لماذا يطلق علينا العالم المتقدم مسمى “الدول ما قبل الحديثة”؟

المقالات

على الرغم من أن هناك رؤى إصلاحية جديدة كل يوم، إلا أن أكثر من نصف الجهد يضيع فى مهاجمة الرؤى الأخرى، وذلك يرجع لعدم وجود مقياس عام واحد يمكننا من الحكم على هذه الرؤى.

والسؤال الذي يشغل الكثيرين هل الحق واضح عند الجميع؟ وهل مجتمعاتنا لا تحب العلم؟، ولماذا يطلق علينا العالم المتقدم مسمى “الدول ما قبل الحديثة”؟ وهل نحن فعلا بعيدون عن الدول الحديثة؟.

إن الإصلاح الشامل ضرورة حتمية يفرضها الواقع الحالى في العالم العربي، وعلينا أن نلجأ لبحوث الرأى العام لنصلح الواقع العربي، فنحن شعوب أقل من الحداثة، ولابد أن تكون قوى التغيير أقوى من قوى الواقع التى لا تقبل التغيير.

إن الدول التى تحرم من حرية الرأى والتعبير تعتبر محرومة من كل شىء، وإذا لم تكن نتائج جهود الحكومات تحقيق رفاهية للشعوب فإن الحكومات ليست عادلة.

إن التفكير العلمى بالنسبة للدول العربية هو موضوع الساعة، إلا أننا ابتعدنا عن العلم، والسبب فى ذلك أننا مازلنا نتكلم عن ماضينا وتغاضينا عن أهم مبادئ التفكير العلمى.

أين تكمن المشكلة الحقيقية أذن؟
إن البلاد التى تحرم من حرية السؤال وإبداء الرأى يتعثر التقدم فيها، لأن حرية الرأى والتعبير أولى خطوات الديمقراطية، ولا يوجد دافع عقائدى بأية ديانة يحرم السؤال حتى فى الأمور ذات الحساسية الكبيرة.

لذلك فالاستبيانات أو استطلاعات الرأى العام عبارة عن بحوث ميدانية تهدف لقياس آراء الناس واعتقاداتهم ومشاعرهم تجاه موضوعات محددة فى المجتمعات الديمقراطية، للتعرف على التوجهات الاجتماعية والسياسية المختلفة، كخطوة منضبطة لتنمية المجتمعات ومعالجة الأزمات التى تواجهها.

كما تعتبر استطلاعات الرأى العام بمثابة المرآة التى ترى بها الشعوب أثر القوانين والأحداث والظروف المحيطة بالمواطنين، ومدى نجاح تلك القوانين ومدى تأثير الأحداث فى سلوك وفكر المواطنين، وتحقيق تواصل أكبر بين صانعى القرار وأفراد المجتمع.

ومازالت العقلية العربية تقع بين شقى الرحى وهما الاستبداد السياسى والأصولية الدينية، إلا أن الاستبداد السياسى الناتج عن الحكومات العربية هو الذى أوصل إلى هذه الحالة من التخلف وسبب تراجعنا عالميا.

إن هناك حالة من الانفصام لدى الكثير من المفكرين والعلماء، وأصبحت مجتمعاتنا تعيد إنتاج الخرافة بشكل يومى.

وتعتبر مصداقية الأبحاث ذات أهمية للتقدم في المجتمعات، وذلك يعتمد على حسن التخطيط القائم على البيانات الصحيحة، كما أن الفوضوية التى تعانى منها المجتمعات العربية، وعدم الاستفادة من الوقت، لذلك يجب احترام قيمة الوقت باعتباره أهم سمة من سمات الشعوب المتقدمة.

لذلك فالإصلاح الشامل أصبح ضرورة في مجتمعاتنا، ولابد من توافر الإرادة لدى أي نظام حاكم للتغيير والإصلاح، ويصبح من الضرورى التوجه نحو آلية عملية حقيقية لتغيير الواقع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *