هل دول شمال افريقيا مستهدفة من الحملة الاعلامية بألمانيا ؟


تناول الاعلام الالماني بوتيرة كبيرة أحداث مدينة كولونيا بمناسبة حفلة رأس السنة 2016, والتي رددها الاعلام الدولي باستمرار, والتي كانت تتلخص في التحرش الجنسي بالنساء الالمانيات من طرف شباب غير ألماني .
ومع مرور الايام بدأ الاعلام الالماني يعطي أرقاما رسمية , كان أولها عدد شكايات التحرش الجنسي التي بلغت 700 شكاية, سجلتها نساء ألمانيات بمختلف كبريات المدن الالمانية , ومع مرور الايام , وصلت القضية الى البرلمان الالماني , وتدخل وزير الداخلية على الخط , و الذي أعفى رئيس شرطة مدينة كولونيا من مهامه بالمدينة , وتحرك المجتمع المدني بقوة , وخرجت الى الشارع مظاهرات تنادي بالحفاظ على المكتسبات التي حققتها المرأة الالمانية , كما خرجت حركة بيجيدا المتطرفة بأفكارها ومبادءها المعلنة والتي تتلخص في طرد المهاجرين بما فيهم اللاجئيين , والحد من أسلمة أروبا من خلال الحد من تواجد مساجد لاداء الشعائر الاسلامية , كما تلقى مكتب المسؤول الاول عن الديانة الاسلامية بالمانيا عدة مكالمات مشحونة بالسب والقذف والانتقام .
أما الراديو والصحف والقنوات التلفزية فاٍنها لم تترك المناسبة تمر بدون التطرق الى المهاجرين واللاجئيين والمسلمين في وقت واحد , وهو ما أدى الى شحن اعلامي غير مسبوق , نتج عنه زرع الكراهية واعادة النظر في عمل الشرطة , خاصة أن موضوع السرقة ظهر على السطح لينضاف الى موضوع التحرش الجنسي .
نحن كأجانب قاطنين باروبا, وملاحضين واعلاميين أيضا , لا نقف مكتوفي الايدي أمام هذه الظواهروالحقائق , لكن هذا لا يعني أننا نبرء الاجانب , بل بالعكس تعلمنا الموضوعية من الثقافة الاروبية مهما كانت المعطيات , وتعلمنا احترام مبادء وأدبيات الصحافة , وما يمليه الضمير الانساني من جهة أخرى .
في بحر الاسبوع الفارط خرجت اٍحصاءيات من مركز شرطة كولونيا جاء فيها , أن عدد الجنايات في مدينة كولونيا وحدها لسنة 2015 بلغ أكثر من 2000 جناية سرقة , أحتل فيها المغاربة الصف الاول بنسبة 42 في المئة , تليهم الجزائر بنسبة 41 في المئة , ثم في الصف الثالث والاخير , تونس بنسبة 17 في المئة .
اولا يجب التوضيح أن الذين يقترفون هذه الجنايات غالبيتهم هم شباب بدون أوراق , أو بوثائق اللجوء السياسي .
ثانيا , هؤلاء الشباب فيهم نسبة من شباب المغرب والجزائر وتونس , لكن ما غاب عن الاحصائيات هو موقع جاليات أخرى في هذا التصنيف .
ثالثا , نحن نعيش في ألمانيا منذ مدة , ونتتبع الاحداث يوم عن يوم , والكل يعرف أن الغجروالرومان نسبة الى – رومانيا – والبولنديون والروس وغيرهم , لهم نصيب في هذه الجنايات بدرجات متفاوتة .
رابعا , أن يقتصر الاحصاء على شباب من شمال افريقيا , فهذا ليس موضوعي , خاصة أن الاعلام الالماني معروف بجديته في تناول مثل هذه الاحداث .
نعود الى دول شمال افريقيا . المغاربة في ألمانيا يقدر عددهم ما بين 140 الف و160 الف , جالية معروفة منذ ما يزيد عن 50 سنة , قدم الاوائل منهم بعقدة عمل – يد عاملة – وشاركوا في بناء ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية , وعملوا بعرق جبينهم , ومع مرور الايام كونوا عاءلات , وتسلق أبنائهم مراتب السلاليم في المجتمع الالماني , منهم أطباء وأساتذة واٍعلاميين وموظفيين , علاوة على نخبة من الطلبة قدموا من المغرب قصد طلب العلم , حصلوا على شواهد من الجامعات الالمانية وفضلوا العمل بدولة ألمانيا , ولا أرى المناسبة لطرح الاحصائيات بالتدقيق .
عدد جمعيات المجتمع المدني – المغربية – فوق التراب الالماني يفوق أي دولة عربية أخرى , كما أن عدد المساجد التي تسيرها جمعيات مغربية تضاهي مرتبة الاتراك رغم فارق العدد .
فيما يخص الجنايات المقترفة , نقر أن هناك نسبة من الشباب المغربي لا تفوق أعمارهم 25 سنة , بدون أوراق اٍقامة يمتهنون السرقة وبيع المخذرات كمعين لمواجهة مصاريف العيش .
بالنسبة للجزائر ,عددهم قليل مقارنة مع الجاليات الاخرى , هناك بعض الشباب منهم من يمتهن السرقة , فضل العيش في اروبا , وهم بأوراق اللجوء السياسي , وما يحز في النفس هو أن الجزائر دولة غنية بنفطها وغازها , ورغم ذالك لم يستفيذوا من ثروات البلاد لظروف سياسية داخلية , لا أريد الدخول فيها .
وأخيرا , تونس , وعددهم لاباس به , وغالبيتهم ملتزمون بالقانون الالماني وهم جالية منظمة . عدد قليل منهم يمارس السرقة , وغالبيتهم شباب التحقوا بالمانيا بطرق غير شرعية .
يوم ألسبت الموافق ل 16 يناير من السنة الجارية , نزلت الشرطة الالمانية بمدينة دوسلدورف بعتاد قوامه 300 شرطي وسيارات الامن مرفوقة بكاميرات الاذاعات, والآت التصوير المختلفة التابعة للصحافة الالمانية , وقد تمت العملية حوالي الخامسة مساءا بما يعرف بحي المغاربة بمدينة دوسلدورف , شلت نسبيا حركة المرور .وخلفت استياء كبير لدى الجالية المغربية المقيمة بالمانيا .
هذا الخبر تناولته وساءل الاعلام الالمانية بقوة , وانشر في المواقع الاجتماعية بشكل كبير .
السؤوال الذي يشكل محور هذا المقال هو أين هو موقع الجاليات الاخريات من هذه الجنايات المعلنة من طرف الجهات الالمانية الرسمية ؟
حيث يعرف الكل , أن سرقة متاجر الذهب والحلي النفيسة , وتبيض الاموال , وسرقة الابناك , وسرقة معدات الشركات , واستغلال النساء في مراكز الذعارة , تعتبر من الجنايات أيضا تنفذها عصابات يمكن تسميتها بمافيات مدربة ومختصة من جاليات أخرى تعيش فوق التراب الالماني أيضا , لم تذكر أسمائهم في الجنايات المقترفة في المانيا .

محمد بونوار
كاتب مغربي مقيم بالمانيا


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *