ما قصة الخازن والإمارات والرئيس مع الحياة اللندنية؟


قرأت كغيري مقال الكاتب جهاد الخازن المنشور في صحيفة الحياة اللندنية، والذي اقتطفت منه الفقرات التالية؛
1-      قال لي مسئول خليجي: إن قيادة السلطة الفلسطينية كلها يجب أن تتقاعد، فلا ثقة فيها. هو سألني هل سمعت عن تعامل السلطة مع الإمارات العربية المتحدة. قلت له إنني سمعت بالتأكيد وطلبت منه إيضاحاً.
2-      قال إن الإمارات بقيت أربع سنوات تساعد السلطة بحوالي 500 مليون دولار في السنة، وإنه شخصياً كان يحمل زراً عن كوفية فلسطينية تضامناً مع الفلسطينيين.
3-      قال لي المسؤول والغضب بادٍ عليه: هل تصدق أن الإمارات تختار تبييض أموال عن طريق الأراضي الفلسطينية وأن المبلغ هو 700 ألف دولار فقط؟.
4-      هو قال إن التهمة سقطت والمدعي العام اعترف بأن أبو مازن أمره بتلفيقها، والإمارات الآن تطالب الرئيس الفلسطيني بالاعتذار علناً، وقد أوقفت كل المساعدات إلى السلطة.
5-      حدثني المسؤول عن أبو مازن وزوجته وأولاده، إلا أنني أختار عدم النشر، وأطالب السلطة الفلسطينية بالعمل حتى لا يخسر الفلسطينيون دعم أبناء الشيخ زايد لهم.
وأزعم أن الفقرة الخامسة بالتحديد هي التي أغضبت السلطة، وألزمت المحرر السياسي لوكالة “وفا” أن يرد على مقال الخازن، ويقول:
” بذاءات” الخازن التي تقيأ بها فيما يراد لنا أن نعتبره مقالا صحفيا، تناولت القيادة الفلسطينية التي تواجه المشروع الصهيوني في جبهات المواجهة كافة، وتنوب وشعبها في ذلك عن ملايين العرب والمسلمين، الذين لا ينتظر منهم الشعب الفلسطيني وقيادته الشرعية غير الدعم والإسناد والتأييد في مواجهة الاحتلال الذي يغتصب القدس التي تنتسب إليها الأمة بأسرها.
والسؤال هنا لا علاقة له بجبهات المواجهة التي تتفاخر القيادة بالوقوف على رأسها في مواجهة العدو،  ولا عن أشكال المواجهة هذه التي تنوب فيها السلطة عن ملايين العرب والمسلمين، ولا عن أشكال التحرك والمقاومة التي تمارسها السلطة دفاعاً عن القدس، السؤال هنا: لماذا غضبت السلطة من نشر بعض المستور من العلاقة المالية المشبوهة للسيد محمود عباس؟
الجواب لدى وزير فلسطيني سابق مشهود له بالحضور الفاعل، والتأثير القوي، والاطلاع على دقائق الحياة السياسية أثناء الانتخابات التشريعية التي جرت سنة 2006، وقد اتصل قبل يومين عبر الهاتف، وقال لي: سأضع بين يديك هذه الأمانة للتاريخ، وللرأي العام الفلسطيني الذي يجب أن يطلع على دقائق الأمور، فماذا قال الوزير السابق في هذا الشأن:
لقد طلب الرئيس محمود عباس مبلغ عشرة ملايين دولار من دولة الإمارات بهدف دعم الحملة الانتخابية لمرشحي حركة فتح في الانتخابات التشريعية التي جرت سنة 2006، وقد استجابت الإمارات لذلك، وأرسلت المبلغ على الحساب الشخصي للرئيس محمود عباس، والذي لم يصرف من المبلغ دولاراً واحداً على الانتخابات.
بعد فترة قصيرة، طلب محمود عباس مبلغاً آخر من دولة الإمارات، لاستكمال الحملة الانتخابية، وقد أرسلت الإمارات مبلغ تسعة ملايين دولار، وهنا تساءل عباس: لماذا تسعة ملايين؟ أين المليون العاشر؟
فجاء الرد من دولة الإمارات: المليون العاشر تمت قسمته بين اثنين من مرشحي حركة فتح ؛ أحدهما في جنوب الضفة الغربية، وقد تسلم نصف مليون دولار، والآخر في جنوب قطاع غزة، وقد تسلم نصف مليون دولار، والنتيجة كانت سقوط مرشح فتح في جنوب الضفة الغربية، وفوز مرشح فتح في جنوب قطاع غزة.
أتحفظ على ذكر الأسماء.
وقد أكد لي الوزير أن محمود عباس لم ينفق من التسعة ملايين دولاراً الأخرى التي دخلت في حسابة الشخصي أي مبلغ على الانتخابات، ويقول العارفين: إنه لو تم صرف المبلغ، لفازت حركة فتح بنصف مقاعد التشريعي على الأقل، في انتخابات سنة 2006
انتهى حديث الوزير، وأكتفي هنا بالنقل، وأترك للمواطن الفلسطيني أن يستشف بنفسه حجم المأساة التي تعيشها قضية الوطنية، قضية فلسطين التي قضى من أجلها آلاف الشهداء، ويتعذب من أجلها عشرات ألاف الجرحى وعشرات ألاف الأسرى في السجون الإسرائيلية.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *