عليهم بأداء مسئولياتهم اتجاه الناس .
ندرك صعوبة الاوضاع وتعقيداتها …لكننا بالإمكان ان نلحلح الامور …ونحدث الاختراق …وأن ننهي الانقسام …وأن نعود الي حيث ما يجب أن نعود ….الي حظيرة الوطن والشرعية ….ومؤسساتها …والي حكومة الوحدة الوطنية …استعدادا للعودة الي صناديق الاقتراع …والي حيث الانتخابات الرئاسية والتشريعية ….الي حيث ارادة الناس الحرة والمباشرة في اختيار من يمثلهم …ومن يتحمل مسئولياتهم ….ومن يستطيع أن يزيل همومهم ويخفف عنهم ….تبعات هذا الزمن القاسي …..بكل اجوائه العاصفة والباردة .


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *