فلسطين والعرب بسفينة واحدة


فلسطين  جزء لا يتجزأ من الوطن العربي الكبير …والشعب العربي الفلسطيني جزء لا يتجزأ من أمتنا العربية….. هكذا قرأنا ونردد من شعارات قومية نكتبها بسطور تاريخنا ….ونتناولها عبر صفحاتنا وكتبنا وأبحاثنا …ونترجم البعض منها بصلب مواقفنا على اعتبار اننا نستند الي حقائق الجغرافيا…. اللغة ….والتاريخ ….وروابط القرابة والنسب والدم ….والدين الواحد.
محطات تاريخية ….ومعارك عديدة امتزجت فيها الدماء …وسقط  فيها الشهداء على مدي تاريخ هذه الأمة التي خاضت العديد من الحروب والغزوات والمواجهات مع القوي الاستعمارية التي حاولت استعمارنا واحتلالنا ….ونهب خيرات بلادنا .
ثورات عديدة خاضتها شعوب المنطقة عبر التاريخ الحديث ضد الاستعمار وأعوانه وحركات تحرريه تأسست عبر عقود ماضية وعملت على تحقيق حرية أوطانها وشعوبها .
أمتنا العربية بكافة دولها وأقطارها شهدت الكثير من الظروف والعوامل التي استهدفت تاريخها ووجودها وعوامل تطورها وما يجري من مؤامرة حديثة حول الفوضى الخلاقة ..بتقسيم المقسم …وتجزئة المجزأ ….ذات ارتباط وترابط مع كل ما تم ضد هذه الأمة  من المؤتمر الصهيوني الأول مرورا باتفاقية سايكس بيكو وحتي وعد بلفور وما تم عبر العقود والسنوات الماضية من تحالفات ومحاور ومحاولات مستمرة لإدخال العرب بحروب جانبية منها الطائفية والحدودية من خلال صناعة استعمارية تم بلورتها والدفع بها …..حتي تكون المنطقة العربية الأضعف في خارطة السياسة الدولية …وحتي تكون تلك المنطقة سوقا استهلاكية وليست انتاجية …سوقا للصناعات العسكرية وتجربتها على الأرض ومن خلال الدماء العربية .
اقطارنا العربية ليست بأحسن أحوالها ولم تحقق ما يجب تحقيقه من تطورات اجتماعية …سياسية …ديمقراطية …كما لم تحقق نموا اقتصاديا…. رغم الخيرات  بباطن أرضها وما تم استخراجه  والذي كان عامل تطور وازدهار للدول الغربية بأكثر مما أحدثه من تطور ونمو في منطقتنا العربية .                                                                                                                    دول المنطقة العربية بحالة اقتصادية تستطيع احداث التنمية المستدامة بداخلها الا أن ما يجري من استهداف مستمر …ومخططات مدبرة …واستراتيجية هادفة الي احداث سياسة الالهاء …وسياسة تضارب الاهداف والاولويات ….وادخال دول وشعوب المنطقة بحالة صراع داخلي أو حدودي يؤخر من امكانية التقدم والنمو وتحقيق سبل الاستقرار والامن .                                            ما يجري بعالمنا العربي  بمحاولة اثارة النزعات الداخلية تحت مسمي الثورات والتغيير جاء بفكر ومخطط  استعماري …..وبأيدي بعض أبناء الأمة ….بمنطلقاتهم المحدودة  ……وبأفكارهم المختلفة ….وبدوافعهم التي  ولدت ارهابا أسودا عصف بالكثير من دول المنطقة ومناطقها تحت شعارات واهية مخادعة لا علاقة لها بالوطن والأوطان…. ليكون دورها استكمال ما تم تدميره تاريخيا عبر القوي الاستعمارية …..والقوي المتخلفة حتي يتم اجهاض هذه الأمة …ويسهل استكمال السيطرة عليها من خلال تفتيتها لأقليات طائفية .                                                                                أمتنا العربية ولقد استيقظت على ما جري ويجري ضد مشروعها الوطني والقومي من خلال بعض الدول وعلى رأسها مصر التي كان لها فضل استنهاض طاقات الامة …..ومواجهة هذا المخطط ….ومحاربة هذا الارهاب الاسود حتي تتمكن دول المنطقة من تنفيذ مشاريعها التنموية ….وتعزيز قوتها والمحافظة على استقرارها وأمنها …. منذ ثورة يوليو 52 وحتي ثورة الثلاثين من يونيو.    فلسطين هذا الجزء المغتصب من عالمنا العربي ….وشعب فلسطين هذا الجزء المحتل من شعوبنا العربية لا زال يعاني ويلات الاحتلال ونكباته ….مجازره وجرائمه منذ عقود طويلة ضاعت فيها البلاد …..وسط زحام المؤامرة الكونية …والحروب العالمية ….والاتفاقيات الدولية حتي جاءت الحركة الصهيونية وبتحالفها مع الانتداب البريطاني لنهب ارضنا ….وتهجير وتشريد  شعبنا ….واقامة دولة عبرية صهيونية على جزء من الارض العربية في غفلة من الزمن….  توقف فيه التاريخ عن كتابة وفضح مجازر وجرائم عديدة ارتكبت بوضح النهار ….وقتلت الالاف …وشردت عشرات الالاف ……ولا زالت قضية فلسطين وشعبها  ….قضية حاضرة على طاولة الأمم المتحدة ….ومؤسساتها الدولية في ظل معادلة سياسية عالمية لم تصل لمرحلة الحسم واتخاذ القرار بما يعيد الحقوق لأصحابها ….والارض لأهلها …وبما يحاسب المجرم على جرائمه ….والمحتل على مجازره .                                                                                                     ما بين مرحلة وأخري يزداد الكيان الاسرائيلي شراسة وعنجهية ….وازدادت امتنا العربية     تفككا وضعفا…. مما سهل على هذا الكيان الغاصب استكمال السيطرة على الارض …واقامة المزيد من المغتصبات ….وهجرة عشرات الالاف من كافة أصقاع العالم للاستيطان  على أرضنا الفلسطينية .                                                                                                                        وما بين عدم مقدرة العرب على حسم الصراع …واستعادة الحقوق ….وما بين قوة الكيان الغاصب …..كانت فلسطين وشعبها يخوضون مراحل تطورهم النضالي ما بين مرحلة وأخري منذ النكبة  وما تلاها من تهجير وتشريد ومحاولات متواضعة لفعل فدائي ….ونشاط سياسي لم يرتقي الي مستوي التحديات والمتغيرات .                                                                                       واجهنا سياسة التوطين والتدويل ….وتم اعلاء الصوت ضد حلف بغداد …مرحلة وطنية قومية عشنا تفاصيلها في ظل زعيم عربي قومي أثار بداخلنا عروبة ووطنية شكلت بالنسبة لنا مانعا قويا لمواجهة ما الم بنا …..وما يواجهنا من تحديات .                                                                       الزعيم الخالد جمال عبد الناصر ومن خلال مصر العربية الشقيقة الذين وقفوا مع فلسطين وشعبها عبر كافة المحطات التاريخية مؤكدين أولوية القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب الأولي….. وهذا ما تم تأكيده وترجمته عبر كافة دول المنطقة العربية في سياستهم الخارجية …..ومواقفهم الداعمة لفلسطين وشعبها وقيادتها .                                                                     من هنا…. فلسطين هذا الجزء العزيز من الوطن العربي الكبير سيبقي الجزء الاصيل …والحلم القومي الوطني …..الذي تسعي فيه الأمة لاستعادة مجدها وكرامتها ….أمنها واستقرارها بعودة هذا الجزء العزيز …وتحقيق هذا الحلم بإقامه دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس        فلسطين بوابة السلام والامن …..وعنوان الاستقرار والازدهار ….عنوان أمة العرب وفي سلم أولويات قضاياهم ….مهما تعددت القضايا والتحديات….. ستبقي فلسطين بالمقدمة …وسيبقي العرب حاضنة فلسطين وشعبها وقيادتها….. لأن هذا ما تعلمناه بتاريخنا …وجغرافية بلادنا ومنطقتنا…وروابط علاقاتنا ….لأننا جميعا بسفينة واحدة …..وعلينا  واجب انقاذها ….حتي ترسو على بر الأمان .


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *