من عتمة الحياة الى ضوء الكتابة ” 3


‎محمد الدسوقى‎

أنا وحكايا النجوم – جزء من سيرة صحافية – لعواطف الزين

أحسن الكاتب المصري “محمد السيد عيد” توصيف كتاب “أنا وحكايا النجوم ” للكاتبة : عواطف الزين ، فيقول : أن الكاتبة تضيف شكلا جديدا من أشكال السيرة وهي رواية جزء من سيرتها من خلال حكاياتها مع الفنانين المشاهير قي عصرها ” نعم هذا هو الجديد في هذا الكتاب إلا قليلا ، وهذا القليل هو ما أريد الإشارة إليه ، فالكتاب قد يحتوي علي حوارات ضمنية ، تأتي في نسيج الحكاية ، كأن تقول مثلا ( قالت لي الفنانة صباح ” أنها تتمني أن تغني في فلسطين والعراق بعد التحرير ” وهي إشارة إلي اهتمام فنانة – أفلامها وأغانيها غالبا تأخذ طابعا عاطفيا ، ولكنها في حقيقة الأمر لا تختلف عن أي مواطن عربي شريف يتشّوف لتحرير وطنه ، فهي أولا مواطنة تعتز بعروبتها بامتياز ، وعن نور الشريف تقول الكاتبة أنه فنان مختلف ويكاد يكون ظاهرة فنية نادرة ، فهو لا يعاني من أي انفصام بين كونه إنسانا وفنانا ، الأنا الفنية عنده تتساوي مع الأنا الإنسانية ، وهي طبيعة كل فنان حقيقي ، وتؤكد الكاتبة رؤيتها عن نور الشريف الفنان بأنه يتمتع بالثقافة والصدق والتواضع والقدرة علي التأثير والقدرة علي التعبير في آن ، وهل ينجح أحد سواء كان كاتبا أو فنانا إلا إذا توافرت فيه وفي فنه هذه الصفات مجتمعة ، وهناك أيضا فنانة عاشت في عمّان ولكنها لبنانية الأصل ، ها هي تغني أغنيتها الوطنية ( من قاسيون أطّل يا وطني .. وأري دمشق تعانق الشهبا ) وكان ذلك قبل أن تبتلي سوريا بالإرهاب الوهابي البغيض ، إنها الفنانة المطربة دلال الشمالي التي تركت وطنها بسبب الحرب الأهلية ، تغني وتقول ( لاهجر قصرك وأرجع بيت الشعر – بفتح الشين – وعود لأهلي بعد ما شفت القهر ) في إشارة إلي شوقها وحنينها لوطنها الذي يسكن بداخلها ، حتي وإن لم تكن تسكن فيه ، وهناك دلالة فنية أخري تقدمها لنا الكاتبة في لقائها بالملحن بليغ حمدي الذي رأت في عينيه بقايا حزن ، وتقول أنه الحزن الجميل والعميق الذي ينغرس مثل نبتة كونّية في عيون الفنان وفي أعماله ، و كأن “الإبداع مرسوم بالحزن ، مشغول بالتأمل وعمق الرؤية ورهافة الحس ” هكذا تكتب عواطف الزين نفسها عبر مجموعة من كبار فنانينا اندمجت مع عوالمهم الفنية والإنسانية وأثرهم المباشر وغير المباشر في تكوين شخصيتها وشخصياتنا ، فموت فريد الأطرش كان زلزالا بالنسبة لها ، وهو ما دفعها للاتصال بمجلة لبنانية وبحماس تقول لهم أن فريد يعد مدرسة في الغناء والتلحين ، و ..و.. و .. ، فأعجب رئيس التحرير بفصاحة منطقها حول فريد فدعاها للقائه ، وكلفها بلقاء سكرتيرة فريد الأطرش ومحاورتها ، وهكذا كان موت فريد الأطرش هو بداية اشتغال كاتبتنا في عالم الصحافة الكبير، فيم نجد أثر أم كلثوم من خلال أغانيها هجرتك – رق الحبيب – أنت عمري – أمل حياتي – لدرجة أن الكاتبة وشقيقها 16 سنة – يقرران تأليف أغاني لأم كلثوم وإرسالها عبر البريد إلي الإذاعة المصرية

أنا وحكايا النجوم

وهاهي بعض كلمات الأغنية
في دنيا الحب نتهنى
مع الأحباب ونتمنى
ولما البعد يحرمنا
من الأحلام من الجنة
نقول صابرين على الأيام
نقول ح نعيش ونستني …
وليس هذا هو المهم ، بل الأهم هو ما كان يصنعه النجم/ المطرب أو المطربة في تكوين الذائقة والتحريض علي الإبداع عبر ما كان يقدمه من قيم إبداعية ، لم تعد معانيها وقّيّمها الرفيعة موجودة في حياتنا الحاضرة ، كل هذا وغيره من تأملات ثاقبة قدمتها الكاتبة لنا من زوايا مختلفة ، وعبر كل حكاية من حكاياها مع النجوم … بطريقة خاصة نتعرف فيها علي موقف الكاتبة المتطابق ، أو المتنافر مع موقف المحكي عنهم ، وقدرتها علي إخراج النجوم من سماوات الفن ، إلي أرض الواقع الذي نعيش ، خصوصا في البورتريهات التي رسمتها لنجوم التقت بهم وتحاورت معهم وجها لوجه ، وهي مهمة ليست بسيطة ولهذا سيجد القاريء
المتعة ، والفائدة ، وأيضا الرؤية الإنسانية الكبيرة التي تملك “عواطف الزين ” ناصيتها ، ولعلها تتجلي في البساطة التي تتناول بها موضوعاتها ، عبر قلم نقدي وبصيرة فكرية وحساسية مرهفة ، وهذه كلها أدوات مهمة لكل كاتب أصيل يريد أن يلتصق بعالمه الذي يعيش فيه ، ويعبر عنه ، وهذا هو الأهم في هذا الكتاب الجميل .

 


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *