فلسطين … والاعلام


فلسطين وقضيتها التحررية … وما يسعى شعبها لتحقيقه … وما تؤكد عليه قيادتها الشرعية … وممثلها الشرعي والوحيد من تمسك بالثوابت الوطنية … وقرارات الشرعية الدولية … ومبادئ الأمم المتحدة ومواثيقها .
فلسطين أرض السلام والديانات السماوية … برسالتها الحضارية … ومحاكاتها للحضارات والقوميات والأديان على أرضية المحبة والسلام … وبما يميز فلسطين من مقدسات وقدسية اسلامية ومسيحية … تبلور لدينا رسالتنا الاعلامية القائمة على حقنا بالحرية … وتمسكنا بأرضنا … وحرصنا على مقدساتنا … وسعينا الدائم لإنجاز مشروع دولتنا الفلسطينية المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية .
فلسطين وشعبها تعرضوا للنكبات المتلاحقة … والمجازر المتعددة … والممارسات التعسفية التي فاقت بعنصريتها … كل ما تم من ممارسات عنصرية على مر التاريخ الحديث … حيث تم احتلال ارضنا … وقتلنا … تشريدنا وتهجيرنا … أسرنا واعتقالنا … حصارنا وتجويعنا وممارسة أبشع صور العذاب والقهر والحرمان .
شعب يقهر ويحرم من أبسط متطلبات الحياة … يشرد خارج وطنه … ويعزل بمعازل وكانتونات داخل وطنه … يحاصر ويقتل بدم بارد … ويمارس بحقه عنصرية اسرائيلية منفلتة لا تحكمها قوانين … ولا يقف أمامها قوة ضغط دولي لمنعها من ممارسة عنصريتها وقتلها اليومي واستيطانها الدائم.
انفلات عقال دولة عنصرية… ضد شعب أعزل لا يمتلك من مقومات القوة المادية … ما يستطيع ان يوازن معادلة الصراع … لكنه يمتلك من الارادة والصلابة ما يكفي للثبات على أرضه … وتعزيز الايمان بحقوقه .
حق الدفاع والمقاومة للمحتل الغاصب … الذي يسلب الأرض وينتهك الكرامة ويدنس المقدسات عبر قطعان المستوطنين الذين يعبثون ويقتلون ويمارسون أبشع الجرائم في ظل حماية عسكرية اسرائيلية .
حق الدفاع عن أنفسنا … ومقاومة المحتل بكافة الطرق والوسائل حق كفلته كافة المواثيق والاعراف الدولية .
اسرائيل المحتلة الغاصبة التي تجرم وتنتهك الحقوق … ولا تلتزم بالقانون الدولي … والذي لا يجيز لها او لغيرها الاستيلاء على ارض الغير بالقوة … ولا يجوز لدولة من احتلال شعب اخر … وسلب موارده … وانتزاع حقوقه … وتدنيس مقدساته وممارسة الاستيطان على ارضه .
اسرائيل الغاصبة والمحتلة لا تترك لنا المجال … ولا تجعل أدنى امكانية لإقامة علاقات… في ظل احتلالها وممارساتها وتعسفها الدائم والمستمر .
اسرائيل التي غاب عن ساستها ومؤسستها العسكرية كل ما يمكن ان يقال حول الاخلاقيات العسكرية … والواجبات الاحتلالية … والذي جعل من دولة الاحتلال دولة عنصرية … غير اخلاقية وغير ملتزمة بالقوانين والاعراف الدولية .
اسرائيل المحتلة تفتقد لعنوان وجودها داخل المنطقة … وما تم خداع العالم به بانها واحة الديمقراطية داخل المنطقة … لتثبت الايام مع مرور الزمن بأنها دولة عنصرية تمارس الاضطهاد والقتل ضد شعب اعزل .
سقط القناع المزيف عن اسرائيل وساستها ومؤسستها العسكرية … ولم يعد لهذا الكيان المنفلت بممارساته الا ان يقف المجتمع الدولي مناهضا له … وعاملا على الزام هذا الكيان العنصري بمتطلبات واستحقاقات عملية السلام .
الرواية الاسرائيلية الكاذبة والمخادعة … في ظل الاعلام المضلل …ونحن لا زلنا بإعلامنا الفلسطيني على عفويتنا … وارتجالنا … وتخبطنا … ولا زالت الرواية الفلسطينية تتناقض بمفرداتها ومضامينها … حتى أصبح المستمع والقارئ والمشاهد … في كثير من الاحيان بحالة تردد .
فالمسألة ما بين الرواية وصياغتها … وما بين المتلقي وثقافته وخلفيته … تحتاج الى الكثير من الجهد في اختيار المفردات وتحديد الصياغات التي يجب التوحد حولها … وليس ترك المجال لكل وسيلة اعلامية باختيار مفرداتها … وتحديد اولويات روايتها… بالطريقة والاسلوب التي تراها … على اعتبار ان ما يتم ممارسته حاليا يأتي في اطار التعبير الديمقراطي … لكنه بحقيقة الامر تعبير فوضوي غير منضبط ولا يؤدي الى تحقيق الغرض من الرسالة الاعلامية … ولكنه يؤدي الى المزيد من غياب الرواية الفلسطينية … وتقدم روايات أخرى .
الاعلام وسيلة هامة واستراتيجية من وسائل التعبير التي يمكن البناء عليها … لتحديد مواقف الاخرين … فخارطة الاعلام القائم … تخلق حالة من التشابك والتضارب بالرواية والمضمون … وهذا ما يضر بالرسالة الاعلامية ولا يسعفها … في ظل حالة التضارب ما بين السياسي والاعلامي والثقافي … حالة مربكة وجهود ضائعة … وطاقات تشتت … وهذا ما يحتاج الى اعادة صياغة العلاقة ما بين السياسي والاعلامي والثقافي .
فلسطين الدولة … الشعب والقيادة … يجب ان تتقدم الرسالة الاعلامية الواضحة والمحددة بأهدافها … رسالة فيها من الدقة العالية باختيار المفردات وتحديد الصياغات … فلسطين الدولة والشعب والشرعية … تحتاج الى اعلام قادر … اعلام مهني ديمقراطي يحكم بضوابط وطنية وبمحددات مهنية … حتى لا يصبح الاعلام هما مؤسساتيا اضافيا .
قياس الجهود والطاقات المبذولة والامكانيات … واذا ما تم قياسها بما يعود علينا… سيثبت لنا ان هناك خللا كبيرا ما بين الجهد المبذول والامكانيات المتوفرة … وما بين المردود والناتج الاجمالي للرسالة الاعلامية وانعكاساتها وتأثيراتها … وهذا لا يعني بالمطلق أننا نقدم القصور على الانجازات … لكننا نود ان تتقدم الانجازات … وان يتعاظم المشهد الاعلامي … وان تقوى الرسالة الاعلامية المعبرة عن وحدة الموقف ومرتكزاته الوطنية والشرعية .
اعلام فلسطين … اعلام داعم للشرعية الوطنية الفلسطينية … وداعم للقضية التحررية … موضحا كافة الاشكاليات والازمات وما يمكن عمله … اعلام دائم للمجتمع الفلسطيني بكافة مكوناته السياسية والاجتماعية والاقتصادية … وحتى مع اختلاف الآراء والمنطلقات الفكرية والايدلوجية… تعزيزا للممارسة الديمقراطية والعمل على بناء المجتمع الديمقراطي … على اعتبار ان الاعلام الديمقراطي يحكم بضوابط وطنية وليس اعلاما منفلتا .
اعلام فلسطين… يجب ان يكون اعلاما وحدويا … يجمع ولا يفرق … يوحد ولا يشتت … اعلام النهوض واستثمار الطاقات وتسخيرها خدمة للمجتمع .
وحتى يكون الاعلام في فلسطين اعلاما ديمقراطيا مهنيا … اعلاما موحدا للجميع … يجب ان يكون الواقع السياسي والمشهد الفصائلي موحدا… ومعبرا عن حالة وحدوية متماسكة … وعلى الاقل يجب ان يعمل الاعلام في فلسطين على تحقيق ذلك .
يجب ان يكون هناك حالة نظام وانتظام للرسالة الاعلامية بمفهومها الوطني الوحدوي… وترك المجال لما هو حزبي… بما لا يتعارض مع الرسالة الوطنية الفلسطينية … لأنه لا يجوز ان تكون الرسالة الحزبية متناقضة للرسالة الوطنية الاعلامية .
ما سبق سرده… والذي يحتاج الى تفاصيل عديدة وعناوين واليات… يجب ان تكون على طاولة من يتولون مسؤولية الاعلام الرسمي … والذي يقع على عاتقهم مسؤوليات كبيرة … وواجبات متعددة … واهمية اخذ الخطوة الاولى ومنها :
اولا / مجلس استشاري اعلامي يدعم المؤسسة الاعلامية الرسمية … وفي هذه النقطة يجب ان تحدد الاهداف والاليات والتوصيات .
ثانيا / مجلس اعلامي فصائلي مؤسساتي لمعالجة أي اشكاليات يمكن ان تؤثر على مردود الرسالة الاعلامية والعمل على انهاء حالة التضارب والتنافر خاصة في ظل الانقسام … واختصار الاشكاليات على طاولة السياسيين … وليس عبر منابر الاعلام والتشويش على الراي العام وادخاله في متاهات ومنزلقات تنعكس بالسلب على المعنويات والارادة .
نحن بحاجة … لفعل اعلامي مخطط … والى سياسات تدريب متواصل للكادر المهني … والى توعية ثقافية سياسية اجتماعية اقتصادية… للنهوض بالفكر المهني والثقافي للعاملين في مجال الاعلام الرسمي … وهذا لا يعني بالمطلق التقليل من كفاءتهم وعطائهم وادائهم المتميز بما يمتلكون من ادوات وامكانيات … وبما يتوفر لهم من ثقافة ووعي .
ديمقراطية السياسة والاعلام … محاولة للانضباط والتنظيم والتصويب… بما يخدم قضيتنا وحرية شعبنا … وبما يوفر للإعلام فرص النجاح .


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *