هل تونس في حاجة إلى أحزاب سياسية أو لمشاريع وطنية؟



تعج الساحة السياسية التونسية بكم هائل من الأحزاب التي بلغ عددها المائة والستين بعد الثورة دون احتساب الأحزاب التي اضمحلت أو التي أكلها غيرها من الأحزاب التنافسية أو التي اندمجت صلبها و في توجهات مختلفة، ولا يربط بين هذه الأحزاب سوى نقطة التقاء وحيدة: لا مشاريع وطنية.

كمثال اطل علينا الإسلاميين التي تمثلهم حركة النهضة وبلغوا عتبة الحكم وتمسكوا بها وحاولوا بشتى الطرق التشبث بالسلطة رغم تدهور الحالة الاجتماعية والاقتصادية في البلاد لولا اعتصام الرحيل الذي أطاح بهم بقيادة الاتحاد من اجل من تونس الذي تكون من عديد الأحزاب السياسية التي كانت بارزة وأفل نجمها سريعا وشخصية الباجي قايد السبسي الدينامو المحرك للسياسة المزعوم قبل تأسيس حركة نداء تونس.

ظهر بعدهم نداء تونس الذي تكوّن فجأة حول صورة الباجي القايد السبسي المتشبه بالزعيم الحبيب بورقيبة والذي بلغ قصر قرطاج بماكينة انتخابية زاحمت حركة النهضة التي تتميز بانضباط حزبي لمنخرطيها وحصل على أكثر كراسي في البرلمان ومن بعدها دخل في النزاعات الداخلية التي خربت البيت ويكاد يسقط على أهله ولا تقدم يذكر بعد خمس سنوات عن الثورة.

وفي نفس الفترة سطع نجم المسار الديمقراطي والجمهوري واقلوا سريعا، كما ان الجبهة الشعبية التي تتكون من عديد الأحزاب اليسارية لا تقدر على المنافسة على الحكم ولا المعارضة بشكل يذكر رغم اختصاص اليساريين في “لن اقبل”.

الأحزاب الإسلامية السلفية التي لقبت بمشتقات النهضة افلت أو تعمل في الخفاء بظهور الإرهاب في تونس لم يعد يذكر اسمها.

أما الأحزاب التي لا تمتلك قواعد جماهيرية كبيرة مثل حزب المجد وغيره لا حديث عنها بقيت أسماء أشخاص تحمل أفكارا مشتتة تعتمدها أساسا في نقد أعمال غيرها دون تقديم إضافات أو مبادرات..

أما عن الأشخاص فنجد مثلا الطيب البكوش الذي مسك حقيبة الخارجية وقام بأخطاء ديبلوماسية عصفت بتاريخه النضالي، محمد نجيب الشابي قرر الابتعاد عن السياسة بعد إخفاقه الجسيم مع حزبه الجمهوري في الانتخابات البرلمانية و الرئاسية، شكري بلعيد الذي اعتبر رمزا يساريا وتمكن في وقت وجيز من كسب ثقة الشعب فخطاباته المباشرة أودت إلى تصفيته جسديا.

عن أية أحزاب نتحدث، بل نتحدث عن إخفاقات جسيمة جراء اللهث وراء السلطة والسيادة دون مشاريع وبرامج واضحة لتسيير دواليب البلاد دفع ثمنها الشعب التونسي غاليا سنوات من عمر شبابنا.

من بين ما ذكرنا من أسماء وأحزاب ظهر بيننا رجل ترأس الحكومة بتكليف من الرباعي الراعي للحوار في مرحلة صعبة تفاقمت فيها الأزمات وقام بدوره الوطني وغادر في صمت بعد إتمام مهمته بنجاح.

مهدي جمعة آمن بالعمل في إطار جماعي وتمكن من تشكيل فريق حكومي قاد البلاد، هل يكون هو الحل؟

لم لا يؤسس مهدي جمعة حزبا سياسيا؟

كل الإحصائيات تقول انه من الشخصيات التونسية المحبوبة التي تركت بصمتها عند القاصي والداني رغم غيابه لمدة سنة عن الأضواء…

ام للسيد مهدي جمعة كلام آخر؟


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *