هل ماتت المروءة و العزّة لدى العرب؟!

المقالات

كانت العرب قديماً تحب الشعر و لا تملك علماً تفاخر به بعد المكارم و المروءات غيره، و كان لها من الاعتزاز بأهل علمها و نبوغهم “الشعراء” ما يضاهي اعتزاز النمل بثقب الأرض يوم رأت سليمان و جنوده فقالت: “يا أيها النمل أدخلوا مساكنكم” و كأنها قلاعٌ و حصونٌ منيعة؛ و قد قال أحدهم تعبيراً عن ذلك التفاخر و الاعتزاز لدى العرب في معلقة عمرو بن كلثوم: ” ألهت بني تغلبٍ عن كل مكرمةٍ، قصيدةٌ قالها عمرو بن كلثومِ”.

اليوم صار للعرب علوماً كثيرة، منها المستحدث الأصيل و منها الأجنبي الوافد من الغرب، لكن المحزن أن العرب فعلا فقدت الكثير من تلك المروءات و المكارم التي كانت وقود حضارتها و أحد أسبابها التي قامت عليها.

لقد نبغ لدينا الكثير من أهل الفن و العلم و في شتّى المجالات لكن ما قابلتهم أقوامهم بهِ من عراقيل و ناشدتهم به من حروب و مقارنتها بما قدمه الغرب لهؤلاء النوابغ من أبنائها و أبناء العرب يكفي لنقول أن المروءة ماتت بين العرب!!.

و لعل المبكي كما يقول برناد شو أنه “عندما يمدح الناس شخصاً، قليلون يصدقون ذلك وعندما يذمونه فالجميع يصدقون”.

و حتى لا أطيل في التقديم سألج في صلب الموضوع بمثال أوضح على ذلك هو أهم سبب يجعلني أكتب هذا المقال؛ حيث كنت قد كتبت أكثر من مقال عن الدكتورة مناهل ثابت؛ باحثة يمنية و عبقرية يشهد لها العالم بذلك؛ بعد نشر المقالات تفاجأت أن تصلني رسائل من أكثر من شخص لا أعرفهم و لا أفهم علاقتهم بالأمر، و كانوا مستائين جداً عما كتبته عن مناهل ثابت و لماذا كتبته و كانوا مؤكدين في دعواهم عن زيف مناهل ثابت و زيف علمها كما أفادوا، ذلك التأكيد جعلني أفهم أنهم مجرد جهلة لا علاقة لهم بعلم بأي حالٍ من الأحوال؛ لم أرد عليهم و بحثت بنفسي و كتبت مقالاً آخر و بنفس الطريقة تصلني رسائل وصلت إلى حد السب و الشتم و التعريض؛ بحثت مرة أخرى عما يدعونه و كتبت مقالاً آخر عما وجدته؛ و قمت بتحليل شخصياتهم عن طريق متخصصين في علم النفس و محاولة فهم لماذا يعادون النساء لأن المسألة كما اتضح لا تتعلق بمناهل ثابت فقط بل بنساء كثيرات و اتضح أنهم يحسدون النساء بسبب شذوذ في شخصياتهم.

لم أكن أنا فقط من وصلته تلك الرسائل منهم و لكن كل من ذكر مناهل ثابت في مقال له أو منشور وصلته نفس الرسائل؛ و بكل وقاحة يطالبون بإثباتات لأشياء علمية مثبتة لكن وعيهم لم يصل إلى مرتبة فهم ذلك؛ إنني الآن و جميع من وصلتهم تلك الرسائل من نطالبهم بإثباتات لما يملكونه من علم و ما حققوه في حياتهم من إنجازات؛ إنهم حالات فاشلة و ليسوا حتى مرضى، فالمريض يُشفى، أما هم فلا جدوى من طب الأطباء أو علم العلماء معهم، أو حوار المتحاورين.

تلك الوقاحة التي يقابلون بها أهل العلم من أبناء بلدهم و تلك المناصبة في العداء لهم بعيداً عن شذوذهم و حسدهم للنساء كما جاء في التحليل، تؤكد لي شيء آخر و هو أنهم يجب أن يتعلموا من النملة الضعيفة و اعتزازها بثقب الأرض، و من الكلبة كيف تحرس نطفتها؛ و لو تعلموا من الحيوانات تلك الدروس لكان أفضل لهم من أن يدعوا تعلمهم في المدارس و الجامعات لأن المرتبة التي تجعلهم أفعالهم فيها هي بموضع أقل من الحيوان؛ إن مثلهم هو مثل الشجرة عندما لا تحمل ثماراً و لكن أغصانها تنتصب متغطرسة متعالية!!.

أنا لا أحلم بمثالية العالم فالمثالية هي مجرد رومانسية مريضة، و أيضاً لا أجزم بسوداوية الواقع فالسوداوية المطلقة هي يأس وتشاؤم و وجودية ملحدة؛ و ما أحلم به و يحلم به الكثيرون هو التكافؤ النسبي بين قوى الظلام و قوى النور، لإن الصراع سيظل هو الثابت بينهما و تتغير آلياته و مظاهره في كل زمن و هذه المعادلة ستظل قائمة في هذا الحلم و ستظل أيضاً أهم أسباب الحياة حتى نجد الله؛ و رغم كل ذلك فالشر مهما بلغ من حدته في الصراع لا ينكر بني جلدته و يتنكر لهم و يعاديهم حتى لو كانوا مخالفين لمذهبه و رأيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *