مـصـر أم الـبـلاد وغـوث العبـاد..!!


قبل أن أتوجه وأغوص بالكتابة في موضوعي الذي لا ينتهي الفكر والحدث عنه مهما طال الزمان..
لي كلمة.
أقول أنني مدين بالشكر والعرفان لكل الجرائد الورقية والإلكترونية والوكالات والبوابات الصحفية التي أتشرف بالكتابة إليها التي قامت بالسؤال عني طيلة فترة غيابي عن الكتابة، كما أجدد شكري لكل قرائنا الكرام الذين قاموا بالسؤال عنا، فهم كلما زادوني إقبالاً زدناهم إتقاناً وفكراً متجدداً، وأعاهد الله أني كفيل بأن يوفقني دائماً إلى خدمة كل قارئ من فكر وثقافة متجددة وعمل ينتفع ويفيد في رأس كل قرائنا الكرام الذين لا يثقوا إلا بما تراه أعينهم.
بلا شك إنه يصعب على كل إنسان يعرف الكتابة أن يكتب عن مصر وفضائل مصر ومزايا أهلها، لأن مصر هى البحر الخضم الذي لا يدرك قعره أي أحد، فهي أمر مذهل ومهول، وكم لها من تاريخ في الإسلام العظيم، لذا عندما أكتب عن بلدي فإنني أكتب بكل جوارحي وعواطفي ومشاعري وحبي مما يجعلني أبثها كل عواطفي وحبي.
… فمصر هي من فضلها الله على سائر البلدان (مع الاحترام لكل أمتنا العربية وبلادها)، فهي مثل الناس الذين يفضل بعضهم على بعض، والأيام والليالي على بعض، فلقد شهد الله لها في كتابه العزيز بالكرم وعظم المنزلة، وقد ذكرها باسمها، وخصها دون غيرها، وكرر ذكرها. فقد شهدت استخراج الأنبياء والعلماء والحكماء والدعاة والخواص والملوك والعجائب بما لم يخص الله به بلداً غيرها، ولا أرضاً سواها.
يقول الصفدي: من شاهد الأرض وأقطارها والناس أنواعاً وأجناساً، ولا رأى مصر ولا أهلها فما رأى الدنيا ولا الناسا.
فهي أم البلاد وقرارة فرعون ذي الأوتاد، ذات الأقاليم العريضة والبلاد ذات العمارة المتناهية بالحسن والنضارة، ومجمع الوارد والصادر، ومحط الراحل الضعيف والقادر، وبها ما شئت من عالم وجاهل، وجاد وهازل، وحليم وسفيه، ووضيع ونبيه، وشريف ومشروف، ومنكر ومعروف، فقد تموج موج البحر بسكانها، فقد صدق من قال: إنما هي الجنة الدنيا لمن يتبصر.
مصر اليوم بعد ما مرت به من ثورة أو ثورتين لابد أن تعود لكل المصريين والعرب أجمع، فهي دائماً الشقيقة الكبرى الحضن الدافئ لكل العرب، تحمل الهموم والأوجاع المصرية والعربية، تحل المشكلات وتدرأ في نحور أعداء الأمة، وتدفع شرورهم، فهذا هو قدر وعطاء دور مصر الذي قدره الله – تعالى – لها منذ أن حملت راية القيادة في العالم الإسلامي والعربي بعد سقوط بغداد، وقد أوقفت مد التتار الهمجي ودحرته في عين جالوت، أيضاً ردت مصر الحملة الصليبية بقيادة لويس وأذاقته ألم المرارة والهوان بفضل الله تعالى. ولا ننسى أن مصر أنقذت العالم العربي بأكمله من شر العدوان الإسرائيلي بأنتصارها على الإسرائيليين في حرب أكتوبر 1973، فتلك هي مصر، ولن تكون مصر إلا بالأيدي المصرية أجمع من مسلم وقبطي وكل جنس يتمتع بالجنسية المصرية الأصيلة فمصر قوة جليلة ضخمة لا تخشى أي أحد ولا تخاف ولا تهاب من أحد.
تعيش مصر والأمة العربية مرحلة أسوأ مما كانت تعيش عليه في الماضي، فدائماً الأمة تتعرى عن ثيابها العربي ولا تجد من يقوم بغطائها إلا أن تتحد الأيادي كلها. فلقد كان الربيع العربي خيبة أمل مدسوسة على المصريين وكل العرب أجمع، فلم يرقى بالأمة ويدفعها إلى الأمام، بل أرجعها عشرة سنوات للخلف وربما أكثر، لعب الموساد الاسرائيلي والأمريكي أصحاب الفكر المغلوط في أذن بعض الجماعات والطوائف والفئات العربية بأن يتحرروا من قيادتهم السياسية تحت إسم (الديموقراطية)، ولكن هيهات على كل من هذه الجماعات والطوائف أن تنتصر على شعوبها.
ولكن دون جدوى فقد انكشف هذا الملعوب اللعين الذي دمر كل البلاد التي مرت وعاشت الربيع العربي من كل خائن وعميل علينا من الداخل والخارج.. نعم.. فليقل لي أحد بأن هناك بلد عربي أصبح يتمتع بأقتصاد قوي وأرتقاء بخدمات تفيد ويستفيد منها العربي – العربي، للأسف الشديد كلنا نعاني بما أحدثه هذا الربيع الخائن الدسيس العميل، فعلى كل عربي مخلص لوطنه ولبلده أن يحث ذلك ويعي، ولينظر إلى العراق بعد موت صدام حسين أصبح يعاني الحرب الأهلية وليته يحارب عدو يقصد بلده وشعبه، سادت الحرب والإرهاب بين السنة والشيعة للأسف وغيرهما.. اللذان يعيشان على أرض دجلة والفرات مع أن الكل يتمتع بالجنسية العراقية.. فلماذا كل هذه الحروب والإرهاب بين هذه الطوائف ومتى أفاد وأستفاد الشعب العراقي الشقيق إلا إزهاق الأرواح البريئة التي خلقها الله لتتمتع بنعيم الحياة، وأنظر عزيزي الى اليمن الشقيق الذي يحارب بلداً عربياً جليلاً من قِبل الحواثيين. ماذا أفادت هذه الإختلافات؟ وماذا أعطت اليمن لشعبها إلا التمزيق وزهق الأرواح. وهناك عشش الإرهاب الذي يسكن في الجزائر وتونس وكل هذا وذاك بألاعيب أمريكية وصهيونية لا تريد الأمن والأمان لبلادنا العربية المجروحة. ليبيا الجريح الصغير الذي يعاني الخونة (دواعش) المدسوسة علينا من أمريكا كي يخربوا هذا البلد الذي لم يشهد في عهده مثل هذه (الدواعش) الحقيرة التي ليس لها هدف ولا معنى يدفع ويرقي البلاد إلى الأمام إلاّ الخراب والدمار والفكر المغلوط.
… فيا كل عربي أصيل أنت تنتمي إلى بلدك ووطنك الذي هو في أشد الحاجه إليك، أعلم أن أمريكا وما ورائها إلا دمار الأمة العربية وليس إصلاح الأمة، فكن يقظ، فنحن في حاجه الى صدر رحب وعقل مستنير وحوار رفيق هادئ.
… فنحن جميعاً سواء في مصرنا الحبيبة أو أمتنا العربية الحبيبة في أشد الحاجه إلى يد حانيه تمسح آلام الناس وتزيح الهموم وتفرج الكروب عن كل مصري وعربي، وتنفس عنه عظيم ما يجد من النفع وليس الخراب والإرهاب والدمار، علينا أن نعيد تربية أنفسنا وثقافتنا التي تؤهلنا لإستلام مفاتيح الريادة والسيادة على العالم من جديد مثلما حدث في الماضي، علينا بالحوار اللين الرفيق بيننا سواء في مصرنا أو في أي بلد عربي، علينا أن نتحد ونتعاون على حل مشاكلنا التي تخدم أمتنا وفقراء ومساكين الأمة.
… لابد للجميع من مختلف الطوائف والجماعات والسياسات أن تعمل على إنطلاقة جادة للإصلاح والتنمية ما بين الشعب الواحد والأمة الواحدة، علينا أن ندعو إلى التآلف والمحبة والود والإخلاص فيما بيننا. وعلى الحكومات أن تعيد النظر في كل وسائل الإعلام الغير هادفة، ومناهج التعليم وطرق إدارة الوزارات الخدمية، وأن تكون متأهبة لحمل المسؤولية بكل ضمير وإنسانية، وأن تحاول جاهدة أن تعيد للناس الثقة في أنفسهم وبلدهم وبلدانهم، وأصحاب المناصب والأعمال فيها، وهذا ليس بالأمر المستحيل.
… فمصر هي المفتاح، فعلينا أن نفتح الأبواب أمامنا جميعاً أكثر قدرة وأحسن دأباً وإجتهاداً، يقول الله عز وجل (لو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض).
… فهيا يا مصرنا الجميلة أبدئي بنفسك وشبابك وجميع طوائفك وجماعاتك أرجعوا إلى حضن مصر الذي هو أدفء الأحضان حناناً.. هيا عيشوا برخاء العيش، وجمال الحياة بين ربوع بلادنا، علينا جميعاً أن نعتز ببلادنا وأمتنا العربية، علينا أن نكون مخلصين في حب بلادنا وأمتنا، فالكل سوف يرحل يوماً ما إلى ربه، فلنترك لأولادنا وأحفادنا دفء الحنان الوطني المخلص للوطن، نترك لهم العلاقة الطيبة ولا نترك فيهم الحقد والبغضاء مثلما يحدث الآن.
نحن قادرون على أن نكسر كل القيود التي أتت إلينا من الغرب، علينا أن نتصالح فيما بيننا فتصبح مصر والأمة العربية حرة صادقة كأخلاق أهلها وأمتها.    

كـاتب حـر
mohsay64@gmail.com


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *