فجر التُّقى



محزونَةُ القلبِ في عينيكِ يغترِبُ = شوقٌ وَيَشقى على أعتابِكِ التّعَبُ

أضناكِ صدٌّ منَ الأهلينَ فارتَحَلت = عيونُ فجرِكِ، ما ضاقت بها الحِقَبُ!

قُدساهُ يا وَجَعَ التاريخِ يا لُغَةً = ما أنصَفَ الشِّعرُ رايَتَها ولا الخُطَبُ

أنتِ الشُّموخُ وفي عينيكِ لي أثَرٌ = أبقى انتظارَكِ للوجدانِ ينتَصِبُ

والرّيحُ تعزِفُ في اللّيلاتِ بعضَ صدى = صوتِ اصطِبارِكِ والأركانُ تُغتَصَبُ

قدساهُ صوتُكِ يُشعِلُني وقد سَكَتَت = عنكِ المواجِعُ، والأشواقُ تضطَرِبُ

أنتِ ازدِحامُ الرّؤى في الروحِ نابِضَةً = والوعدُ يَحيا بنا، ما شَفَّهُ الوَصَبُ

عيناكِ هذا المدى المسفوحِ في دَمِنا = نُسقاهُ، يصحو بنا الإحساسُ والغَضَبُ

يا ليلُ طالَ النّوى عن صَدرِها فَهَفَت = روحي لمَبسَمها، ودونَنا حُجَبُ

هل تَنطَوي الرّوحُ في آلامها جَزَعًا = ويخجَلُ الدّمعُ، والوجدانُ ينسَكِبُ؟

قُدساهُ يا صرخَةَ الإيمانِ تنزِفُنا = صبرًا على غَدِنا إذ باتَ يقتَرِبُ

قدسي على شَفَةِ الأزمانِ تَكتُبُنا = فجرَ اليَقينِ فلا رَسمٌ ولا لَقَبُ

يعودُ بالخيرِ أركانًا يَعُزُّ بها = الحقُّ بُنيَتُها والرّوحُ والعَصَبُ

فجرًا يتيهُ على الدّنيا بغُرَّتِهِ = لها يهونُ السُّرى، وينحني الأرَبُ

والرّوحُ مترَعَةُ الأشواقِ يَجذِبُها = وعدُ السّماءِ بشوقِ الوَصلِ يَختَضِبُ

ما راعها صَفوَةُ الأرواحِ ما شَهِدَت = من قاحِلِ الحالِ ما لجَّت بِهِ النُوَبُ

بغدادُ تُسقى زعافَ الحالِ إذ نَفَرَت = وهي الأصيلَةُ أن يَحظى بها الكَلِبُ

والشّامُ بنتُ العلا تشقى بساكنها = بكاذِبِ القولِ مَن أفعالُهُ رِيَبُ

صاحت وصوتُ الحنايا نبضُ عاشِقَةٍ = يغتالُني الصّمتُ، أهلي بأسُهُم لَعِبُ

يجتاحُ جرحُكِ يا أختاهُ خاصِرَتي = نزفي لروحِك بالأشواقِ ينتَسِبُ

يستقطِرُ الوجدُ أحزاني فينطِقُني = لن يبرُدَ الشوقُ في عينيكِ يا حلبُ

تبقينَ مترعَةَ الأمجادِ يا فرسًا = ما طالت الريحُ غُرَّتها ولا السُّحُبُ

ولا توارى بريقُ المجدِ عن لُغَةٍ = كم شعَّ من روحِها: الإبداعُ والأدَبُ

يا شامُ! ماذا يقولُ الجرحُ مُذ نُهِبَت = بغدادُ إذ غالَها التّدجيلُ والكَذِبُ؟

اللّيلُ أفقُ الألى أحلامُهم مَرَضٌ = وفي مناهِجِهِم يَستَفحِلُ العَطَبُ

يا شامَنا ارتقبي فالقدسُ مُرتَقِب = فجرَ التُّقاةِ فلا فُرسٌ ولا عَرَبُ


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *