فاطمة ناعوت وميكيافيللي وجهان لعملة واحدة



الغاية تبرر الوسيلة..عبارة ألقيت بها في وجه صديق لي حينما كنا نتحدث في السياسة.فوجدته يزجرني مهاجما(( ملعون ميكيافللي مخترع هذا المبدأ)) وبعد انصرافه عدت أقول ليت شعري هل من المعقول أن يبتدع رجل مبدأ يوصم به ويلعن عليه طوال الأدهر. فشرعت في معرفة حقيقة تلك المقولة التي ملأت الأسماع سخطا وجرت على الألسنة مقتا فبدأت أجمع خيوطا مضيئة حولها واستلمت ملامح بازغة حيالها. ولد ميكيافللي في عام 1469 في فلورنسا بإيطاليا وله بصمات واضحة في تاريخ الفكر السياسي وأشهر كتبه فن الحرب و الأمير والأخير صدم فيه كل الانتهازيين والنفعيين والراقصين في كل الاحتفالات و الآكلين على كل الموائد، فحينما ألقى الضوء على عبارته الشهيرة في الفصل الثامن في كتابه الأمير،ألقى بحجر عثرة في بحر ملئ بالاكاذيب. ارتبط ظلما هذا المبدأ به فقد عرضه ليكشف ألاعيب السياسيين و تظاهرهم بالأخلاق وهي أقنعة براقةتستتر وراءها الوسائل الدنيئة والغاي الوضيعة. فخصوم ميكيافللي اقتطعوا هذه المقولة وجعلوا منها شعاره السياسى حتى يدمغوه بالانتهازية ويكون شماعة يعلق عليها مصائب الدهر وعظم نوائبه فهو القائل (( من الصعب على الحكام والقادة السياسيين التخلص من الأطماع العابرة والطموحات الفارغة لأنهم يرون في القيم الأخلاقية مطية تركبها اطماعهم السياسية)) ، فكرت قليلاً ولكن بعمق فتوصلت لحقيقة الأمر ولم استسلم للظواهر فكان مبدأ ((قالولوه)) نصب عيني ذلك المبدأ الذي نوهت له الأديبة فاطمة ناعوت التي حال ذكر اسمها لدى السطحيين اجدهم يزجرونني (( يا ساتر دي ست كافرة تستاهل إعدام وحينما أسأله لم تقل ذلك؟!هل قرأت لها شيئا لتحكم عليها بالكفر؟! يكيل لها بالسباب وينعتها بالمجون ..(( دي نصرانية تستاهل الدبح سافرة )) ناعوت وميكيافيللي في سلة واحدة يطرحان عبارة فتقتطع ليصدقها المنغلقون ما يكتسون بأردية العفة و الغيرة على الدين فهم ما وليسوا من!! اتهموا فاطمة ناعوت بازدراء الأديان ولم يفكروا و يقرءوا و يبحثوا ولو كانوا فعلوا ذلك لاكتشفوا أن ناعوت وميكيافيللي وجهان لعملة واحدة وإن اختلفت الأزمنة و الأمكنة،لوجدوا أن نصبهم المشانق و إعداد آلات الجلد بالترس 98 كان بالأحرى أن يكون لهم. في كتب اللغة العربية في المرحلة الاعدادية يعلمون الطلاب { تفكر الإنسان ساعة خير من قيامه ليلة } لم لم يقرءها السطحيون؟!أليس هذا ازدراء للدين؟! كيف يعلمون الطلاب التفكر والتدبر و يصرفونهم عن قيام الليل. هم عمي كما يريدون وعيون مفتوحة بلا عقل على من فقط يكرهون. فهل سيظل الجهل هو الوجه الآخر لعملة الحياة.أما لهذا الجهل من فكر يمحوه؟!


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *