مصر: عصابات تبيع أحجار أهرامات الجيزة وسط غياب وزارة الآثار وثورة في مجلس النواب



القاهرة - الديوان

أشارت تقارير اعلامية إلى قيام عصابات ببيع قطع حجرية من أهرامات الجيزة للسائحين مقابل مبالغ مالية تتراوح بين ٣٠٠ إلى ٦٠٠ دولار، وتصل إلى ١٠٠٠ دولار في حال تكسير الحجر أمام السائح، حتى يتأكد أن الحجر من الأهرامات فعلا.
وقد تصاعد الغضب الشعبى والسياسي والرسمى تجاه نشر صور وفيديوهات لبيع أحجار «أهرامات الجيزة» للمصريين والسائحين، إذ تقدم عدد من أعضاء مجلس النواب، أمس، بـ«طلب إحاطة» عاجل إلى وزيرى الآثار والسياحة حول الأزمة.
وتجرى عملية البيع بين الهرمين الثانى والثالث، حيث إن الهرم الثالث «منقرع» سقطت كسوته الخارجية المكونة من الجرانيت، ولا يوجد به الآن إلا الحجر الجيري، على عكس الهرم الثانى «خفرع» الذي ما زال يحتفظ بجزء من كسوته، وهو ما يستغله بائعو الأحجار، لأن قطعة الجرانيت تباع بأضعاف مضاعفة تصل في بعض الأحيان إلى ٣٠٠٠ دولار.
من جانبها، قالت الدكتورة مشيرة موسي، المستشار الإعلامي لوزير الآثار: «إن وجود مساحات شاسعة بمنطقة الأهرامات ومعرفة هؤلاء الأشخاص بنقاط ضعف المكان سمح بعملية بيع الأحجار»، مؤكدة القبض على كل من تسبب في بيع الأحجار وتحويل كل المتورطين للنيابة. وأضافت «موسى»، لـ«البوابة»، أن عملية بيع أحجار الأهرامات «جريمة ولا نختلف على ذلك»، مشددة على أن مشروع تطوير منطقة الأهرامات الأثرية سيحكم القبضة أكثر من الآن، حيث سيتم تركيب كاميرات مراقبة في كل اتجاه.
وعن العقاب المتوقع لمن قاموا بعملية البيع، أوضحت أن عقوبة إتلاف أثر بالقانون القديم الحبس من عام إلى ٧ سنوات، وغرامة من ٥٠ ألفا حتى ١٠٠ ألف جنيه، مشيرة إلى اعتزام الوزارة التقدم بمشروع قانون جديد للبرلمان يجعل العقوبة تبدأ من ٣ سنوات والغرامة تبدأ من مليون جنيه في تهمة إتلاف أثر.
وأكد الدكتور محمود عفيفي، رئيس قطاع الآثار المصرية، أن الجهات الرسمية «لن تسمح بالتجارة في أحجار الهرم وستعاقب مرتكبيها ولن تتركهم». وكشفت الدكتور مصطفى أمين، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس الوزراء، أجرى اتصالا هاتفيا به أمس، حيث وجه بسرعة البدء في مشروع تطوير الأهرامات، الذي سيضمن توفير حماية على أعلى مستوى للمنطقة، عبر تركيب كاميرات حديثة تقوم بتغطية المنطقة الأثرية، لأن الكاميرات الموجودة حاليا لا تغطى كل المناطق، وهو ما يستغله بعض «الخيالة»، مشيرًا إلى أن الأمر وصل إلى الرئيس عبدالفتاح السيسى.
ولفت «أمين» إلى أنه ستتم إعادة توزيع أفراد الأمن المدنيين التابعين لوزارة الآثار والأفراد التابعين لشرطة السياحة والآثار، حتى لا تتكرر مثل هذه المخالفات الجسيمة، رغم أن المنطقة الآن مؤمنة بشكل جيد لكن «المصريين مبيغلبوش».
إلى ذلك، كشف مصدر بشرطة السياحة والآثار بمنطقة الأهرامات، أن ما يتسبب في مثل هذه الفجوات الأمنية هو المساحة الشاسعة للمنطقة خاصة مع عدم السيطرة الكاملة على المنطقة بالكاميرات، بالإضافة لغياب العديد من أفراد الأمن المدنيين التابعين لوزارة الآثار الذين يؤثرون بشكل كبير في الخطة التأمينية للمنطقة. وأوضح أن الوضع الأمنى الحالى هو وجود نحو ١٠ أشخاص على كل جهة من جهات الهرم، ما بين أفراد من شرطة السياحة والآثار وأفراد الأمن المدنيين وأثريين عاملين بالمنطقة، وتابع: «سنقوم بالتشديد بشكل أكبر على مسار عمل الخيالة بداية من اليوم لضمان عدم تواجدهم بجانب الأهرامات بشكل قريب مرة أخرى ».
وأخيرًا، هاجم الدكتور عبد الحليم نور الدين، عالم المصريات أستاذ اللغة المصرية القديمة بكلية الآثار، تصريحات وزارة الآثار التي تبرر البيع على أنها قطع بجانب الآثار وليست من الأثر نفسه، مؤكدا أن كل حجر بجانب الهرم هو جزء من الهرم ولا يجوز الإتجار به.
وتابع: «يجب احترام عقولنا كأثريين على الأقل، ما يحدث إهانة لكرامة الحضارة المصرية، ووزارة الآثار أهانت الهرم، والأمر يتطلب مراقبة المنطقة بشكل جيد، لأن الوزارة صرحت بأنه يتم تفتيش كل الخارجين من المنطقة وهذا غير صحيح».


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *