معلومات خطيرة عن الانتخابات المحلية


هل ستؤجل الانتخابات المحلية؟ سؤال يطوف على شوارع ما تبقى من الوطن فلسطين، والإجابة عليه تكمن في القرار الفلسطيني، وهل يمتلك الفلسطينيون أمر أنفسهم؟ أم أن هنالك جهات دولية وإقليمية تؤثر في القرار الفلسطيني، بل وتملي عليه المسار، كما حدث في الانتخابات التشريعية التي جرت سنة 2006، بطلب  أمريكي، كما اعترف الجميع.
فإذا كانت الانتخابات المحلية نابعة من قرار فلسطيني مستقل بالكامل، فإن المستجدات والمتغيرات لتشير إلى ضرورة تأجيلها، وفقما صرح بذلك أكثر من قيادي فلسطيني، أما إذا كانت الانتخابات المحلية قراراً أمريكياً، فمعنى ذلك أنها نافذة، وبغض النظر عن النتائج، وهذا هو لب البيان الصادر عن المجلس الثوري لحركة فتح.
ولا خلاف مع القائلين بأن الاستحقاق الزمني كان وراء قرار الحكومة بإجراء الانتخابات المحلية، ولكن يجب ألا نختلف في الرأي حين نعرف أن المانحين قد اشترطوا إجراء الانتخابات المحلية لاستئناف المساعدات المالية، ويجب ألا نختلف على حقيقة مناقشة الحكومة لموضوع تقسيم الأراضي المحتلة إلى أربعة أقاليم، وفق المشروع المقدم من  وزير الحكم المحلي الدكتور حسين الأعرج  في شهر يناير من هذا العام، وهي إقليم الساحل، ويشمل كل مدن ومخيمات قطاع غزة، وإقليم الجنوب، ويشمل مدينة الخليل وكل ضواحيها، وإقليم الوسط، ويشمل مدينة رام الله وضواحيها، وإقليم الشمال، ويشمل مدينة نابلس وحتى جنين.
تقسيم الأراضي المحتلة إلى أقاليم أربعة لا يهدف إلى الإعلان عن إقليم غزة إقليماً متمرداً كما تخوف البعض، بل يهدف إلى الاستقلال الاقتصادي لكل إقليم عن بقية الأقاليم، ومن المؤكد أن الاستقلال الاقتصادي سيقود إلى استقلال سياسي، وهذا هو لب المشروع الذي لن يعزز الفصل بين غزة والضفة الغربية، بل سيفصل بين مدن وقرى الضفة الغربية، لذلك أنفق المانحون الأموال على ورشات عمل عقدت في عمان، تحت عنوان البناء الإداري للأقاليم، شارك فيها رؤساء البلديات والمجالس القروية، للتدرب على التنمية المستقلة عن بقية الأقاليم، وقد تم دراسة ألية تشكيل لجان عمل اقتصادية محلية تخص كل إقليم على حده.
وعلى الطريق ذاته، وبهدف تمرير خطة تقسيم المناطق إلى أقاليم، فقد خصصت الوكالة الأمريكية للتنمية u.s.Aid مبلغ 50 مليون دولار لجملة من المشاريع، ومنها إنشاء مجلس اقتصادي محلي في قطاع غزة فقط، مع العلم أن الوكالة الأمريكية للتنمية كان قد جمدت مبلغ 50 مليون دولار مساعدات للضفة الغربية وغزة، مجرد فوز حماس في انتخابات سنة 2006 ، فما الذي تغير؟ ولماذا توافق أمريكا على تخصيص 50 مليون دولار لغزة وحدها؟
ولماذا ينفق الاتحاد الأوروبي مبلغ 2.5 مليون دولار على مكتب استشاري هولندي، مكلف بدراسة أنسب الأماكن لإقامة ميناء ومطار في قطاع غزة، وقد باشر المكتب عمله، وقام بالدراسة الميدانية، وقد تم كل ذلك بعلم إسرائيل.
في هذه الأجواء المعفرة بالتآمر على القضية الفلسطينية، صدر قرار الحكومة بإجراء الانتخابات المحلية، على أمل أن تجرى في الضفة الغربية فقط، كما حدث سنة 2012، وبغض النظر عن أهداف الحكومة، إلا أن الهدف الأسمى للجهات الدولية التي طالبت بإجراء الانتخابات في هذه المرحلة هو فرز قيادات محلية في ثلاثة أقاليم في الضفة الغربية، انتخابات محلية تمهد الأرض لتمزيق الضفة الغربية إلى عدة ولاءات محلية، بعيداً عن القوة المركزية، والهدف السياسي البعيد من التقسيم هو تمرير الحلول التي تقوم على تصفية القضية، وتقطيع أوصالها، وفق مخطط تآمري خطير، لم يفسده إلا دخول حركة حماس المفاجئ على خط الانتخابات، واقتحام تجربة غزة للسياج الذي خصص لأقاليم الضفة الغربية المصطنعة.
إن المشاركة الجماهيرية الفاعلة في الانتخابات المحلية لقادرة على إفشال المخطط، وذلك من خلال الوقوف صفاً واحداً خلف الشخصيات الوحدوية، والجهة السياسية التي ستحول دون تمزيق الوطن، والتي تحرص على عدم بعثرة قواه الوطنية والإسلامية، التي أرعبت إسرائيل لإمكانياتها الأيديولوجية، وقدراتها الإبداعية في المقاومة.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *