فضيل .. مصور يعشق المسرح ويقود طائرة


هايل علي المذابي

في عام 2012 تلقيت دعوة للمشاركة بورقة نقدية في ملتقى مسرحي علمي في الجزائر ببجاية وكانت أول زيارة لي إلى هذا البلد العظيم.
كنت جالساً على منصة الضيوف لمشاهدة حفل الافتتاح وكان إلى جانبي الأستاذة الاعلامية والناقدة المسرحية بشرى عمور وآخرين وكنت مستمتعاً جداً بهذه الرفقة وما أشاهده أمامي من عرض افتتاح المهرجان الذي جمع كل أشكال الثقافة الجزائرية بكل تنوعاتها ووسط كل ذلك لمحت صديقتي شخصاً يحمل كاميرا وعلى ظهره حقيبة فصاحت فضيل يا فضيل وجاء فضيل لنصافحه ثم عاد ليؤدي المهمة التي جاء من العاصمة ليؤديها.
كان عمل فضيل هو إلتقاط الصور وتغطية فعاليات المهرجان وكان الأمر مألوفاً كأي مصور وكأي تغطية.
كان فضيل يلتقط الصورة بسهولة الماء حين نشربه وعندما مرت فرقة قبائلية تجسد واحدة من تنوعات التراث القبائلي الجزائري كان عليها أن تطلق البارود من بنادقها وكان فضيل يتهيأ للأمر- كنت أراقبه- كما لو أنه سيقود طائرة وكانت كاميرته هي الطائرة.
عندما شاهدت الصور لاحقاً إندهشت إلى أعلى حد فالصور تلك كانت عبقرية فنان وليس صنعة إحدى أدوات التكنولوجيا فقد أظهر فضيل فيها الشرارات الأولى الذي تندلع من فوهة البندقيات جميعاً في لحظة واحدة وهذا لايحدث إلا في فيلم حي بمعالجة مونتاج في عالم السينما وليس في لقطة جامدة.
فضيل كغيره من المبدعين في الوطن العربي ممن يملكون موهبة حقيقية ولايهمهم التكسب منها وهؤلاء قلائل جداً وأعدائهم أكثر من أصدقائهم
فضيل يمارس فنه بدافع المتعة وهو أقوى دافع يجعل المرء يقدم تضحيات كثيرة ولا يكترث وهذا الصنف لا يوجد منه إلا قليل ممن أعرف كعبدالرحمن الغابري في اليمن وغنام غنام في الشارقة وهم استثناء خاص عن أولئك الكامرس من فقراء الموهبة.
لقد كانت تلك الرحلة إلى الجزائر عظيمة بحق لأنني تعرفت فيها على نماذج فنية عظيمة وخلاقة وفضيل واحد من أهمها.
كتبت هذا بعد متابعة لأعمال فضيل طيلة ثلاث سنوات بصمت وبلا شك هذه الكلمات قليلة جداً عنه وشهادتي حتماً مجروحة.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *