مصر … تودع العملاقين .. هيكل … وغالي

وفيق زنداح

تودع مصر عملاقين كبيرين في عالم الصحافة والسياسة … بعد سنوات طويلة من العطاء والعمل والتميز في مجال كل منهما … يرحل عن عالم الصحافة الكاتب الكبير الاستاذ محمد حسنين هيكل … كما يرحل عن عالم السياسة والدبلوماسية الدكتور بطرس غالي الأمين العام السابق للأمم المتحدة … ووزير خارجية مصر سابقا وأحد رجالات السياسة والدبلوماسية … عملاقان من عمالقة مصر … نفتقدهم في أحلك الظروف وأصعبها ونحن بحاجة الى خبراتهما المتميزة … وما قدموا عبر السنوات الطويلة من انجازات متراكمة وعطاء متواصل ومستمر نتفق أو نختلف … مع مواقفهم … ولكننا لم ولن نختلف على مسيرة عطائهم وانتمائهم ومحبتهم لمصر وللقضايا العربية وعلى رأسها القضية الفلسطينية .
مصر الولادة هذه الأمة المصرية … التي تلد وتنجب العشرات بل المئات من العمالقة والفلاسفة والعملاء كما وتلد من رحم أرضها الالاف المؤلفة من السواعد والكفاءات العلمية والمهنية … كما تلد هذه الأرض المصرية بطينها… ومائها… واشجارها … الملايين من فلاحي مصر الأوفياء الذين يحرصون على أرضهم حرصهم على أبنائهم .
هذا الشعب العظيم … وهذه الأرض الطيبة المباركة التي ذكرها رب العزة والجلالة بكتابه العزيز… والمحمية بقدرات الهية … تستمر بعطائها من خلال خيرة أبنائها … ومن خلال عمالقة العلم والأدب والفن كما عمالقة الصحافة والسياسة .
ونحن في هذه اللحظات التي نودع فيها عملاقين كبيرين … يغادروننا ويرحلون عنا بأجسادهم الطاهرة … ولازالت أعلامهم ومعالم طريقهم ودروسهم المستفادة تتناقلها الأجيال جيلا بعد جيل … لأنهم أبناء وطن واحد … وقضية واحدة سواء اتفقوا او اختلفوا مع بعضهم في استراتيجيات الوطن وقضاياه … لكنهم تجمعوا على محبة الأرض والوطن المصري وأولويات قضاياه.
عظمة مصر وشعبها … عظمة نادرة ومتميزة … لأنها مصر الكنانة مصر الأزهر الشريف … مصر الكنيسة القبطية … مصر لكل المصريين … المنتمين لأرضهم ولوطنهم ولقضيتهم .
عملاقين كبيرين عاشا… ورحلا عنا بعد سنوات عمرهما الطويل … في ظل عطاء دائم واصرار مستمر … وببصمات لا زالت مسجلة بصفحات تاريخ كل منهم … حتى أصبح هذان العملاقين وعلى مستوى العالم من الشخصيات المعروفة والنادرة في قدراتها ومعارفها وعطائها … حتى حققا لوطنهم المصري … ولأمتهم العربية مفخرة وعزة … ستبقى مسجلة بصفحات تاريخهم كما صفحات تاريخ هذه الأمة .
نودع رجلين عملاقين في عالم الصحافة والسياسة … اجتهدا بقدر ما استطاعا … وعملا بقدر ما توفر لهما من فرصة العمل … وأثبتا بما امتلكا من قدرات وامكانيات … حتى جاءت لحظة الفراق الحتمي … ليغادرا الى حيث المستقر .

فلهم المجد ودعائنا بالرحمة والمغفرة لهم
وعزائنا الكبير … لمصر وشعبها وقيادتها … وتمنياتنا القلبية الدائمة لمصر وشعبها وقيادتها بدوام التقدم والازدهار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *