معبر رفح بين المنطق والمصلحة


اهتم الكثيرون من سكان قطاع غزة بمجريات اللقاء الذي تم في غزة بين وفد من حركة حماس وبين اللجنة المنبثقة عن الفصائل الفلسطينية، والتي تقدمت لحماس بمقترحات حل أزمة معبر رفح، وللتذكير هنا؛ فإن تلك المقترحات قد حظيت بموافقة رئيس السلطة الفلسطينية.
فماذا قالت حماس عن نتائج الاجتماع بلسان الناطق باسمها سامي أبو زهري؟
أولاً: كان اللقاء جاداً وصريحاً، وأخيراً: سنستكمل النقاش في لقاءات قادمة.
وما بين أولاً وأخيراً عرضت حماس موقفها من مقترحات فتح المعبر، والذي يتمثل في:
1- نرحب بوصول حكومة التوافق إلى غزة للقيام بكل مسئولياتها في المعبر وغيره، ومنطق حماس في هذا الشأن يقول: خذوا كل غزة مرة واحدة، ولا تأخذوها على أقساط، خذوا المعبر والمتجر والمظهر وابقوا لنا الجوهر والمخفر
2- لا مانع لدى حماس من تسلم لجنة وطنية من الفصائل مهمة الإشراف على المعبر.
فماذا رد وفد الفصائل على مقترحات حركة حماس؟
لقد رحبت الفصائل بالبند الأول، ولكنها رفضته من منطلق استحالة تحقيقه، ولاسيما أن عاماً ونصف قد مرت على تشكيل الحكومة، ولما تزل مستنكفة عن العمل في غزة، ومن هنا جاء موقف الفصائل الذي يقول: لماذا لا نبادر إلى الفصل بين العمل في معبر رفح وبين تحمل الحكومة لكامل مسئوليتها عن غزة؟ لماذا لا نفك أسر المجتمع باتجاه المعبر طالما هنالك معيقات لعمل الحكومة في المرافق الأخرى؟ لماذا لا نبدأ بفك القضايا العالقة وفق الأهمية، ولنبدأ بحل قضية المعبر، ومن ثم يصير معالجة باقي الملفات، وهذا المنطق سليم، ويعكس حرص الفصائل على مصلحة الناس اليومية في فتح المعبر، ولكن هذا المنطق السليم الذي وقفته الفصائل في النقطة الأولى يتعارض مع مصلحة الناس في النقطة الثانية التي عرضتها حركة حماس، والتي تتمثل في إشراف الفصائل الفلسطينية نفسها على عمل المعبر.
فلماذا ترفض الفصائل الفلسطينية أن تكون جزءاً من الحل؟ وما المبرر لرفضها الإشراف على معبر رفح طالما يختلف طرفا الانقسام على إدارته؟ لماذا رفضت الفصائل المشاركة في هذا العمل الإنساني والوطني، ولم تأخذ بمقترح حماس على محمل الجد؟ لماذا لم تناقش المقترح بروية وتمعن، وتأخذ منه ما يسهم في فتح المعبر؟ ألا يقضي الواجب بأن تأخذ الفصائل دورها عند افتراق المواقف، وأن تتحمل مسئوليتها الوطنية والإنسانية، وأن تشرف على تسيير حركة المعبر بعد الاستعانة بالكفاءات الوظيفية من حركتي فتح وحماس؟ لماذا لا يتم تطوير مقترح حركة حماس بهذا الشأن، ولتكن الكلمة العليا في الإشراف على المعبر للفصائل الفلسطينية التي تمثل حلقة الوصل الوطنية بين طرفي الانقسام؟.
لقد جاء رفض الفصائل السريع لمقترح حركة حماس مثيراً للشك، ويعيد قضية المعبر إلى مربع سوء الظن بالمبادرة التي تعرضها الفصائل، ولاسيما ان ادعاء بعض الفصائل الفلسطينية بأن المعبر موضوع سيادي من ضمن مهام ومسؤوليات السلطة الفلسطينية، هذا الادعاء يتنافى مع الواقع الذي يؤكد أن هذه الفصائل هي النواة الصلبة للسلطة، وهي شريكة في القرار السياسي لمنظمة التحرير، ولا يضيرهم شيء لو تحملوا المسئولية عن معبر رفح، ونسقوا العمل مع السلطة من جهة ومع حركة حماس من جهة أخرى.
على حركة حماس أن تبادر إلى الدعوة للقاء الفصائل ثانية، وأن تعلن جهاراً نهاراً بأنها تلقي بمسئولية فتح المعبر على كاهل الفصائل، شرط أن تكون حركة حماس جزءاً من هذه الفصائل التي ستعمل على إضاءة شمعة المساعي لفتح معبر رفح وسط عتمة الحصار.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *