هل حسمت إسرائيل خيارات الرئيس؟


تضاربت الأنباء عن عقد لقاء في القدس بين رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو ووفد كبير برئاسة ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات الفلسطينية، مسئولون فلسطينيون يؤكدون، ومسئولون فلسطينيون ينفون، وبين التأكيد والنفي تبرز الخلافات الشخصية بين ورثة الرئاسة، فالذي يؤكد على موعد لقاء ماجد فرج مع نتانياهو هم المجموعة التي ضمنت لنفسها مكانة في صفوف الرئيس القادم ماجد فرج، والذي ينفي اللقاء يعرف مسبقاً أن لا مكانة له في المرحلة المقبلة، وهذا ما أشار إليه مسبقاً د. صائب عريقات، حين قال قبل يومين يائساً: الرئيس الفعلي للفلسطينيين هو الإسرائيلي يوآف مردخاي منسق شئون المناطق.
فهل ما سبق يعني أن اللقاء مع نتانياهو هو الضمانة الأكيدة للرئاسة الفلسطينينة؟
لا يملك الجواب على السؤال السابق إلا الأحداث التاريخية، ففي سنة 2003، رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون إجراء أي لقاء مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وأصر على محاصرته في المقاطعة، في الوقت الذي سمح بمشاركة محمود عباس الذي كان يشغل منصب رئيس الوزراء في قمة العقبة التي عقدت في 4/6/2003، بحضور شارون ومحمود عباس وملك الأردن عبد الله الثاني، والرئيس الأمريكي جورج بوش، وفي غياب عرفات؛ أعلنوا عن انطلاق خارطة الطريق، الهادفة إلى وضع حد للعنف وقيام الدولة الفلسطينية بحلول العام 2005.
لقد عاد الزمن على أثره، واشتكى محمود عباس قبل يومين من نتانياهو، وقال: إنه يرفض لقائي! فكانت المفاجأة بالخبر الذي يعلن عن لقاء نتاتنياهو مع ماجد فرج في القدس، فهل هذا يعني المشابهة بين شارون ونتانياهو؟ أم هنالك مشابهة بين عرفات ومحمود عباس؟ وهل بدأت إسرائيل مرحلة تسوية الممرات لعبور ماجد فرج إلى الرئاسة بالطريقة نفسها التي سوت فيها الأوضاع التي سمحت لمحمود عباس بأن يصير رئيساً مطلع 2005؟
كلا، وألف كلا، فإن كان نتانياهو هو شارون نفسه، فإن محمود عباس الذي نسق أمنياً مع شارون لن يكون ياسر عرفات الذي تحدى شارون ونتانياهو معاً، كما أن محمود عباس يعرف مكنون الخفايا والأسرار التي سمحت لثعبان الغدر أن يلدغ ياسر عرفات، فأبدى حرصاً في خطابه الأخير أمام الكتاب الإسرائيليين على الدم اليهودي، وزكى رائحته بطهارة الشهادة، وحرص في خطابه أمام الكتاب الفلسطينيين في اليوم التالي على تبجيل التنسيق الأمني علانية، ونسبه إليه شخصياً، ولم يسمح لماجد فرج بأن يحظى بشرف التنسيق الأمني لوحده، وأعلن صراحة أنه هو شخصياً من يرعى التنسيق الأمني، وأنه هو الذي يتبادل المعلومات الأمنية مع الإسرائيليين ثانية بثانية، وأنه هو الذي يقوم بواجبه تجاه التنسيق الأمني على أكمل وجه، وأن كل ما تقوم به الأجهزة الأمنية من تنسيق أمني يتم بأوامره الشخصية.
جفت أقلام ماجد فرج الأمنية، وطويت صحف اللقاء الذي كان سيتم في القدس لترتيب خلافة محمود عباس، الذي يرفض أن يعين له نائباً في رئاسة اللجنة التنفيذية أو رئاسة السلطة أو رئاسة تنظيم حركة فتح، ويصر على حل المجلس التشريعي، في عملية تعويم متعمد للحالة الفلسطينية التي ستظل معلقة بحبل سلامة محمود عباس نفسه، وبقائه خالداً أبد الدهر.
ضمن هذه الحالة الفلسطينية العائمة على مستنقع الخلافات الشخصية، وخارطة الطريق الوهمية، لا يخرج رابحاً إلا المستوطنون، الذين يستثمرون الزمن في الاستيلاء على الأرض، فمنذ اللقاء الذي عقد بين محمود عباس وشارون في 1/7/2003، حين اتفق الطرفان على تنفيذ بنود خارطة الطريق، وإحياء اللجان المشتركة بين الجانبين، على أمل التطبيق العملي لخطة خارطة الطريق. منذ ذلك اللقاء وحتى شهرنا هذا يناير 2016، ثلاثة عشر عاماً من التنسيق الأمني الذي أسهم في زيادة المستوطنين اليهود من 120 ألف مستوطن يهودي سنة 2003، إلى أكثر من 700 ألف مستوطن يهودي سنة 2016، يستولون على مساحة 61% من أرض الضفة الغربية.
فهل نحن أمام خارطة للطريق من جديد مع كل رئيس جديد؟ وهل سيبقى بعد 13 عاماً أخرى من التنسيق الأمني أرض في الضفة الغربية يغتصبها المستوطنون اليهود؟.
الجواب يتحرق كالجمر في صدور شباب الانتفاضة، ويتحرك في يدهم الحل الشافي.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *