ياأمّ عبد الرّحيم


محمد بتش"مسعود"

على الأرضية الباردة ألقيتُ بجسدي,الحرارة تخنق الأجواء,العرق يزكم الأنوف,لم يعدْ في غرفتي نسيم عليل.دخلتْ أمّي حاملةً كسرة خبز وحبّات زيتون,إبتسمتْ قائلة..أمَا آنَ لهذا العازب أن يتزوّج؟ يقول والدكَ حدّدْ وجهتك…فخير البرّ عاجله.إحمرَّ وجهي و تعرّقتُ خجلا,تساقطتْ حبّات العرق على كسرتي ,حينها كانت أمي ترتـّب سريري.
السنابل القليلة جوفاء,لم تزُرها العصافير,لن يكون لمنجلِ جدّي نصيب منها هذه السّنة,لقد صلىّ الجميع مرّات ومرّات…في الأفق سحاب…قال صديقي..الألسن داعيـّة والقلوب خاويـّة…ربّما ستمطر بعض الغبار.
في باحة المنزل,عصفور ينقر التراب,وآخر على شجرة الزيتون يغرّد.كان صغيري يعفـّر ثوبه بالرّمل والماء,…لقد تبلـّل بالكامل.
خرجتْ مسرعة كعادتها يملؤها نشاط كبير,أقبلتْ على الولد تقبـّله مرّة وتدغدغه …تعالتْ قهقهات الصّغير,لم تزلْ كما عهدتـُها أوّل مرّة,صبورة,حنونة,وفيـّة,هيّ اليوم أمّ لأربعة أطفال..وما تزال مُحبـّة وكأنـّها عروس تـُزفّ لأوّل مرّة.
الحمّى لم تفارقني منذ أيّام, لم تفارقني لحظة واحدة,كانت تضع منديلا مبلـّلا على رأسي, لقد بدّلتهُ عدّة مرّات هذا الصباح…دعواتي لك يا أم عبد الرحيم…آهٍ..لقد أنـْستني الحمّى أن أخبركم أنـّها هيّ..هيّ زوجتي وشريكتي..وحبيبتي.
أهذه أنت يا أمّ عبد الرّحيم…كانت يداها على جبيني…قالتْ والدّمع في عينيها…أجل…أجل…أنا هيّ..لاترهقْ نفسك…إسترحْ يارجل وراحتْ تبدّلُ المنديل حينها كان شخيري يملأ الغرفة.


    أضف تعليق

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *