نتنياهو ….والعرب ومبادرتهم!!!!


الافضل لنتنياهو ان يكون متشددا ….متطرفا…. عنيدا…. مكابرا ….وغير قادر علي قراءة معادلات خصومه من جنرالات الجيش ورؤساء الاركان…. وحتي معادلة الصراع التي ستأخذ الجميع الي المجهول ….والي حيث لا نتمني من صراع دامي سيكلف الجميع ثمنا باهظا ….اذا ما استمر نتنياهو بفكره السياسي اليميني المتطرف وبإئتلافه الحكومي الذي يضيع علي اسرائيل المزيد من الفرص لإمكانيه تحقيق تسوية سياسية وفق مبادرة السلام العربية والتي رفضها نتنياهو كأساس للتفاوض ….برفضه الانسحاب لحدود الخامس من حزيران 67 كما رفضه الانسحاب من هضبة الجولان السورية ….وكأن نتنياهو يريد التطبيع والتوغل واقامة العلاقات دون ان يدفع الحد الأدنى من الثمن المطلوب ….والمغتصب اصلا …..من حقوقنا الوطنية الفلسطينية .
هذا الفكر السياسي العنصري الاسرائيلي وصناع قراره الذين لازالوا يدورون حول انفسهم ويعادون السلام …ويسعون لفرض اجندتهم لشروطهم ورؤيتهم …..وكان السلام من وجهة نظرهم طرف يقرر ما يريد …..وطرف اخر عليه ان يستجيب ….وكأن السلام يتحقق مقابل السلام ….وليس السلام مقابل الارض …ومقابل دولة مستقلة بعاصمتها القدس الشرقية بحدود الرابع من حزيران 67 …. السلام الذي يصل بحل عادل لمشكلة اللاجئين وفق القرار 194…السلام الذي يحقق الحد الأدنى من الحقوق التاريخية …..والتي غيبت واضاعت علينا النسبة الاغلب من فلسطين التاريخية ….وفق قرارات الشرعية الدولية وحتي وفق مبادرة السلام العربية والمبادرة الفرنسية .
يقف نتنياهو ليقول بصريح العبارة انه لا يعترف بمبادرة السلام العربية ….هذه المبادرة التي اطلقت وتم تأكيدها واقرارها من خلال قمة بيروت في العام 2002….كما واتخذ بشأنها العديد من القرارات والتأكيدات العربية والاسلامية وحتي الدولية …باعتبارها مبادرة الممكن والمتاح في ظل صراع ممتد منذ عقود …وفي ظل غلبة الأقوى…. والمستبد ….والمحتل لأرض الاخرين وعلي قاعدة الانحياز الاميركي …ورغبة لتحقيق تسوية سياسية …..وارسال رسائل طمئنة لهذا الكيان …كانت مبادرة السلام العربية ..والتي لم تكن دولة الكيان تحلم بان يعلن عنها ….او تطالب بقبولها والاعتراف بها ….لأنها ستعطي هذا الكيان اعترافا عربيا واسلاميا …كما ستوفر توغلا اقتصاديا …ثقافيا …..وعلاقات سياسية ودبلوماسية واعتراف بأغلبية ما سلب من فلسطين التاريخية .
هذه المبادرة التي ستعطي اسرائيل فرصة تاريخية….. ربما لا تكرر والتي كانت في اطار الحلم والتمني منذ تأسيس هذا الكيان الذي كان يأمل حتي بالحديث معه …..او تداول أي تسوية سياسية ….بل كان الخطاب السياسي والاعلامي قائما علي الحق الكامل …والرفض الشامل ….والعداء المستحكم  لهذا الكيان الغاصب .
اسرائيل المحتلة والمعادية لكافة القرارات والمبادرات والتي لا زالت علي احتلالها وممارساتها التعسفية ….وإجراءاتها الاحتلالية ….ومخالفتها للشرعية الدولية وللقانون الدولي والانساني ….هي ذات الكيان منذ  نشأته الذي كان يتمني ان يقال له كلمة واحدة بخصوص الاعتراف …والسلام والتطبيع .
هذا الكيان الاسرائيلي المغتصب والعنصري كان يعيش حلم ان يستمع الي كلمة عبر الاثير ….او الي صوت هاتف من عاصمة عربية ….الذي كان يتمني ان تغلب لغة العقل علي المشاعر والطموح والحقوق ….يرخي هذا الكيان بدلاله…. وغروره…. ومكابرته لأنه لا يشعر بادني تهديد له ….بل يشعر ويشاهد المنطقة العربية وقد توغل بداخلها  الارهاب الاسود …كما توغل بداخلها الطائفية المسمومة …..كما تدخل فيها تقسيم الدول ….واعادة توطين الشعوب خارج اوطانهم ومدنهم .
حال الامة اصعب بكثير من ان تغير من عقلية ومنهجية هذا الكيان العنصري…. الذي كان يتمني الكثير ولم يتحقق له ….وها هو اليوم يدير الظهر …ويرفض …ويشرط ويطالب بالتعديل والتغيير وفق مقايسه ومواصفات الحل السياسي الذي يريده .
ما جري داخل الساحة العربية ليس ببعيد عن السياسة الاسرائيلية وكيفية بناء مواقفها ….كما ليس ببعيد عن السياسة الاميركية وانحيازها ….وما جري داخل الساحة العربية من محاولات التفتيت والاضعاف …واثارة الفوضى والارهاب ….تحت مسميات ومصنفات مخابراتية دولية اقليمية …ارادوا من خلالها اضعاف العرب ….وارهاق مقومات قوتهم …كما اضعاف قدرتهم السياسية وتأثيرهم علي مجريات الامور داخل المنطقة .
نتنياهو الرافض بكل عنجهيته وغروره …والرافض بكل مكابرة …..اوصلته الي الحد الذي يرفض فيه مبادرة السلام العربية كما ويرفض الانسحاب لحدود الخامس من حزيران 67 ….كما رفضه لحل مشكلة اللاجئين والانسحاب من هضبة الجولان …انما يؤكد ان نتنياهو يهدد امن اسرائيل ….كما قال جنرالاته …. ورؤساء أركانه ….لان اضاعة فرصة التسوية في ظل ما هو قائم ….انما يزيد من فرص تأجيج الصراع ….واحتدام المواجهة….واسرائيل ستكون الخاسرة ….ولن تكون الرابحة وهذا ما اكده الرئيس محمود عباس اكثر من مرة ….وما امتنعت القيادة الاسرائيلية عن تلبيته اعتمادا علي لغة القوة ….والانحياز الاميركي …وحالة التفكك العربي الا ان التاريخ وقد اثبت ان المتغيرات قائمة ومستمرة …وانه ليس هناك من ثبات في السياسة …والمواقف ….وحتي في معادلة التسوية ….اذا ما كان هناك تسوية  قادمة .


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *