لماذا انقلب محمود عباس على حماس؟


في ذكرى الانقسام تصوب السهام إلى صدر حركة حماس من كل أولئك الذين يمسكون بالقلم لأول مرة، أو من قبل أولئك المخضرمين العارفين ببواطن الأمور، ليكون القاسم المشترك للجميع هو نزف الكذب على الوطن فلسطين بحجة انقلاب حركة حماس على الشرعية!.
فعن أي شرعية يتحدث هؤلاء؟
هل الشرعية يمثلها شخص محمود عباس عاشق التنسيق الأمني مع المخابرات الإسرائيلية؟ أم أن شرعية الشعب الفلسطيني الذي يعيش تحت الاحتلال هي المقاومة والبندقية؟
ألم ينتزع الشهيد أبو عمار الشرعية داخل مؤسسات منظمة التحرير من خلال البندقية؟
ومن الذي انقلب على من؟ لماذا يلوي البعض عنق الحقائق التاريخية الدامغة؟
ألم يعلم أولئك المنقلبون على الثورة الفلسطينية أن شعبنا الفلسطيني يعلم أن محمود عباس قد انقلب على انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني قبل أن تبدأ الانتخابات بعدة أشهر؛ وذلك حين طلب من المجلس التشريعي الفلسطيني السابق الذي تم انتخابه سنة 96، أن يشرع قانوناً يمنح الرئيس الحق في حل المجلس التشريعي، وذلك تحسباً من فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية التي كانت ستعقد في سنة 2006؟.
ولكن المجلس التشريعي السابق الذي قال للقائد أبو  عمار “لا” رفض أن يبيع نفسه لمحمود عباس، وقال له: “لا” لن نعطيك هذا الحق، حتى ولو فازت حركة حماس.
لقد انقلب محمود عباس في غضون عام على الانتخابات، وحل المجلس التشريعي بعد ذلك، بل انقلب محمود عباس على حركة فتح، وانقلب على الفصائل، وانقلب على فلسطين كلها، حين راح يحاصر انتفاضة القدس، ويفتش حقائب الطلاب بحثاً عن هوية الانتماء لفلسطين.
في ذكرى الانقسام يصوب المأجورون سهامهم إلى صدر فلسطين باسم الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، ويقلبون الصورة، ليبدو عباس شرعياً في قرارته، ويبدو المجلس التشريعي منقلباً، حتى ذهب بعض كتاب الصراف الآلي إلى كنس الزبالة  السياسية الفلسطينية كلها، وإخفائها تحت بساط الانقلاب، الذي صار مثل قميص عثمان، يعلق عليه كل فشل وخيبة وانحطاط سياسي، ليصير الانقسام هو السبب في تدمير القضية الفلسطينية التي كانت على وشك الانتصار، ويصير الانقسام هو السبب في  فشل اتفاقية أوسلو، وهو الذي جر العرب إلى هزيمة 67، وذهب البعض إلى أن الانقسام هو السبب في نكبة الفلسطينيين سنة 48، وأن حركة حماس تخطط للانقلاب منذ المؤتمر الصهيوني الأول، وأنها السبب في عدم قيام الدولة، وأن حركة حماس تنسق أمنياً مع إسرائيل وتحمي الحدود، وهي التي تشجع البناء الاستيطاني.
أيها المنقلبون على التاريخ والحقائق والواقع، أنا لست من حركة حماس، ولن أكون في يوم من الأيام منتمياً لحركة حماس، ولي تحفظات كثيرة على إدارة بعض المؤسسات التي تسيرها حركة حماس، وأشهد أن الانقسام قد أضر بالقضية الفلسطينية، ولكن ما سبق لا يمنع من تذكيركم أن اتفاقية أوسلو المذلة قد تم التوقيع عليها قبل الانقسام، وأن التطرف الإسرائيلي وعدم قدسية مواعيد الانسحاب قد أعلن عنها إسحق رابين قبل أن يظهر الانقسام، وأن تهويد الحرم الإبراهيمي قد تم قبل الانقسام الذي علقتم على ظهره فشلكم.
أيها المنقلبون على فلسطين الأرض والشعب والهوية، أتحداكم أن تنطقوا في مقابلاتكم الإذاعية والفضائية جملة” العدو الإسرائيلي” أتحداكم أن تكتبوا جملة ” العدو الإسرائيلي”  في مقالاتكم، وهذا هو مقياس الانتماء، فمن لا يجرؤ على نطق جملة “العدو الإسرائيلي” لا يحق له أن يتحدث باسم فلسطين، فالعدو لا يصير احتلالاً وكفى، والعدو لا يصير طرفاً آخر، والعدو لا يصير جاراً، إلا لدى أولئك الذين انقلبوا على دم الشهيد “أبو عمار” وخانوا الأمانة.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *