قوة القانون والخروج عليه



ما قامت دولة بلا قانون وما استمر نظام دون قوة تحمي القانون.. فالقانون هو قوة المجتمع في مثاليته يتحقق العدل وفي قوته تتعاظم قيمة الدولة..فالقانون هو النظام جبرا أو طوعا فاذا فقد القانون مهابته فقدت الدولة هيبتها بقدر هذا الفقدان تناسبا طرديا..

طالعتنا الانباء في الايام الاخيرة في محافظات عدة من إطلاق نار في مواقف مختلفة بعضها ضد ضباط شرطة وبعضها ضد مواطنين في مواجهة اخرين في صورة عشوائية دون أن ينتاب أولئك المجرمون الذين أطلقوا الرصاص من كل صنف ومن كل عيار خوفا أو رهبة من قانون أو قوة القانون..

هذا الامر دفع الاتحاد الدولي للعدالة لطرح التساؤل الصعب.. هل تحول هذا الخروج العمدي علي القانون إلي ظاهرة باتت تهدد وتفت في عضد المجتمع والقانون؟؟

هل لم يعد القانون يمثل الالتزام الجبري لهؤلاء أم أن العقوبات لم تعد ملائمة لمثل هذه الجرائم التي نتصورها أنها باتت تنذر بحرب شوارع دون أن يكون القانون لهم رادعا..أم أن نفوس البعض التي أصابها العطب منذ أحداث 25 يناير 2011 وضياع هيبة الدولة ومن ثم فقدان القانون لقوة حمايته عندما حولوا النظام من قدسية الدولة إلي عشوائية المجرمين، فتصوروا أنفسهم قوة فوق الدولة والقانون معا في صورة هزلية للمأساة “من النهارده مفيش حكومة .. انا الحكومة”

وهل الاستثناءات في تطبيق القانون إنتجت قوة خارج إطار القانون وهو مثال حي لما يحدث في كل منحي وكل قطاع فالاستثناء في الاستثمار أنتج شريحة من رجال أعمال يفسدون ويسيطرون علي أموال المصريين خارج منظومة القانون، والاستثاء افة كل شعب استشري فيه الاستثناء ..فهل الاستثناء أنتج تلك الشريحة التي ترتكب جريمتها دون عقاب؟

كل ذلك في ظل قيادة سياسية تصر علي القانون دون استثناء لان الاستثناء يخلق قوة موازية،وأن رخاوة قوة القانون ليس لها غير نتيجة واحدة وهو التمييز بين الناس مما يخلق حالة احتقان وغضب من ناحية وحالة تغطرس من ناحية أخري

هذه الصورة من جرائم الشارع التي تكررت وتسير بنا إلي حالة حرب شوارع تنذر بضرورة أن يعود للقانون هيبته وللدولة قوتها دون تمييز في تطبيقه، ليعود حارسا للمجتمع وحاميا للشارع من أي انفلات أو عنف..

اللهم قد بلغت…

رئيس مركز عدالة ومساندة


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *